لقي طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات مصرعه، فيما أُصيب عدد من النساء بحالات اختناق وصدمات نفسية، جراء حريق اندلع داخل مخيم العفاض التابعة لمحلية الدبة، شمالي السودان.
وبحسب ما أفادت به السلطات المحلية، فإن الحريق شبّ داخل عدد من الخيام في المخيم، ما أدى إلى انتشار ألسنة اللهب بسرعة وسط المساكن المؤقتة، التي غالباً ما تكون مصنوعة من مواد سريعة الاشتعال، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر والهلع وسط الوافدين بالمخيم.
وقال الأستاذ رامي عبدالرحيم، نائب رئيس لجنة الطوارئ والأزمات بمحلية الدبة، إن الحادث أسفر عن احتراق عدد من الخيام بشكل كامل، إلى جانب وفاة طفل في الثالثة من عمره، مشيراً إلى أن الحريق خلّف أيضاً حالات اختناق متعددة، خاصة وسط النساء، فضلاً عن صدمات نفسية نتيجة المشهد المفاجئ وسرعة انتشار النيران.
وأوضح المسؤول أن فرق الدفاع المدني تدخلت بشكل عاجل فور اندلاع الحريق، وتمكنت من السيطرة عليه واحتوائه في وقت قياسي، مما حال دون امتداد النيران إلى أجزاء أوسع من المخيم، كان من الممكن أن يؤدي إلى خسائر أكبر في الأرواح والممتلكات.
وأكد عبدالرحيم أن وحدات الدفاع المدني في حالة جاهزية تامة داخل المخيم، مشدداً على اتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع أي طارئ مستقبلي، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها النازحون داخل المخيمات، والتي تجعلها عرضة لمثل هذه الحوادث.
ويأتي هذا الحادث في ظل أوضاع إنسانية معقدة تعيشها مخيمات النزوح في السودان، حيث تفتقر العديد منها إلى معايير السلامة الأساسية، بما في ذلك أنظمة الإطفاء ووسائل الوقاية من الحرائق، فضلاً عن التكدس السكاني واستخدام مصادر بدائية للطهي والإنارة.
وأشار شهود عيان من داخل المخيم إلى أن الحريق اندلع بشكل مفاجئ، مرجحين أن يكون سببه مصدر نيران مفتوحة داخل إحدى الخيام، قبل أن تمتد ألسنة اللهب بسرعة إلى الخيام المجاورة، في ظل الرياح والمواد القابلة للاشتعال المستخدمة في البناء.
وأثارت الحادثة حالة من الحزن العميق وسط سكان المخيم، خاصة بعد وفاة الطفل، حيث عبّر عدد من النازحين عن مخاوفهم من تكرار مثل هذه الحوادث، مطالبين الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية بتوفير وسائل حماية أفضل، وتحسين بيئة الإيواء داخل المخيمات.
كما دعا ناشطون إلى ضرورة تعزيز إجراءات السلامة، بما في ذلك توزيع طفايات الحريق، وتوعية السكان بمخاطر استخدام النار داخل الخيام، إلى جانب تحسين تصميم المخيمات لتقليل فرص انتشار الحرائق.
ويرى مراقبون أن تكرار حوادث الحرائق داخل مخيمات النزوح يعكس الحاجة الملحة لوضع خطط طوارئ أكثر فعالية، وتوفير بنية تحتية مناسبة تضمن سلامة السكان، خاصة الأطفال والنساء الذين يشكلون الفئات الأكثر عرضة للخطر في مثل هذه الظروف.
وفي الوقت الذي تم فيه احتواء الحريق، لا تزال تداعيات الحادث تلقي بظلالها على سكان المخيم، وسط دعوات متزايدة لاتخاذ إجراءات عاجلة تمنع تكرار مثل هذه المآسي، وتحافظ على أرواح المدنيين في بيئات تعاني أصلاً من الهشاشة وانعدام الاستقرار.










