دبلوماسي أمريكي يكشف معلومات مثيرة عن مؤتمر في واشنطن عن السودان: “الإنذار الكاذب”
وجّه الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في الشؤون الأفريقية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، كاميرون هدسون، انتقادات لاذعة للمؤتمر الإنساني الذي عقدته الإدارة الأمريكية في واشنطن بشأن السودان، واصفًا إياه بأنه أقرب إلى عرض دعائي متكرر الحلقات، تُطلق خلاله وعود سياسية كبيرة دون أن يقابله أي تغيير ملموس على الأرض.
وقال هدسون إن المؤتمر بدا وكأنه منصة إعلامية تُروّج فيها الولايات المتحدة لخطاب متفائل حول قرب وقف إطلاق النار وبناء إجماع دولي وتحقيق اختراقات دبلوماسية، بينما يظل الواقع الإنساني والعسكري في السودان على حاله، دون تحسن يُذكر، مشددًا على أن الفجوة بين الخطاب السياسي والتطبيق العملي باتت واضحة ومقلقة.
«الإنذار الكاذب»
وفي مقال حمل عنوان «الإنذار الكاذب»، اعتبر هدسون أن مؤتمر المساعدات الإنسانية الخاص بالسودان لا يمكن النظر إليه كجهد جاد لحشد تمويل جديد أو فتح مسارات حقيقية لوصول الإغاثة، بل وصفه بأنه جزء من عملية «تبييض المساعدات» التي تمارسها دولة الإمارات، للتغطية – على حد تعبيره – على دورها في النزاع والانتهاكات المرتبطة به.
وأشار إلى أن الوصول الإنساني الحقيقي داخل السودان لا يزال شبه مستحيل، في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، وانعدام الضمانات، وعدم وجود ترتيبات عملية على الأرض تتيح إيصال المساعدات إلى مستحقيها، معتبرًا أن المؤتمر تجاهل هذه الحقائق الجوهرية.
واشنطن تريد الإمارات إلى جانبها
وانتقد هدسون بشدة ما وصفه بتواطؤ واشنطن في هذا المسار، معتبرًا أن مشاركة الولايات المتحدة في هذا “التستر” – بحسب وصفه – تُعد أمرًا مثيرًا للاشمئزاز، وقد تؤدي عمليًا إلى تقويض الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، فقط من أجل الحفاظ على العلاقة السياسية مع الإمارات.
وأوضح أن غياب التمثيل الرفيع لمعظم الدول في المؤتمر لم يكن مصادفة، إذ لم تُرسل سوى قلة قليلة من الدول، باستثناء الإمارات، مسؤولين كبارًا من عواصمها، لأن معظم الحكومات لم تكن لديها تعهدات مالية جديدة لتقديمها، وهو ما يتعارض – وفق هدسون – مع القواعد المتعارف عليها في مؤتمرات التعهدات الدولية.
الأولويات السياسية الغائبة
وأكد هدسون أن ميزانيات المساعدات الإنسانية في الدول ذات الأنظمة البرلمانية تُحدد مسبقًا، ولا تُدار بردود أفعال أو تعهدات فجائية، إلا عندما تكون هناك أولوية سياسية قصوى، وهو ما لا يبدو متوفرًا في حالة السودان، رغم حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها.
وأضاف أن المؤتمر عكس بوضوح تدني مستوى الاهتمام السياسي الدولي بالأزمة السودانية، مقارنة بأزمات أخرى، رغم الخطاب العلني الذي يوحي بعكس ذلك.
تغييب السودانيين عن المشهد
ومن أبرز الانتقادات التي أثارها هدسون، غياب أي تمثيل سوداني عن المؤتمر، سواء من مسؤولي مفوضية العون الإنساني (HAC)، الذين يُعد تعاونهم أساسيًا لتوزيع الإغاثة، أو من ممثلي غرف الطوارئ، التي وصفها بـ«الأبطال المجهولين» في هذا النزاع، والذين يتحملون العبء الأكبر من عمليات الإغاثة الميدانية داخل البلاد.
واعتبر أن تغييب هؤلاء الفاعلين يعكس عدم جدية المؤتمر في البحث عن حلول عملية لكسر الجمود الإنساني.
وعود بلا نتائج
وختم هدسون بالقول إن المؤتمر لم يكن معنيًا فعليًا باتخاذ خطوات عملية، أو تقديم حلول حقيقية، أو حتى جمع أموال جديدة، بدليل ضيق المهلة التي مُنحت للدول لتقديم تعهداتها، واقتصار الدعوات على السفارات المعتمدة في واشنطن، دون استدعاء قادة سياسيين مؤثرين.
وأضاف أن استمرار الولايات المتحدة في إطلاق “إنذارات كاذبة” حول قرب التوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعميق اصطفافها مع الإمارات، يُعد نهجًا خاطئًا لا يضر إلا بمصداقية واشنطن نفسها، ويزيد من فقدان الثقة الدولية في قدرتها على لعب دور نزيه وفعّال في إنهاء الحرب في السودان.