قصف صالحة اليوم
لقد نجحت الماكينة الإعلامية للمتمردين في ممارسة “الخداع الاستراتيجي” عبر إطلاق بالونات اختبار حول وجود حشود عسكرية ضخمة ، للمشتركة بغرض التمرد. مما أثار حماسة المواطنين ودفعهم، بدافع الحرص أو الخوف، إلى تداول تفاصيل دقيقة وتصوير تحركات القوات في تلك المناطق . هذا الاندفاع ، تحول إلى بنك معلومات مفتوح وفّر على العدو عناء الاستطلاع والمخاطرة، فجاءت عمليات القصف الممنهجة اليوم وفي الايام السابقة علي التجمعات بناءً على معطيات قدمها المواطن بنفسه، دون أن يدرك أنه يضع إشارة “الهدف” فوق رؤوس جنوده.
إن خطورة ما حدث تكمن في تحويل المجتمع إلى “جاسوس رغماً عنه”، حيث يتم استغلال فضول الجماهير ورغبتهم في نقل الانتصارات لكسر جدار السرية العسكرية.
إن المعلومة التي تبدو بسيطة في نظر الشخص العادي، مثل نوع الآليات أو مكان الارتكاز أو توقيت التحرك، هي في واقع الأمر قطعة ناقصة في أحجية الاستهداف لدى غرف عمليات التمرد. وبذلك، تصبح الهواتف المحمولة في أيدينا أخطر من السلاح إذا لم تُحكمها الوعي الأمني والمسؤولية الوطنية.
يتطلب الواقع الراهن ضرورة الارتقاء بالحس الأمني الجماعي، وفهم أن الحرب النفسية تعتمد على دفع الخصم لكشف أوراقه بنفسه. إن الصمت في أوقات التحركات العسكرية ليس تخاذلاً، بل هو أعلى درجات المساندة للجيش والقوات النظامية. فالمعلومة المجانية التي تُبث في لحظة حماس، يدفع ثمنها الجنود والمواطنون دماءً غالية على أرض الواقع. إن الدرس المستفاد من أحداث جبل أولياء وصالحة هو أن حماية الجبهة الداخلية تبدأ من ضبط الكلمة وحصار الشائعة، وقطع الطريق أمام المليشيا التي تسعى لتحويل فضاء التواصل الاجتماعي إلى منصة لإدارة عملياتها العسكرية ضد الوطن.
Mohammed Mustafa










