عقد القائد المنشق عن قوات الدعم السريع، اللواء النور القبة، مؤتمراً صحفياً قبل قليل، تحدث فيه لأول مرة بالتفصيل منذ إعلان انشقاقه وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، كاشفاً عن تفاصيل جديدة ومثيرة عن علاقته بالمليشيا، وعن الأوضاع في مناطق سيطرة الدعم السريع بولاية شمال دارفور، ومؤكداً أن الفاشر “منتهية تماماً” وأن المواطنين نزحوا منها قسراً بينما يتم إحضار أناس من مناطق أخرى لخلق مظاهر إعلامية زائفة.
قال النور القبة في بداية حديثه: “أنا أتبع للقوات المسلحة منذ مدة طويلة، وعندما جاءتنا تعليمات بانضمام قواتنا للدعم السريع عام 2019 لم نقبله، لكننا لم نمانع”. وأضاف: “أنا الرجل الثالث في الدعم السريع، وكنت في الخرطوم قبل الحرب ولم يشركونا في الحوار والقرارات المصيرية”. وفي اعتراف يعكس حجم التهميش الذي كان يعاني منه قادة المليشيا من خلفيات قبلية غير آل دقلو، أشار القبة إلى أن معه “قيادات كثيرة وكبيرة والقوات كذلك تفوق ثلاث مجموعات”، مما يؤكد أن الانشقاق لم يكن فردياً، بل يمثل موجة واسعة قد تشمل العديد من القيادات الميدانية.
وفي تطور لافت، كشف القبة حقيقة الأوضاع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، التي تزعم المليشيا أنها تحت سيطرتها واستقرت أوضاعها، قائلاً بصراحة: “الفاشر منتهية تماماً (كوشة)، المواطنون رحلوا ونزحوا، وهناك أناس يحضرونهم من مناطق أخرى للمظاهر الإعلامية فقط”. وأضاف: “لا يوجد استقرار في مناطق شمال دارفور حالياً، لا صحة ولا تعليم، الوضع متدهور للغاية، الوضع سيء”. وأشار إلى أن “قوات الدعم السريع هناك كثيرة لكنها بدون إدارة، ليس لها قواعد ثابتة، لا يوجد قادة”.
تعتبر هذه التصريحات الصادمة بمثابة اعتراف رسمي من قيادي كبير كان يشغل منصب “الرجل الثالث” في هرم المليشيا، بأن مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور تعيش حالة من الانهيار الأمني والخدمي الكامل، وأن المليشيا فقدت قدرتها على الإدارة والسيطرة الفعلية، وأن وجودها أصبح مجرد “مظاهر إعلامية” لا تعكس واقعاً على الأرض. كما يعكس حديث القبة حالة التفكك والانهيار التي تعيشها المليشيا على مستوى القيادة، حيث أقر بأنها “ليس لها قواعد ثابتة ولا قادة”.
ويُتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من قبل قيادات الدعم السريع، خاصة مع تناول القبة ملف الفاشر تحديداً، كما تؤكد هذه التصريحات حديث القوات المسلحة حول تدهور أوضاع المدنيين في مناطق سيطرة المليشيا، وتكذب الادعاءات التي تبثها أبواق المليشيا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول استقرار الأوضاع الخدمية والأمنية في تلك المناطق.
وقال النور القبة إن حميدتي حي يرزق، ويتنقل بين الامارات وكينيا ودول إفريقية، ويدير العمليات عن بعد وأضاف أن بالفعل جاء حميدتي مع التعايشي والحلو لنيالا لفترة، لما يسمى بحكومة تأسيس.
وكشف ان عبدالرحيم يتنقل من هنا وهناك مع القادة الميدانيين مؤكدا أن هناك قوات كبيرة جدا فقدت الرغبة على القتال، وهناك قوات كبيرة جدا لها الرغبة في الانضمام للقوات المسلحة.
من جهتها، تواصل القوات المسلحة استقطاب القيادات المنشقة، وتأكيد أن باب الاستسلام مفتوح لكل من يرغب في العودة إلى حضن الوطن، وسط أنباء عن ترتيبات لظهور قيادات أخرى منشقة في الأيام القادمة، خاصة بعد انضمام كل من النور القبة وعلي رزق الله “السافنا” إلى القوات المسلحة. ويترقب المراقبون نتائج هذه الانشقاقات على الميدان، وما إذا كانت ستؤدي إلى تسريع وتيرة العمليات العسكرية لتحرير كامل دارفور وكردفان وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.











