اخبارأخبار السودان

رحيل الشيخ الخليفة الطيب الجد

.

 

غيب الموت، اليوم الأحد 12 أبريل 2026، في العاصمة المصرية القاهرة، الشيخ الخليفة الطيب الجد الشيخ العباس بدر، رئيس مبادرة “نداء أهل السودان”، عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. ويُعد الراحل أحد أبرز الرموز الدينية والوطنية في السودان، وله مواقف مشهودة في الدفاع عن الهوية السودانية وقضايا الأمة.

مسيرة حافلة بين القضاء والدعوة

إعلان

وُلد الشيخ الطيب الجد الشيخ العباس بدر عام 1930 في منطقة “أم ضوا بان” بالسودان، وينتمي لأسرة “ود بدر” العريقة ذات المكانة الدينية والتاريخية. التحق بقسم الشريعة بكلية الحقوق بكلية غردون عام 1955، وتخرج عام 1959، ليلتحق في العام نفسه بالسلك القضائي مساعدًا قضائيًا، ويتدرج في المناصب حتى وصل إلى مرتبة “قاضي بالمحكمة العليا”.

عمل الراحل في معظم مديريات السودان (ولايات حاليًا)، باستثناء المديريات الجنوبية الثلاثة، وتنقل بين الخرطوم والأبيض وكسلا وبورتسودان ودنقلا والحوش والمناقل وطوكر ونيالا. وفي عام 1992، انتدب للعمل في دولة قطر لمدة خمس سنوات، قبل أن يعود ليواصل مسيرته القضائية في المحكمة العليا حتى بلوغه سن المعاش.

مجمع الفقه الإسلامي وخلافة “ود بدر”

في عام 1998، أصدر رئيس الجمهورية قرارًا بتكوين “مجمع الفقه الإسلامي”، وعين الشيخ الطيب الجد عضوًا فيه، مسؤولاً عن دائرة الفتوى الشرعية. وبعد وفاة الخليفة عثمان عمر بدر في أغسطس 2002، آلت الخلافة إلى أبناء الشيخ الطيب بدر، وأجمعت أسرة “ود بدر” على اختيار الشيخ الطيب الجد خليفة للشيخ محمد بدر، ليتولى قيادة الطريقة ومسؤولياتها الروحية والدعوية.

مواقف وطنية مشهودة

عُرف الراحل بمواقفه الوطنية الثابتة، حيث كان من أبرز المعارضين للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وله مواقف حازمة ضد ما وصفه بـ”تغيير المناهج” خلال حكومة “قحت” (فترة الرئيس المعزول عمر البشير)، كما قاد مبادرة “نداء أهل السودان” عام 2022، والتي هدفت إلى جمع الصف الوطني وتوحيد الكلمة في وقت كانت البلاد تمر بمرحلة انتقالية دقيقة.

وله دور كبير في “إصلاح ذات البين” (الوساطة والصلح بين المتنازعين)، والعمل الدعوي، ونشر قيم التسامح والوسطية. وقد نعاه العديد من القيادات السياسية والدينية والشعبية، وأشادوا بمواقفه الحكيمة ودوره في لم شمل السودانيين.

العزاء

من المقرر أن يُشيع جثمان الراحل في القاهرة، على أن يُنقل إلى السودان ليدفن في مسقط رأسه، حسب رغبة الأسرة. ويتوقع أن تشهد مراسم الدفن حضورًا شعبيًا ورسميًا كبيرًا، تقديرًا لمكانة الراحل ودوره الوطني والديني.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى