أخبار السودانالتكنلوجيامقالات

من الورق إلى العالم الرقمي.. “سوداباس” مشروع قد يغيّر شكل السودان في السنوات القادمة

في زمن أصبحت فيه الدول تُقاس بقدرتها على بناء البنية الرقمية قبل الطرق والجسور، يبرز مشروع “سوداباس” كواحد من أهم المشاريع الاستراتيجية التي يمكن أن تُغيّر شكل السودان خلال السنوات القادمة. فالمشروع الذي اطلقتة اليوم وزارة التحول الرقمي والاتصالات يمثل خطوة حقيقية نحو تأسيس هوية رقمية وطنية موحدة، تُسهم في بناء دولة حديثة قادرة على تقديم خدماتها بكفاءة وأمان وثقة.

 

 

وتقوم فكرة “سوداباس” على إنشاء هوية رقمية موثوقة للمواطن والمقيم، تتيح الوصول إلى الخدمات الحكومية والخاصة عبر منصة موحدة وآمنة، مع إمكانيات التحقق الإلكتروني والتوقيع الرقمي والتكامل مع المؤسسات الحكومية والبنوك والقطاع الخاص. وتشير المعلومات الرسمية إلى أن المشروع يعتمد على تقنيات حديثة تشمل التحقق عبر الجواز الإلكتروني، والتعرف على الوجه، والمصادقة متعددة العوامل، بما يرفع مستوى الأمان السيبراني ويحارب التزوير وانتحال الشخصية.

إعلان

 

 

إن أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في كونه تطبيقاً أو منصة إلكترونية، بل لأنه يمثل حجر الأساس لبناء اقتصاد رقمي حقيقي في السودان. فالدول الحديثة اليوم تعتمد على الهوية الرقمية في الخدمات البنكية، والتحويلات المالية، والتعليم، والصحة، والعدالة، والاستثمار، وحتى في تقديم المساعدات الإنسانية. والسودان، بعد سنوات الحرب والتحديات الاقتصادية، أصبح في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المشاريع التي تختصر الزمن وتقلل الفساد الإداري وتُسهّل حياة المواطن.

 

 

ومن الإنصاف الإشارة إلى الجهود التي يقودها المهندس أحمد الدرديري غندور، وزير التحول الرقمي والاتصالات، والذي ظل يعمل بهدوء بعيداً عن الضجيج الإعلامي من أجل وضع اللبنات الأساسية للبنية الرقمية في السودان. فمنذ توليه الوزارة، ظهرت توجهات واضحة نحو بناء مؤسسات رقمية حديثة، وتعزيز الأمن السيبراني، وإطلاق منصات حكومية موحدة مثل “بلدنا”، بالإضافة إلى دعم مشاريع الهوية الرقمية والتحول الحكومي الإلكتروني.

 

 

ويحتاج السودان اليوم إلى سلسلة من المشاريع الرقمية المكملة لـ”سوداباس”، أبرزها:

* منصة موحدة للدفع الإلكتروني والتحويلات الحكومية.
* السجل الصحي الرقمي الوطني.
* نظام تعليمي رقمي موحد للمدارس والجامعات.
* بوابة موحدة للخدمات الحكومية والاستثمارات.
* أنظمة رقمية لإدارة الأراضي والسجل المدني.
* مراكز بيانات وطنية لحفظ المعلومات داخل السودان.
* منظومات أمن سيبراني قوية لحماية البنية التحتية الرقمية.

 

 

وتكمن أهمية هذه المشاريع في أنها تقلل الاعتماد على المعاملات الورقية، وتحد من الفساد، وتُسرّع الإجراءات الحكومية، وتجذب المستثمرين، كما تساعد الدولة على إدارة مواردها بكفاءة أكبر. كذلك فإن البنية الرقمية أصبحت اليوم جزءاً من الأمن القومي للدول، لأنها تحمي البيانات والسيادة الرقمية وتفتح الباب أمام الاقتصاد الرقمي والخدمات الذكية.

 

إن السودان يمتلك طاقات بشرية كبيرة في مجالات الاتصالات والتقنية، وما يحتاجه فعلاً هو الاستمرار في دعم مشاريع التحول الرقمي وعدم النظر إليها كمشاريع ترفيهية أو ثانوية. فالمستقبل سيكون للدول التي تبني أنظمتها الرقمية مبكراً، وتؤسس لاقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا.

 

 

ولهذا فإن مشروع “سوداباس” يمكن اعتباره بداية الطريق نحو سودان رقمي حديث، إذا ما استمر دعمه وتطويره بصورة مؤسسية ومستدامة، بعيداً عن التسييس والتعطيل.

بقلم:أ.علي ميرغني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى