الدعم السريع يشن هجوم على “مستريحة” ما مصير موسى هلال؟
شهدت بادية “مستريحة” بولاية شمال دارفور، مساء الأحد، تطورات ميدانية خطيرة عقب اتهامات وجهها قياديون قبليون ومجلس الصحوة الثوري السوداني إلى مليشيا الدعم السريع بشن هجوم بالطائرات المسيّرة استهدف منشآت مدنية ومواقع تجمع سكاني، وسط حالة من الترقب والقلق بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وبحسب ما أورده القيادي بقبيلة المحاميد أيمن شرارة في منشور على صفحته بموقع “فيس بوك”، فإن الهجوم نُفذ عبر مسيرات أطلقت عدة صواريخ، استهدفت مقر الضيافة التابع لقبيلة المحاميد بثلاثة صواريخ، إلى جانب ضرب تجمع لمواطنين في موقع عزاء. واعتبر شرارة أن ما حدث يأتي في سياق ما وصفه بـ”مخطط” يستهدف المحاميد، متهماً عناصر من الماهرية ضمن صفوف مليشيا الدعم السريع بالمشاركة في الهجوم، ومشيراً إلى رصد تحركات عسكرية وتجميع قوات تمهيداً لهجوم أوسع على “مستريحة” مع الساعات الأولى من صباح الاثنين.
ورغم خطورة الاتهامات، لم يقدم القيادي القبلي معلومات دقيقة بشأن حجم الخسائر البشرية أو مصير زعيم القبيلة الشيخ موسى هلال، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حول سلامته، في ظل تضارب الأنباء خلال الساعات الأولى للهجوم.
وفي أول بيان رسمي بشأن الحادثة، خرج مجلس الصحوة الثوري السوداني بتوضيح عاجل أكد فيه أن الشيخ موسى هلال “بخير وعافية ولم يُصب”، نافياً ما تم تداوله عن وفاته. ووصف المجلس في بيانه الهجوم بأنه “قصف مكثف بمسيرات مليشيا الدعم السريع الإرهابية” استهدف مستشفى المنطقة ثلاث مرات، ومقر ضيافة موسى هلال، وعدداً من منازل المواطنين، إضافة إلى صيوان عزاء أثناء تلقي واجب العزاء.
وأدان المجلس بشدة ما وصفه بـ”السلوك البربري والهمجي والهجوم الغاشم والجبان”، متعهداً بموافاة الرأي العام بتفاصيل إضافية لاحقاً، فيما حمل البيان توقيع الناطق الرسمي باسم المجلس أحمد محمد أبكر، بتاريخ 22 فبراير 2026م.
وتأتي هذه التطورات في سياق حالة الاحتقان والتوتر المتصاعد في إقليم دارفور، حيث شهدت مناطق متفرقة خلال الأشهر الماضية مواجهات متكررة وهجمات متبادلة بين أطراف النزاع، انعكست بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية والأمنية للسكان المدنيين. وتعد منطقة “مستريحة” ذات رمزية خاصة لارتباطها بالشيخ موسى هلال، أحد أبرز الزعامات القبلية في شمال دارفور، ما يضفي أبعاداً سياسية وقبلية إضافية على الهجوم.
ميدانياً، لم تصدر حتى الآن إحصاءات رسمية بشأن عدد الضحايا أو حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، كما لم يصدر تعليق فوري من مليشيا الدعم السريع بشأن الاتهامات الموجهة إليها. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استهداف منشآت مدنية، خاصة المرافق الصحية ومصادر المياه، إلى تفاقم الوضع الإنساني في المنطقة، لا سيما في ظل هشاشة الخدمات الأساسية وصعوبة وصول الإمدادات الطبية.
ويُنظر إلى تأكيد سلامة موسى هلال باعتباره محاولة لاحتواء الشائعات وتهدئة قواعده القبلية وأنصاره، في وقت تتصاعد فيه حدة الاستقطاب القبلي والسياسي في الإقليم. غير أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، إن ثبتت، يمثل تطوراً لافتاً في طبيعة العمليات العسكرية بدارفور، ويعكس اتساع نطاق استخدام التقنيات الحديثة في النزاع الدائر.
في المحصلة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تصعيد ميداني محتمل في الساعات المقبلة، أو تحركات لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع. وحتى صدور بيانات رسمية إضافية من الجهات المعنية، تظل المعلومات المتداولة مستندة إلى روايات الأطراف المحلية، ما يستدعي توخي الحذر في التعامل مع تفاصيل الحدث بانتظار اتضاح الصورة الكاملة.