
ق
تنطلق غدًا الاثنين، امتحانات الشهادة السودانية (الثانوية العامة) للعام 2026، في أكبر عملية امتحانية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب، حيث يؤدي أكثر من 560 ألف طالب وطالبة الامتحانات داخل السودان، إلى جانب نحو 60 ألفًا آخرين في 14 دولة حول العالم. وفي سياق الترتيبات الأمنية والفنية، توقعت مصادر حكومية قطع خدمة الإنترنت في الولايات التي تجري فيها الامتحانات خلال الفترة المسائية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على سير الامتحانات ومنع الغش الإلكتروني.
قطع الإنترنت خلال فترة الامتحانات
أفادت مصادر حكومية مطلعة، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن خدمة الإنترنت في ولايات السودان التي تشهد امتحانات الشهادة السودانية قد تُقطع يوميًا من الساعة الثانية بعد الظهر حتى الخامسة مساءً، وذلك طوال فترة الامتحانات التي تستمر لأكثر من أسبوع. وتهدف هذه الخطوة -بحسب المصادر- إلى الحد من عمليات الغش الإلكتروني التي قد تستخدم تطبيقات التواصل الاجتماعي ومنصات الذكاء الاصطناعي لنقل الأسئلة أو تداول الإجابات.
ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي من وزارة الاتصالات أو الجهات المنظمة للامتحانات تؤكد أو تنفي هذه المعلومات، لكن مصادر مقربة من غرفة الطوارئ أكدت أن “جميع الخيارات مطروحة لضمان نزاهة الامتحانات وحماية مستقبل الطلاب”.
وزير التعليم: اكتمال الترتيبات ومناشدة للأمهات بعدم التجمع
من جانبه، أكد الدكتور التهامي الزين حجر، وزير التعليم والتربية الوطنية، اكتمال كافة الترتيبات الفنية والإدارية لانطلاقة الامتحانات بكافة المراكز داخل وخارج البلاد. وكشف الوزير أن الامتحانات ستُجرى في 3,333 مركزًا امتحانيًا موزعًا داخل السودان وخارجه، مع توفير كافة المستلزمات اللازمة لضمان سير العملية الامتحانية بسلاسة.
ووجه الوزير، خلال اجتماع غرفة طوارئ امتحانات الشهادة الثانوية الذي عُقد أمس الأحد، مناشدة خاصة إلى الأسر والأمهات “بعدم التجمع أمام مراكز الامتحانات”، وذلك لتهيئة البيئة المناسبة للطلاب، وتقليل الزحام والضغط النفسي عليهم، بالإضافة إلى الحفاظ على الأمن والسلامة في محيط اللجان الامتحانية.
كما دعا حجر المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الشبابية إلى “إحياء سنة فضل الظهر” بحمل الطلاب والطالبات إلى مواقع مراكز الامتحانات، في إشارة إلى تعزيز قيم التعاون والتكافل الاجتماعي خلال هذه الفترة الحساسة. وأشاد الوزير بالدور “الكبير والمتعاظم” الذي ظلت تضطلع به الوزارات ذات الصلة في المساهمة في قيام الامتحانات في موعدها المحدد، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
ترتيبات خاصة للطلاب في الخارج
إلى ذلك، أكملت سفارات وقنصليات السودان بالخارج كافة استعداداتها الإدارية والفنية لانطلاق امتحانات الشهادة الثانوية السودانية، حيث يؤدي الامتحانات نحو 60 ألف طالب وطالبة موزعين في 21 مركزًا امتحانيًا خارجيًا، موزعين على 14 دولة.
وفي تصريح لوكالة السودان للأنباء (سونا)، قال السفير أونور أحمد، مدير عام القنصليات والتعاون الثقافي بوزارة الخارجية وعضو اللجنة العليا لغرفة الطوارئ للامتحانات، إن الدول التي ستُجرى فيها الامتحانات تشمل: مصر، السعودية، قطر، سلطنة عمان، البحرين، ليبيا، جنوب السودان، إثيوبيا، أوغندا، كينيا، رواندا، تشاد، ماليزيا، وتركيا.
وأضاف السفير أن كافة الترتيبات قد اكتملت في المراكز الخارجية، وذلك عبر بعثات السودان الدبلوماسية والقنصلية، وبالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، بعد وصول أوراق الامتحانات والمراقبين إلى هذه الدول. وأعرب عن شكره وتقديره للدول التي استضافت الطلاب السودانيين وسهلت مهمة أداء الامتحانات في تاريخها المحدد، رغم الظروف والصعوبات.
امتحانات بديلة للطلاب اللاجئين والمتضررين
وفي بادرة إنسانية مهمة، كشف السفير أونور أن الحكومة السودانية حريصة على تخصيص “امتحانات بديلة” للطلاب اللاجئين والطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس للامتحانات في موعدها الحالي، على أن تُعقد في مايو المقبل، وذلك بهدف “ضمان مستقبلهم الأكاديمي” وعدم حرمانهم من حقهم في التعليم بسبب ظروف الحرب والنزوح.
تحديات أمنية ولوجستية كبيرة
وتواجه الامتحانات هذا العام تحديات غير مسبوقة، أبرزها:
· استمرار الحرب في عدة ولايات، مما استدعى نقل بعض المراكز الامتحانية إلى مناطق أكثر أمانًا.
· أزمة الوقود والمواصلات التي قد تمنع بعض الطلاب من الوصول إلى مراكزهم.
· انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، مما ألزم الجهات المنظمة بتوفير مولدات احتياطية.
· الضغط النفسي على الطلاب بسبب الحرب والنزوح وفقدان الأهل والأقارب.
ويأمل السودانيون أن تمر الامتحانات بسلام، وأن تكون بداية لعام دراسي جديد يعيد الأمل إلى نفوس الطلاب وعائلاتهم، في بلد يئن تحت وطأة الحرب والدمار.











