اخبار السودان

كيف تشغل الإمارات الرأي العام السوداني؟

0 461

​تُعد سياسة “إشغال الرأي العام” أو ما يُعرف باستراتيجية “الإلهاء” أحد أعمدة السيطرة السياسية والاجتماعية التي تهدف إلى تحويل انتباه الجماهير عن القضايا الجوهرية والقرارات المصيرية نحو مواضيع ثانوية، تافهة، أو مثيرة للجدل العاطفي. تكمن خطورة هذا النهج في أنه يسلب المجتمعات قدرتها على النقد والمراقبة، ويحول “الإرادة الشعبية” إلى مجرد ردود أفعال تائهة في تفاصيل مصطنعة، مما يسمح للقوى المهيمنة بتمرير أجندات قد تكون كارثية دون معارضة حقيقية.


تاريخياً، نجد أن هذا الأسلوب استُخدم لتمرير أحداث جسيمة فمثلاً، أثناء الغزو الأمريكي للعراق، تم توجيه الرأي العام العالمي نحو “أسلحة الدمار الشامل” المزعومة كخطر داهم لإلهاء الناس عن الأطماع الجيوسياسية وإعادة هندسة المنطقة، وفي أحداث أخرى، تم استغلال الأزمات الاقتصادية أو الفضائح الأخلاقية لتغطية صفقات تسليح كبرى أو تغيير دساتير .


​بالنظر إلى الواقع السوداني الخاص بنا الحالي، نجد أن هذا النموذج يُطبق بدقة عالية من خلال التحالف غير المعلن بين الميليشيا والظهير السياسي المتمثل في “قحت” (تقدم.. صمود.. تاسيس )، وبدعم لوجستي وإعلامي مباشر من الإمارات.


يتم إشغال الرأي العام السوداني والدولي بسجالات سياسية عقيمة، وبيانات عن “التحول الديمقراطي” و”محاربة الفلول”، بينما تُستغل هذه الضوضاء كغطاء كثيف لعمليات عسكرية وتوسعية .


ففي الوقت الذي ينشغل فيه الناس بنقاشات “كيكل والمصباح” او بتحرير مدينة أو المبادرات الدبلوماسية والرباعية، كانت غرف العمليات المدعومة إماراتياً تعمل على الأرض لتشييد معسكرات تجميع وتدريب ضخمة في مناطق استراتيجية، وفتح ممرات لوجستية (عبر دول الجوار مثل تشاد وأثيوبيا) لتدفق أسلحة نوعية، ومسيرات، ومنظومات تشويش لم تكن تمتلكها الميليشيا من قبل.


​إن الخطورة هنا تكمن في أن “قحت” وفرت الغطاء الأخلاقي والسياسي لهذا التوسع، حيث تم تصوير الصراع كصراع بين لإلهاء الشارع عن حقيقة أن هناك جيشاً موازياً يُبنى بأموال خارجية ليحل محل مؤسسات الدولة السيادية.


هذا الإشغال المتعمد جعل الكثيرين يغفلون عن حجم التسليح الذي دخل البلاد تحت لافتات “المساعدات الإنسانية” أو “الاستثمارات”، حتى استيقظ الجميع على واقع حيث تمتلك الميليشيا ترسانة تتفوق في بعض جوانبها التقنية على جيوش نظامية، كل ذلك حدث بينما كان الرأي العام محاصراً في زنزانة النقاشات السياسية والفتن القبلية المصطنعة التي يتم تغذيتها عبر منصات التواصل الاجتماعي المدارة من الخارج. إنها عملية “تخدير استراتيجي” تهدف إلى جعل السقوط واقعاً مفروضاً قبل أن يدرك المجتمع حجم المؤامرة.


والان يحدث نفس الشي في اثيوبيا، معسكرات تشيد ويتم خداع الجمهور من جديد بالانتصارات الوهمية

محمد مصطفى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا