بعد قصف وحصار.. الدعم السريع يقتحم مستريحة بالمصفحات فما مصير موسى هلال؟
دخلت الأوضاع في دامرة مستريحة بولاية شمال دارفور مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أفادت مصادر محلية بأن عناصر من قوات الدعم السريع اقتحمت المنطقة بالمصفحات صباح اليوم، عقب أيام من القصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة، لتتحول البلدة إلى ساحة توتر مفتوحة وسط أنباء عن انتهاكات واسعة
التطور الجديد يأتي امتداداً لسلسلة أحداث متسارعة بدأت بقصف جوي استهدف مرافق مدنية، بينها مستشفى المنطقة ومنازل مواطنين، وفق ما أعلنه سابقاً مجلس الصحوة الثوري السوداني في بيان رسمي أكد فيه حينها سلامة هلال ونفى شائعات مقتله. غير أن المستجدات الأخيرة أعادت الغموض حول مصيره، في ظل انقطاع الاتصالات وصعوبة التحقق من المعلومات ميدانياً.
اقتحام بالمصفحات
بحسب إفادات متطابقة من سكان محليين، تقدمت آليات مدرعة تابعة للدعم السريع إلى داخل مستريحة بعد فرض حصار كامل عليها منذ ظهر اليوم الاثنين حيث أُغلقت الطرق المؤدية إلى البلدة، ومنع الدخول والخروج، قبل أن تبدأ عملية تمشيط واسعة داخل الأحياء.
وأشارت المصادر إلى أن عناصر مسلحة انتشرت في محيط مقر إقامة موسى هلال ومنازل مقربين منه، دون تأكيد رسمي بشأن مكان وجوده حالياً. كما تحدثت عن حالة من الذعر وسط المدنيين، مع نزوح عدد من الأسر إلى مناطق مجاورة هرباً من الاشتباكات والتوتر الأمني.
مصير مجهول
في ظل هذا التصعيد، عاد الجدل بشأن مصير موسى هلال، أحد أبرز الزعامات القبلية في شمال دارفور، والذي سبق أن أعلن مجلس الصحوة أنه “بخير وعافية” عقب الهجوم الأول بالمسيّرات. إلا أن الاقتحام الأخير بالمصفحات أعاد حالة الغموض، خاصة مع تداول أنباء غير مؤكدة عن اعتقاله أو نقله إلى جهة غير معلومة.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر بيان رسمي جديد من مجلس الصحوة يوضح ملابسات ما جرى بعد دخول القوات إلى مستريحة، كما لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقاً مباشراً حول العملية أو أهدافها.
خلفيات متشابكة
تُعد مستريحة من المناطق ذات الرمزية الخاصة في إقليم دارفور، إذ ارتبط اسمها بنفوذ موسى هلال وقبيلة المحاميد، وشكلت خلال السنوات الماضية إحدى نقاط التوازن في معادلة القوى المحلية. ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ظلت المنطقة في دائرة الترقب، قبل أن تتحول مؤخراً إلى بؤرة مواجهة مباشرة.
ويرى محللون أن استهداف مستريحة لا يمكن فصله عن محاولات إعادة ترتيب المشهد في شمال دارفور، في ظل تنافس على النفوذ بين قوى قبلية وعسكرية، وتغيرات متسارعة في خارطة التحالفات. كما أن التطورات الأخيرة قد تعكس سعياً لفرض سيطرة كاملة على مناطق ذات أهمية استراتيجية.
مخاوف إنسانية متزايدة
الاقتحام العسكري للمناطق السكنية أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المدنيين، خاصة بعد تقارير سابقة عن استهداف المستشفى ومنازل المواطنين. ويخشى ناشطون من أن تؤدي العمليات الحالية إلى موجة نزوح جديدة، في وقت تعاني فيه دارفور أصلاً من أوضاع إنسانية متدهورة.
صمت رسمي وترقب
في الخرطوم، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة السودانية بشأن اقتحام مستريحة، فيما يترقب مراقبون ردود الفعل السياسية والقبلية على التطورات المتلاحقة. ويرى بعضهم أن أي مساس بموسى هلال قد تكون له تداعيات واسعة، نظراً لثقله الاجتماعي والقبلي في الإقليم.
ويشير محللون إلى أن استمرار التصعيد في شمال دارفور قد يفتح الباب أمام مواجهات أوسع، خصوصاً إذا ما تحركت قوى محلية للرد على ما تعتبره “استباحة” للمنطقة.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
بين القصف بالمسيّرات، والحصار المدفعي، ثم الاقتحام بالمصفحات، تبدو مستريحة اليوم أمام مرحلة مفصلية في تاريخها الحديث. فالغموض الذي يلف مصير موسى هلال، إلى جانب الانتشار العسكري المكثف داخل البلدة، يضع المنطقة في قلب تطورات قد تعيد رسم ملامح النفوذ في شمال دارفور.
وفي ظل شح المعلومات الموثوقة، تبقى الصورة ضبابية، فيما يترقب السكان والفاعلون المحليون ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة، وسط دعوات لوقف التصعيد وتغليب الحلول السياسية قبل أن تتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في واحدة من أكثر مناطق السودان هشاشة وتعقيداً.