عودة الحياة إلى الخرطوم: جهود واسعة لحكومة ولاية الخرطوم لإعادة الاستقرار وتنظيم الأسواق في المدن المحررة”
في مشهد بات مألوفاً لسكّان مدينة أمدرمان، تتصاعد وتيرة الحياة المدنية يوماً بعد يوم، بفضل الجهود المتواصلة التي تبذلها حكومة ولاية الخرطوم لإعادة الاستقرار وتنظيم المرافق الحيوية في المدن المحررة، وتُعدّ هذه التحركات جزءاً من خطة شاملة تهدف إلى تطبيع الحياة العامة وتحسين بيئة الخدمات والأسواق، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.
تنظيم سوق صابرين… شريان تجاري ينبض من جديد
من أبرز النماذج على الأرض، ما شهدته منطقة صابرين، التي تحتوي أحد أكبر وأهم الأسواق في مدينة أمدرمان منذ اندلاع الحرب في 2023م فقد وضعت حكومة الولاية أولوية خاصة لتنظيم هذا السوق الحيوي، الذي يُعد شرياناً اقتصادياً يغذي النشاط التجاري في عدد من محليات العاصمة.
وفي خطوة عملية، قامت السلطات بنقل سوق الخضار من صابرين إلى موقعه الجديد بالحارة (41)، حيث بات السوق الجديد يستقطب أعداداً كبيرة من المواطنين والتجار، نظراً للتسهيلات المقدمة وحالة النظام التي تم فرضها.د، ورافقت هذه الخطوة عمليات توسعة للطرق داخل سوق صابرين، إلى جانب إعادة تنظيم مواقف المواصلات التي تربط بين مختلف المحليات، بما في ذلك أمدرمان، كرري، بحري، والخرطوم.
جهود أمنية مكثفة وملاحقة للظواهر السالبة
ولم تقتصر الجهود الحكومية على الجانب التنظيمي فقط، بل امتدت إلى الجوانب الأمنية كذلك،فقد انتشرت قوات الشرطة في أرجاء سوق صابرين وفي محيطه، بهدف تأمين الممتلكات العامة والخاصة، وردع الممارسات السالبة التي كانت تشكل مصدر قلق دائم للمتسوقين وأصحاب المحلات.
هذا الانتشار الأمني ساهم في تعزيز الشعور بالأمان لدى المواطنين، وكان له أثر مباشر في إعادة الحيوية للسوق، الذي بات يشهد انتعاشاً تجارياً ملحوظاً مقارنة بالفترة الماضية.
تعميم التجربة: الأسواق الشعبية على خط التنظيم
وتنوي حكومة الولاية توسيع نطاق هذه التجربة الناجحة لتشمل أسواقاً رئيسية أخرى داخل أمدرمان، أبرزها السوق الشعبي وسوق أمدرمان الشهير، حيث تُبذل حالياً جهود مقدّرة لإعادة تشغيلهما وتنظيمهما على ذات النهج الذي تم تطبيقه في سوق صابرين، وتشير المصادر المحلية إلى أن هناك خططاً لإنشاء بنية تحتية جديدة، تشمل تصريف مياه الأمطار، وتحسين الإنارة، وتوسعة الممرات الداخلية.
عودة تدريجية للحياة…وتزايد في معدلات العودة
على صعيد أوسع، تشهد محليتا أمدرمان وكرري حالة من الاستقرار الملحوظ، بعد فترات من التوتر والاضطراب،والقصف والنزوح، وقد لوحظ تزايد معدلات العودة إلى الأحياء التي تم تحريرها مؤخراً، خاصة في ظل ما وصفه السكان بـ”التحسن الواضح” في الوضع الأمني والخدمي.
كما تنشط حالياً حركة السفر من وإلى ولايات السودان المختلفة، في دلالة على عودة نوع من الحياة الطبيعية، رغم التحديات التي ما زالت قائمة.
تشير هذه التطورات بوضوح أن حكومة ولاية الخرطوم تمضي بخطى ثابتة نحو إعادة الحياة إلى المدن المحررة، رغم الصعوبات الأمنية والاقتصادية، وتبرز تجربة تنظيم سوق صابرين كنموذج ناجح يُحتذى به في مساعي تطبيع الحياة المدنية، وكسابقة إيجابية في استعادة النبض الاقتصادي والاجتماعي في مدن وأحياء العاصمة.