أخبار السوداناخبار

كيف استهدف المسيرات عزام كيكل

 

في عالم العسكرية الحديثة، لم يعد مفهوم “العمق الآمن” أو “التحصين المطلق” سوى حديث تتبدد أمام تطور تكنولوجيا المسيرات، وهو ما تجسد بوضوح قبل يومين حينما استُهدفت المقاتلة الروسية “سوخوي 57” في مطار “مومن”، وهي التي تُصنف كأكثر المقاتلات الروسية تطوراً وسرية.

 

هذا الاختراق الذي تم بواسطة مسيرة انتحارية قطعت مسافة 1700 كيلومتر في عمق الأراضي الروسية، متجاوزةً أحدث منظومات الدفاع الجوي من طراز “إس-400” والرادارات المتطورة، يضع حداً للجدل العقيم الذي يربط بين نجاح الاختراقات الجوية وبين “الفشل العسكري” أو “الضعف الاستخباراتي”.

إعلان

 

إن سقوط فخر الصناعة الروسية في قلب حصونها يثبت أن الحرب الحديثة تعتمد على عنصر المباغتة واستغلال الفجوات التقنية التي لا يمكن لأي جيش في العالم، مهما بلغت قوته، سدها بالكامل.

 

هذا الدرس العسكري العالمي اسقطه بظلاله على الجدل المثار اليوم حول استهداف منزل “عزام كيكل” أو العمليات المتعلقة بـ “أبو عاقلة كيكل”

 

فالادعاء بأن وصول المسيرات إلى أهداف محددة يمثل مؤشراً على انهيار عسكري أو فشل استخباري هو قراءة سطحية تفتقر لأبسط قواعد العلوم العسكرية المعاصرة.

 

إذا كانت روسيا، بترسانتها النووية ومنظوماتها التي ترصد الأقمار الصناعية، قد عجزت عن منع مسيرة من الوصول إلى أغلى قطعها الجوية، فإن استهداف شخصية عسكرية أو ميدانية في سياق حرب المدن المعقدة لا يمكن وصفه إلا كفعل عسكري مخطط بعناية، وليس نتاج ضعف

 

إن عملية استهداف عزاَم كيكل أو الدائرة المحيطة به تعكس بوضوح تبني “الطريقة الإسرائيلية” في العمليات الجراحية الدقيقة، والتي تعتمد على الاغتيال الموجه عبر الجو لتقليل الخسائر الجانبية وضمان تصفية الهدف دون الحاجة لاشتباك بري . هذه الاستراتيجية لا تقوم على القوة الغاشمة، بل على “تتبع المعلومات” وانتظار اللحظة الصفر

 

 

لذا، فإن محاولة تصوير هذه العمليات كدليل على الهزيمة هي محاولة لقلب الحقائق؛ فالاختراق الجوي بالمسيرات أصبح اليوم هو “قاعدة” الحرب وليس “الاستثناء”، والجيوش العظيمة تُقاس بقدرتها على الرد والاستمرار لا بقدرتها على منع كل طائر من التحليق في سمائها.

 

إن ما حدث في روسيا وما حدث في استهداف كيكل هما وجهان لعملة واحدة في كتاب الحرب الجديد: التكنولوجيا الرخيصة والمباغتة قادرة على إذلال أعتى التحصينات، ومن يظن أن هذا فشل استخباراتي عليه أن يراجع مفهوم السيادة الجوية في عصر الذكاء الاصطناعي والمسيرات الانتحارية.

Mohammed Mustafa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى