متابعات-الزول-تشهد ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان تطورات ميدانية متسارعة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهات بين الجيش السوداني وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، ما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد قد تحمل تداعيات أمنية وإنسانية عميقة على الإقليم.
في هذا السياق، كثّف الجيش السوداني من تعزيزاته العسكرية جنوب مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، حيث قام بترسيخ وجوده في عدد من المواقع الاستراتيجية، في خطوة تعكس استعدادًا واضحًا لخوض معارك حاسمة في تلك الجبهة. وتفقد قائد الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين، اللواء إسماعيل الطيب، تلك الحاميات ميدانيًا، مؤكدًا – بحسب تعميم صحفي – أن القوات دخلت “مرحلة الحسم”، مع التشديد على عدم التراجع ورفع شعار الانتصار كخيار وحيد في هذه المرحلة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس، إذ تتزامن مع اشتباكات عنيفة في المحاور الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية للإقليم، حيث يحاول كل طرف فرض سيطرته على مواقع استراتيجية ذات أهمية جغرافية وعسكرية، خاصة تلك القريبة من الحدود الإثيوبية.
وكان تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال قد أعلن في وقت سابق سيطرته على مدينة الكرمك الحدودية، التي تبعد نحو 150 كيلومترًا عن الدمازين، إضافة إلى مناطق أخرى مثل “مقجة” بمحافظة باو، وهو ما شكل ضربة ميدانية للجيش، وأثار مخاوف من تقدم تلك القوات نحو عمق الإقليم.
كما أشارت مصادر حكومية إلى أن قوات التحالف قامت بحشد عسكري كبير في مناطق قريبة من قيسان، ما يعزز من احتمالات اندلاع معارك جديدة في تلك المنطقة، التي تُعد من النقاط الحيوية لقربها من الحدود الإثيوبية، وارتباطها بخطوط الإمداد.
وفي ظل هذا التصعيد، أطلق حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة بادي، توجيهات عاجلة لمحافظي الإقليم بضرورة تفعيل برامج التعبئة العامة والاستنفار الشعبي، وتنظيم صفوف المواطنين تحت إشراف اللجان الأمنية، استعدادًا لمواجهة أي تهديدات محتملة. وأكدت حكومة الإقليم أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنسيق الجهود الرسمية والمجتمعية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
على الجانب الآخر، لم يقتصر تأثير المعارك على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل الوضع الإنساني، حيث أعربت غرفة طوارئ قيسان عن قلقها البالغ من موجات نزوح جديدة تشهدها المنطقة، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية. وأشارت إلى أن آلاف المواطنين اضطروا لمغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.
ووفقًا لبيانات حديثة، فقد بلغ عدد النازحين نحو 73,400 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وصلوا إلى الدمازين والمناطق المجاورة، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتفاقم مع استمرار القتال.
من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن الاشتباكات الجارية قرب الحدود السودانية الإثيوبية باتت تهدد وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق الكرمك وسالي ودندرو، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويضع آلاف المدنيين في مواجهة خطر حقيقي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن إقليم النيل الأزرق يقف على أعتاب مرحلة حرجة، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع الأزمة الإنسانية، في مشهد يعكس تعقيدات الصراع في السودان، ويطرح تساؤلات حول قدرة الأطراف على احتواء التصعيد أو التوصل إلى حلول سياسية في المدى القريب.










