هل تكرر السعودية سيناريو اليمن في السودان؟
تشابه المسارات وتباين الحسابات: هل يعيد السودان إنتاج سيناريو اليمن؟
يرى مراقبون أن المشهدين في اليمن والسودان يحملان أوجه تشابه لافتة، لجهة تداخل المصالح الإقليمية وتباين حسابات القوى العربية الفاعلة. ففي الحالة اليمنية، شهدت السنوات الماضية تنافسًا سياسيًا وعسكريًا بين أطراف التحالف العربي، قبل أن تتمكن السعودية من إعادة ترتيب المشهد بما يعزز موقعها ونفوذها الاستراتيجي، ويعيد ضبط إيقاع التحالف وفق أولوياتها الأمنية.
أما في السودان، فتتصاعد الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في مواجهتها مع الجيش السوداني، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي باستمرار. وفي خضم هذا الجدل، يُطرح تساؤل محوري حول احتمال تكرار سيناريو مشابه لما جرى في اليمن، ولكن مع متغير إقليمي جديد يتمثل في الحضور المصري المباشر ضمن معادلة الصراع.
تشابه في الجوهر… واختلاف في طبيعة التهديد
يقول الكاتب والصحفي السوداني هشام عباس، في حديثه لـقناة الحرة، إن “المشهدين اليمني والسوداني يتطابقان في الجوهر”، في إشارة إلى طبيعة التنافس على النفوذ ومخاوف انهيار الدولة المركزية. غير أن خصوصية السودان، بحسب مراقبين، تكمن في موقعه الاستراتيجي بالنسبة لكل من مصر والسعودية.
فبالنسبة للقاهرة، يمثل السودان عمقًا أمنيًا حيويًا يرتبط مباشرة بملف مياه النيل، أحد أبرز محددات الأمن القومي المصري. أما الرياض، فتنظر إلى السودان بوصفه امتدادًا استراتيجيًا لساحل البحر الأحمر، حيث تتقاطع المصالح مع مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى ضمن رؤيتها الإقليمية.
ويشير عباس إلى أن الرياض والقاهرة تسعيان، كلٌ بطريقته، إلى منع تفكك مؤسسات الدولة السودانية لصالح قوى مسلحة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة. ويؤكد أن الفارق الأساسي بين الحالتين يكمن في طبيعة المخاطر؛ ففي اليمن كان الخلاف يدور حول شكل الدولة وتركيبة السلطة، بينما يرتبط التهديد في السودان – من منظور القاهرة – بمصالح حيوية تمس شريان الحياة المصري.
تحركات محسوبة وتوازنات دقيقة
ورغم وضوح الأهداف الاستراتيجية، تبدو تحركات كل من مصر والسعودية محكومة بحسابات دقيقة. إذ توضح الدكتورة أماني الطويل، المستشارة بـمركز الأهرام للدراسات، أن “مصر تتجنب أي انخراط عسكري علني، تفاديًا للانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تستنزف قدراتها”.
من جهته، يرى الدكتور طارق بن شيخان الشمري، رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية، أن “الرياض لن تكرر تجربة اليمن في ساحة لا تربطها بها حدود برية مباشرة”، مرجحًا أن تفضل السعودية توظيف أدواتها الدبلوماسية والضغط عبر شبكة علاقاتها الإقليمية.
في ضوء هذه المعطيات، يبقى المشهد السوداني مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين تسويات سياسية مدعومة إقليميًا، أو استمرار حالة الاستقطاب بما قد يعيد رسم توازنات المنطقة بأسرها، وسط ترقب حذر من العواصم المعنية بمستقبل الصراع ومآلاته.
وكالات