تصدت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، اليوم السبت، لهجوم واسع شنته مليشيا الدعم السريع باستخدام 4 طائرات مسيرة انتحارية، كانت تهدف إلى استهداف مواقع مدنية حساسة في العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان المجاورة، في ثاني هجوم جوي من نوعه على العاصمة بعد أكثر من شهر، وتحديداً منذ الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي الشهر الماضي.
وقال شهود عيان في تصريحات متفرقة ، إنهم سمعوا دوي انفجارات متتالية وعنيفة، بالإضافة إلى أصوات إطلاق نار كثيف من المضادات الأرضية، في سماء العاصمة، وخاصة في محيط مدينة أم درمان، التي كانت المحور الرئيسي للاستهداف. وأكدت المصادر العسكرية أن أنظمة الدفاع الجوي المضادة للطائرات تعاملت بكفاءة عالية جداً مع الهجوم الجوي، حيث تمكنت من رصد وتتبع المسيرات فور دخولها الأجواء، ومن ثم إسقاطها وتدميرها جميعاً قبل أن تصل إلى أهدافها المحددة، حيث سقطت الحطام والمتفجرات في مناطق شبه خالية ومفتوحة بمحيط منطقتي “دار السلام” غرب أم درمان، ومنطقة “أركويت” شرق الخرطوم، مما حال دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية كبيرة في صفوف المدنيين.
من ناحية أخرى، وفي قراءة تحليلية لطبيعة هذا الهجوم، رأى مراقبون عسكريون أن الهجوم بالمسيرات الذي شنته المليشيا على أم درمان والخرطوم بدا من البداية وكأنه “لغرض استطلاعي محض”، وليس هدفه تدميري أو إحداث إصابات واسعة، مستندين في تحليلهم إلى عدة مؤشرات، أبرزها: أن المسيرات كانت تحلق على ارتفاع منخفض جداً مقارنة بالهجمات السابقة، كما أنها لم تكن بكثافة كبيرة، ولم تكن تستهدف هدفاً معيناً وواضحاً بالشكل الكافي.
ويبدو أن هدف المليشيا الأساسي كان اختبار أماكن تمركز الدفاعات الجوية للجيش ومدى جاهزيتها، وحثها على استخدام المزيد من المضادات الأرضية، بما يكشف عن مواقعها للتصوير الجوي أو الاستهداف في هجمات لاحقة.
وأكد المراقبون أن الجيش السوداني، بذكائه التكتيكي، لم يقع في هذا الفخ، ولم يستخدم الكثير من المضادات الأرضية أو يحرك دفاعاته بشكل مكشوف، مما حافظ على عنصر المفاجأة والغطاء الاستراتيجي لأنظمته الدفاعية.
ويأتي هذا التصدي الناجح في إطار عمليات الرصد المستمرة والمكثفة التي تنفذها الدفاعات الأرضية للجيش السوداني على مدار الساعة، لحماية الأعيان المدنية والمناطق المأهولة بالسكان من الهجمات الجوية الغادرة والمتكررة للمليشيا.











