السودان يدين استقبال أوغندا لحميدتي في كمبالا ويعتبره مساسًا بالعلاقات الثنائية
أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية السودان بيانًا صحفيًا شديد اللهجة أدانت فيه استقبال الحكومة اليوغندية لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي في العاصمة كمبالا، واصفة الخطوة بأنها تمثل إساءة بالغة للشعب السوداني ولضحايا الحرب المستمرة في البلاد.
وجاء في البيان الصادر عن مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام أن حكومة السودان تدين “بأقوى عبارات الإدانة” اللقاء الذي جمع دقلو بالرئيس اليوغندي يوري موسيفيني، معتبرة أن هذه الخطوة غير المسبوقة تتجاهل حجم المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب، وتمثل استهانة بمشاعر السودانيين الذين فقدوا ذويهم أو تعرضت ممتلكاتهم للانتهاك منذ اندلاع النزاع.
وأشار البيان إلى أن ما وصفها بـ“الفظائع والانتهاكات” التي ارتكبتها قوات الدعم السريع موثقة لدى المجتمع الدولي، وأن عدداً من المنظمات الإقليمية أدانت تلك الانتهاكات، في إشارة إلى كل من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، اللتين تنتمي إليهما أوغندا. واعتبرت الخرطوم أن استقبال قائد قوة متمردة، بحسب وصفها، يتعارض مع الالتزامات الإقليمية والدولية التي تنص على عدم دعم أو إيواء جهات تقاتل نظاماً معترفاً به دولياً.
وأكدت الحكومة السودانية في بيانها أن الصورة الاحتفائية التي ظهر بها الاستقبال في كمبالا “تسيء إلى الضحايا وتحتقر أرواح الأبرياء”، مشيرة إلى أن مثل هذه التحركات قد تُفسر كرسالة سياسية لا تنسجم مع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وفي الوقت ذاته، أوضح البيان أن حكومة السودان تدرك حق أوغندا السيادي في إدارة علاقاتها الخارجية واستقبال من تشاء على أراضيها، لكنها أعربت عن “بالغ انشغالها” حيال ما إذا كانت هذه الخطوة تعكس تحولاً في السياسة اليوغندية تجاه الأزمة السودانية. ودعت الخرطوم الحكومة اليوغندية إلى النأي بنفسها عن أي ارتباط يمكن أن يُفهم على أنه دعم لقوات متمردة، وعدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أنشطة من شأنها الإضرار بالسودان.
ويأتي هذا التطور في سياق توترات إقليمية متصاعدة تحيط بالأزمة السودانية، حيث تتداخل الأدوار الإقليمية والدولية في مساعي الوساطة ووقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن الموقف السوداني يعكس حساسية بالغة تجاه أي تحركات خارجية يمكن أن تُفهم كاعتراف سياسي أو دعم لطرف على حساب آخر، خاصة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية.
كما يُتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل دبلوماسية خلال الأيام المقبلة، سواء عبر قنوات الاتصال المباشر بين الخرطوم وكمبالا أو من خلال أطر إقليمية مثل الاتحاد الأفريقي وإيغاد، اللذين يقودان مسارات متعددة للتسوية السياسية في السودان.
ويشير محللون إلى أن مستقبل العلاقات السودانية الأوغندية سيتوقف على طبيعة التوضيحات التي قد تصدر من الجانب الأوغندي، ومدى التزام الطرفين بإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، منعًا لتفاقم الخلافات في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تنسيق إقليمي لاحتواء تداعيات الأزمة السودانية.
وختمت وزارة الخارجية السودانية بيانها بالتأكيد على حرصها على العلاقات الثنائية مع أوغندا، مع تمسكها في الوقت نفسه بمواقفها المعلنة تجاه ما وصفته بدعم أو إضفاء شرعية على أطراف تقاتل الدولة السودانية.