اخبار السودان

لماذا فشلت انظمة الدفاع الجوي الاماراتية في صد الصواريخ والمسيرات الايرانية

0 951

​تخضع فاعلية منظومات الدفاع الجوي والصاروخي في منطقة الخليج العربي لمتغيرات جيوفيزيائية وتقنية معقدة، تفرض واقعاً استراتيجياً متفاوتاً بين دول المنطقة رغم تشابه العتاد العسكري المستخدم في كثير من الأحيان.

 

 

 

 

إن تحليل الفجوة في الأداء الدفاعي بين الإمارات العربية المتحدة من جهة، والمملكة العربية السعودية وقطر من جهة أخرى، يتطلب تفكيك مفهوم “العمق الاستراتيجي” وعلاقته بـ “زمن الاستجابة” (Reaction Time) ففي الحالة الإماراتية، يلعب العامل الجغرافي دوراً حرجاً في تقليص كفاءة الأنظمة الاعتراضية إذ إن قرب المسافة الفاصلة بين منصات الإطلاق الإيرانية والمراكز الحيوية الإماراتية يضع الدفاعات الجوية أمام تحدي “المدى القريب جداً”، حيث تتبع الصواريخ الباليستية قصيرة المدى أو الطائرات المسيرة مسارات منخفضة تجعل من عملية الكشف المبكر عبر الرادارات الأرضية أمراً في غاية الصعوبة بسبب انحناء الأرض والعوائق الجغرافية، مما يقلص النافذة الزمنية المتاحة لاتخاذ قرار الاشتباك وتفعيل المنظومات الدفاعية مثل “ثاد” أو “باتريوت” إلى ثوانٍ معدودة.

 

 

 

 

​وعلى النقيض من ذلك، تتمتع المملكة العربية السعودية بعمق استراتيجي واسع يتيح لأنظمة الإنذار المبكر رصد التهديدات في مرحلة “الاحتراق” أو “التحليق المبكر”، مما يمنح غرف العمليات المشتركة فرصة لحساب المسارات الباليستية بدقة وتوجيه الصواريخ الاعتراضية في نقطة التقاء مثالية بعيداً عن الأهداف الحيوية

 

 

 

 

 

. أما في الحالة القطرية، فإن التمركز الجغرافي والتعاون التقني مع القواعد الدولية يوفر تغطية رادارية متعددة الطبقات تستفيد من مسافات كافية لتحقيق مبدأ “الدفاع في العمق” إن فشل الاعتراض في البيئات الجغرافية الضيقة كالإمارات لا يعود بالضرورة إلى قصور في جودة السلاح، بل إلى وصول المقذوفات إلى “منطقة القتل” قبل اكتمال دورة القيادة والسيطرة ، حيث يقلص القرب المكاني من احتمالية نجاح خوارزميات التتبع في قفل الهدف وتوجيه الصاروخ المضاد، خاصة في ظل استخدام تكتيكات “الإغراق الصاروخي” التي تستغل قصر المسافة لتجاوز قدرة المعالجة الرقمية للمنظومات الدفاعية وتشتيت الوعي الظرفي للمشغلين.

محمد مصطفى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا