خالد عمر: لا يمل البرهان من اللعب بالبيضة والحجر !
لا يمل البرهان من ممارسة اللعب بالبيضة والحجر، وهي ذات اللعبة القاتلة التي أدخلت البلاد في هذه الحرب ومزقتها ارباً اربا. منذ ان اندلعت الثورة وقفز الرجل لصدارة المشهد اراد استخدام ذات معادلة البشير التي خلقها للبقاء في السلطة،
فاحتمى بالدعم السريع وعمل على تقويته ليكون حارساً لسلطته، وفي ذات التوقيت ظل يعمل مع النظام البائد في الخفاء عبر حمايته لتيار علي كرتي وتخطيطه المشترك معه في كل صغيرة وكبيرة، وفي نهاية المطاف خلق وضعية استقطابية قادت لانفجار الحرب في 15 أبريل 2023م.
في خضم الحرب واصل البرهان ذات المسار، فخلق تحالفاً من المتناقضات وظل يتغذى على الانقسام بينها، فاستقطب حركات دارفورية ليعمق الانقسام الاجتماعي في الإقليم، ويحول الحرب في دارفور لمواجهة بين مكونات اجتماعية وقبلية
،
ووسع من وجود ونفوذ الحركة الإسلامية وعناصر النظام البائد واعتمد عليهم سياسياً ومالياً وعسكرياً ودبلوماسياً، وخلق جماعات مسلحة على اساس مناطقي لا تخضع لنفوذ القوات المسلحة أو الحركة الإسلامية بل لنفوذه المباشر، والآن وكما سمعنا بالأمس فهو يعود للتغزل في ثورة ديسمبر ويستعطف شبابها مدعياً وفاءه لهم وللثورة، وهو ذات الشخص الذي شارك في سفك دماءهم أمام القيادة العامة وعقب انقلاب 25 أكتوبر بدون أدنى شفقة أو رحمة.
مخطط البرهان في ادعاء الانتساب للثورة دوافعه هي رغبته في التشبث بكرسي السلطة، والتي يعلم تماماً صعوبة حيازتها عبر التحالف مع الحركة الإسلامية المنبوذة داخلياً وخارجياً، فهو يريد ان يحارب بالاسلاميين ليستفيد من وجودهم داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومن ثم يحكم عبر شرعية ديسمبر ليحاول اقناع الداخل بأنه وفي للثورة، ويبيع لحلفائه الاقليميين -المعادين للأخوان المسلمين- الوهم بأنه الرجل القوي الذي سيقضي على نفوذ الجماعة في السودان عبر نظرية “الحفر بالإبرة”.
لن يقود هذا التلاعب بالمتناقضات سوى لتعميق الحرب داخلياً، ولتعقيد أوضاع البلاد خارجياً، وعلى عكس ما يظن البرهان فإن هذا الأمر لن يؤدي لتنصيبه رئيساً للبلاد، بل سيدفعها للتقسيم والتشظي، أما هو فلن يكون مصيره بأفضل من قادة اخرين في المنطقة اتبعوا ذات النهج وعبرة التاريخ فيهم شاهدة الآن لمن أراد أن يعتبر.
كتب : خالد عمر يوسف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني