اخبار السودان

سرقة احترافية تهز سوق الذهب بأمدرمان وتثير مخاوف التجار بشأن الوضع الأمني

0 658

هزّت عملية سرقة وُصفت بالاحترافية العالية سوق الذهب في مدينة أمدرمان، بعد أن تعرض أحد أكبر محال بيع المشغولات الذهبية بالمدينة، “مجوهرات سلمى” بشارع الوادي، لعملية نهب منظمة نفذتها عصابة مجهولة، ما أثار حالة من القلق والخوف وسط تجار الذهب وأصحاب المحال التجارية الكبرى، في وقت تتزايد فيه الدعوات للعودة الطوعية ومزاولة النشاط التجاري داخل العاصمة.

وبحسب إفادات موثقة بالفيديو نشرها صاحب المحل، فإن الجناة نفذوا العملية عبر إحداث فتحة في الحائط المجاور للمحل، في سيناريو يعكس تخطيطًا دقيقًا ومعرفة مسبقة بتفاصيل الموقع. وأوضح أن العصابة تمكنت من الوصول إلى الخزنة الرئيسية التي كانت مؤمنة بأحدث وسائل التأمين، ما فتح باب التساؤلات حول الكيفية التي تم بها كسر الخزنة رغم التحصينات المشددة، وهو ما وصفه تجار بأنه “لغز أمني مقلق”.

تعطيل أنظمة المراقبة وإخفاء الأدلة

وأشار صاحب “مجوهرات سلمى” إلى أن اللصوص لم يكتفوا بسرقة محتويات الخزنة، بل عمدوا إلى تعطيل كاميرات المراقبة داخل وخارج المحل، وسحب وحدة التخزين “الهارد ديسك” الخاصة بتسجيل التحركات، في خطوة هدفت إلى محو أي آثار قد تساعد في التعرف عليهم أو تعقب مسارهم، ما يعزز فرضية أن العملية نفذتها عصابة محترفة تمتلك خبرة في تجاوز الأنظمة الأمنية.

وأكدت مصادر بالموقع أن الأجهزة الأمنية حضرت إلى مكان الحادث وشرعت في اتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة، متعهدة ببذل أقصى الجهود لكشف ملابسات الجريمة والوصول إلى الجناة في أسرع وقت.

خسائر فادحة ومطالب بتشديد الإجراءات

وقدّرت الخسائر الأولية للمجوهرات المسروقة بنحو تريليون جنيه سوداني، وهو رقم وصفه تجار في سوق الذهب بالكبير والخطير، محذرين من أن تكرار مثل هذه الحوادث قد يدفع بالمزيد من المحال إلى الإغلاق أو التردد في استئناف العمل.

وطالب أصحاب المحال التجارية الجهات المختصة بتكثيف الوجود الأمني، وتسيير دوريات ثابتة ومتحركة، لا سيما في الشوارع الرئيسية والأسواق الحيوية، إلى جانب تعزيز أنظمة المراقبة العامة، بما يسهم في توفير الحد الأدنى من الطمأنينة للتجار ويشجع على عودة النشاط الاقتصادي إلى الخرطوم وأمدرمان.

حوادث سابقة تعمّق القلق

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان واقعة مشابهة شهدتها أمدرمان في يوليو 2025، عندما تعرض صاحب “مجوهرات الشلال” عمر الشلال لعملية سطو مسلح، نفذها مجهولون، ما أحدث حينها صدمة واسعة في أوساط تجار الذهب، ودفعهم إلى تنفيذ إضراب وإغلاق محالهم التجارية احتجاجًا على تردي الوضع الأمني.

وبحسب إفادات سابقة، فإن تلك العملية نُفذت بواسطة مسلحين كانوا يستقلون عربة “توسان” مظللة، حيث باغتوا الضحية فور نزوله من سيارته أمام منزله، وهددوه بالسلاح، قبل اقتياده بالقوة والاعتداء عليه ونهب ما كان بحوزته من مجوهرات، ثم التخلص منه في منطقة غرب الحارات.

وتُظهر الحادثتان، بحسب مراقبين، تصاعدًا مقلقًا في جرائم السطو المنظمة، ما يستدعي تحركًا عاجلًا وشاملًا لمعالجة الثغرات الأمنية، وحماية الأسواق والأنشطة التجارية الحيوية في المدن الكبرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا