أخبار السوداناخباراقتصاد

تخفيض سعر الدولار بعد زيادات متتالية

السلطات المالية تخفض سعر الدولار الجمركي بعد سلسلة زيادات متتالية

كشفت مصادر ، اليوم الثلاثاء، عن تراجع جديد في سعر الدولار الجمركي بالسودان، حيث تم تحديد الوعاء الجمركي عند 3222.8 جنيه بدلاً من 3395.9 جنيهاً، في خطوة مفاجئة تعكس تقلبات حادة في سياسات التسعير الجمركي خلال الأسابيع الماضية. يأتي هذا التراجع بعد أقل من شهرين من قيام السلطات الجمركية برفع السعر إلى 3222.8 جنيهاً في أبريل الماضي، قادمة من 2827.61 جنيهاً .

 

 

تقلبات حادة في سعر الدولار الجمركي

إعلان

شهد سعر الدولار الجمركي خلال العامين الماضيين تقلبات عنيفة، حيث قامت السلطات المالية بتعديله تسع مرات خلال الأشهر الـ 14 الماضية، في مؤشر على الضغوط المالية الخانقة التي تعاني منها الدولة جراء الحرب . وكانت آخر زيادة قبل هذا التراجع قد حدثت في العاشر من أبريل 2026، عندما رفعت السلطات الجمركية السعر بنسبة 14% دفعة واحدة، مما أثار موجة من الانتقادات من قبل المستوردين والقطاع الخاص .

 

 

 

يُستخدم الدولار الجمركي كأداة أساسية لحساب الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، وأي تغيير فيه ينعكس بشكل مباشر على تكلفة السلع النهائية وأسعارها في الأسواق المحلية. ومع كل زيادة سابقة، حذرت غرفة المستوردين الوطنية من “تداعيات كارثية” لهذه السياسات على الاقتصاد وعلى القدرة الشرائية للمواطنين .

 

 

 

أسباب التراجع والتباين في التفسيرات

لم تصدر الجهات الرسمية حتى الآن بياناً يوضح أسباب هذا التراجع المفاجئ، لكن مراقبين يرجعونه إلى عدة عوامل محتملة:

أولاً، قد يكون التراجع ناتجاً عن استقرار نسبي لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار في السوق الموازي (السوداء)، والذي كان قد تجاوز حاجز الـ 4000 جنيه للدولار في شهر إبريل الماضي . وقد تساعد أي بوادر استقرار في تخفيف الضغط على السلطات لرفع الدولار الجمركي.

 

 

 

ثانياً، قد يكون القرار جزءاً من حزمة إجراءات حكومية تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها المستوردون والاقتصاديون للزيادات السابقة، والتي وصفوها بأنها “سياسات تدمر الاقتصاد بدلاً من بنائه” .

 

 

 

و قد يشير هذا التراجع إلى وجود صراع داخل أروقة صناعة القرار الاقتصادي في السودان، حيث تدفع جهات نحو زيادة الدولار الجمركي لتعظيم الإيرادات الحكومية، بينما تحذر جهات أخرى من تداعيات ذلك على التضخم والمعاناة المعيشية. ويذكر أن وزير المالية كان قد صرح أكثر من مرة منذ يونيو 2021 بأنه “لا يوجد دولار جمركي” وأنه تم استبداله بسعر الصرف، وهو ما يكذبه الواقع العملي بتطبيق هذا السعر بشكل يومي .

 

 

 

انعكاسات القرار على الأسواق والمواطنين

يترقب المستوردون والتجار هذا التراجع بحذر، فقد كانت الزيادات السابقة في الدولار الجمركي سبباً رئيسياً في ارتفاع أسعار السلع المستوردة بشكل جنوني، خاصة المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار ومواد البناء. وكان رئيس غرفة المستوردين الوطنية، الصادق جلال الدين صالح، قد حذر في إبريل الماضي من أن زيادة الدولار الجمركي ستؤدي إلى “تآكل قيمة الجنيه وزيادة تكلفة المعيشة”، واصفاً تأثيرها على الاقتصاد والأسواق المحلية بـ”الكارثي” .

 

 

ويأمل المواطنون أن ينعكس هذا التراجع إيجاباً على الأسعار في الأسواق، لكن خبراء اقتصاد يشككون في ذلك، مؤكدين أن التجار قد لا يخفضون الأسعار تلقائياً، خاصة مع استمرار ارتفاع الدولار في السوق الموازي، الذي تجاوز حاجز الـ 4000 جنيه قبل أسابيع . ويؤكد هؤلاء أن الارتفاع المستمر في سعر الدولار بالسوق الموازي، وانعدام الاستقرار النقدي، وتدهور الأوضاع الأمنية، كلها عوامل تدفع الأسعار للارتفاع بغض النظر عن قرار الدولار الجمركي.

 

 

يذكر أن الدولار الجمركي (أو سعر الصرف الجمركي) يُستخدم لتحديد القيمة الأساسية للسلع المستوردة. ومع بداية الحرب في منتصف أبريل 2023، كان السعر أقل من ألف جنيه للدولار، لكنه ارتفع بشكل مطرد منذ يناير 2025، حيث زاد من 2000 جنيه إلى أكثر من 3200 جنيه، بزيادة نسبتها 61% في أقل من عام ونصف، وذلك نتيجة لانخفاض الإيرادات الحكومية وتزايد الاعتماد على الرسوم الجمركية لتمويل ميزانية الدولة في ظل الحرب . ويمثل هذا التراجع الحالي منعطفاً جديداً في سياسات التسعير الجمركي، تترقب الأسواق والمواطنون تداعياته على قدرتهم الشرائية في الأشهر القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى