اخبار السودان

مصادر: الدعم السريع يرتكب جرائم في مستريحة

0 4٬598

تتسارع التطورات الميدانية في دامرة مستريحة بولاية شمال دارفور، وسط أنباء متضاربة ومقلقة عن مقتل حيدر، نجل الزعيم القبلي موسى هلال، بعد اختطافه خلال المعارك التي شهدتها المنطقة، في وقت ما يزال فيه مصير والده مجهولاً عقب اقتحام قوات الدعم السريع البلدة بالمصفحات واستباحتها بشكل كامل، بحسب إفادات محلية.

وقال القيادي بقبيلة المحاميد أيمن شرارة إن “آل دقلو قتلوا حيدر موسى هلال بإطلاق نار مباشر بعد اختطافه في معركة مستريحة”، في اتهام مباشر لعناصر تتبع لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو. ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات.

من القصف إلى الاقتحام

وتأتي هذه التطورات امتداداً لسلسلة أحداث بدأت بقصف مكثف استهدف مستريحة بطائرات مسيّرة ومدفعية ثقيلة، وفق ما أعلنه سابقاً مجلس الصحوة الثوري السوداني، الذي أكد حينها تعرض مستشفى المنطقة ومنازل المواطنين ومقر إقامة موسى هلال للقصف عدة مرات.

وعقب القصف، فرضت قوات الدعم السريع حصاراً كاملاً حول مستريحة، قبل أن تتقدم بمصفحات وآليات قتالية إلى داخل البلدة، في عملية وصفتها مصادر محلية بأنها “استباحة شاملة”، شملت انتشاراً مكثفاً للعناصر المسلحة في الأحياء السكنية ومحيط منزل هلال ومعاقله المعروفة.

اختطاف ثم تصفية؟

وبحسب روايات متطابقة من أبناء المنطقة، فإن حيدر موسى هلال اختُطف من داخل مستريحة خلال الاشتباكات، قبل أن يُعلن لاحقاً عن مقتله بإطلاق نار مباشر، وفق ما ذكره القيادي أيمن شرارة. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات بسبب انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول إلى المنطقة.

وفي حال تأكدت هذه الأنباء، فإن مقتل نجل موسى هلال قد يشكل نقطة تحول خطيرة في المشهد القبلي والعسكري بشمال دارفور، نظراً لما يمثله من امتداد لرمزية والده داخل قبيلة المحاميد وتوازنات الإقليم.

غموض حول مصير موسى هلال

في موازاة ذلك، يكتنف الغموض مصير موسى هلال نفسه، بعدما كان مجلس الصحوة قد أعلن في بيان سابق أنه “بخير وعافية” عقب الهجوم الأول بالمسيّرات. غير أن اقتحام المصفحات الأخير أعاد حالة القلق، مع تضارب الأنباء حول ما إذا كان قد غادر المنطقة قبل الاقتحام أم لا يزال داخلها.

مصادر محلية تحدثت عن تحركات مكثفة حول منزله ومقر ضيافته، دون تأكيدات رسمية بشأن اعتقاله أو تمكنه من مغادرة مستريحة. وحتى الآن، لم يصدر بيان جديد من مجلس الصحوة يوضح ملابسات ما جرى بعد دخول القوات إلى البلدة.

توتر قبلي ومخاوف من تداعيات أوسع

تُعد مستريحة واحدة من أبرز معاقل موسى هلال في إقليم دارفور، وترتبط رمزياً بنفوذ قبيلة المحاميد. ويرى مراقبون أن استهداف المنطقة بهذه الصورة قد يفتح الباب أمام توترات قبلية أوسع، خاصة إذا ما تأكدت أنباء مقتل حيدر.

ويحذر محللون من أن أي تصعيد يمس رموزاً قبلية بارزة قد يؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعقيد التحالفات المحلية في شمال دارفور.

أوضاع إنسانية متدهورة

على الصعيد الإنساني، أفادت مصادر من داخل مستريحة بأن عدداً من المنازل تعرض لأضرار جسيمة جراء القصف والاشتباكات، فيما نزحت أسر إلى مناطق مجاورة بحثاً عن الأمان. كما تعطلت الخدمات الأساسية، خاصة بعد تقارير سابقة عن استهداف المستشفى الرئيسي في البلدة.

ويخشى ناشطون من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل محدودية وصول المنظمات الإغاثية وصعوبة إدخال المساعدات بسبب الحصار الذي فُرض على المنطقة قبل اقتحامها.

صمت رسمي وترقب

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة السودانية تعليقاً رسمياً بشأن التطورات في مستريحة، كما لم تعلن قوات الدعم السريع موقفها من الاتهامات المتعلقة باختطاف وقتل حيدر موسى هلال.

ويرى مراقبون أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في كشف حقيقة ما جرى، سواء عبر بيانات رسمية أو شهادات ميدانية موثوقة، خاصة في ظل حساسية الحدث وتداعياته المحتملة على المشهد في دارفور.

مشهد مفتوح على احتمالات خطيرة

بين القصف بالمسيّرات، والحصار المدفعي، ثم الاقتحام بالمصفحات، وصولاً إلى أنباء الاختطاف والقتل، تبدو مستريحة اليوم في قلب عاصفة عسكرية وقبلية معقدة. وإذا ما تأكدت رواية مقتل حيدر موسى هلال، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، يصعب التكهن بمآلاتها.

وفي ظل الغموض الذي يلف مصير موسى هلال، تبقى مستريحة عنواناً لأزمة أعمق تعيشها دارفور، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات القبلية والسياسية، في مشهد مفتوح على كل الاحتمالات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا