اخبار السودان

تفاصيل ..تحركات عسكرية منسقة عند مثلث الحدود.. ليبيا وتشاد تغلقان شريان الإمداد نحو دارفور

0 2٬355

في تطور ميداني لافت يعكس تحولات في المشهد الأمني الإقليمي، بدأ كل من الجيش الوطني الليبي والجيش التشادي تسيير دوريات عسكرية منسقة لإغلاق مسارات الإمداد اللوجستي في ما يُعرف بـ«النقطة 35» الواقعة عند مثلث الحدود المشتركة بين ليبيا وتشاد والسودان.

وتكتسب «النقطة 35» أهمية استراتيجية بالغة، إذ ظلت لسنوات ممراً مفتوحاً نسبياً لحركة المركبات رباعية الدفع وناقلات الوقود وشحنات السلاح، في ظل الطبيعة الصحراوية الوعرة للمنطقة وضعف السيطرة المركزية على الحدود. وتقول مصادر عسكرية إن إحكام القبضة على هذا المعبر يعني عملياً تقليص تدفق الدعم اللوجستي الذي كانت تستفيد منه قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروفة بـ«حميدتي»، خصوصاً عبر المسارات الجنوبية لليبيا مروراً بالأراضي التشادية.

وجاءت هذه الخطوة عقب لقاء أمني رفيع في مدينة بنغازي، جمع وفداً من المخابرات المصرية برئاسة اللواء حسن رشاد مع القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر وعدد من قادة قواته. وبحسب ما رشح من معلومات، فإن الاجتماع ناقش ترتيبات التنسيق الأمني المشترك على الحدود الجنوبية لليبيا، في ظل مخاوف متزايدة من تمدد الفوضى الإقليمية وتداخل مسارات التهريب مع الصراعات المسلحة في السودان.

وفي بيان رسمي، أعلنت رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي بقيادة الفريق صدام خليفة حفتر التوصل إلى اتفاق مع الجانب التشادي لتنظيم آلية العمل الميداني بين الطرفين، بحضور رئيس أركان الجيش التشادي، حيث أُقيمت مراسم رسمية إيذاناً ببدء تنفيذ المهام المشتركة على الأرض. وأكد البيان أن التحرك يندرج ضمن جهود “تعزيز أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود”.

ميدانياً، أفادت مصادر متطابقة بأن القوات الليبية والتشادية باشرت تحريك وحدات برية بشكل متزامن على طول الشريط الحدودي، مع نشر نقاط مراقبة ثابتة ودوريات متحركة، بهدف سد أي ثغرات قد تُستغل لتمرير الإمدادات. وتشير التقديرات إلى أن التنسيق المشترك قد يُحدث تحولاً في ميزان السيطرة على المسارات الصحراوية، التي لطالما شكلت تحدياً أمام أجهزة الدولة في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة لا تنفصل عن إعادة رسم خرائط النفوذ في المثلث الحدودي، في ظل تقاطع مصالح أمنية بين دول الجوار، خاصة مع تصاعد القلق من انتقال تداعيات الحرب السودانية إلى دول الساحل والصحراء. كما أن تشديد الرقابة على طرق التهريب قد ينعكس على أنماط التجارة غير النظامية التي ازدهرت خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تهريب الوقود والمركبات والسلاح.

في المقابل، يتوقع محللون أن يدفع إغلاق «النقطة 35» الجهات المتضررة إلى البحث عن مسارات بديلة عبر الصحراء الشاسعة، ما يضع تحديات إضافية أمام القوات المنتشرة حديثاً. غير أن الرسالة السياسية والعسكرية للتحرك الليبي-التشادي تبدو واضحة: تقليص الهامش المتاح لحركة الإمداد غير المشروع، وتعزيز التنسيق الإقليمي في واحدة من أكثر البقع الحدودية هشاشة في شمال ووسط أفريقيا.

ومع بدء تنفيذ الدوريات المشتركة، تبقى الأنظار موجهة إلى مدى قدرة هذا التنسيق على الصمود ميدانياً، وإلى ما إذا كان سيُترجم إلى تراجع ملموس في تدفقات الدعم عبر الحدود، بما ينعكس على تطورات المشهد الأمني في دارفور وغرب السودان خلال المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا