الدفاعات الجوية للجيش السوداني تُسقط مسيرتين استراتيجيتين فوق الأبيض وتُحبط محاولة خداع جوي للدعم السريع

0 980

تمكنت القوات المسلحة السودانية، عبر وحدات الدفاع الجوي التابعة للفرقة الخامسة مشاة «الهجانة»، من إسقاط طائرتين مسيرتين وصفتا في سماء مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وذلك في ساعات النهار من يوم الخميس 15 يناير 2026م، في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد المواجهة في المجال الجوي بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقالت مصادر عسكرية مطلعة إن العملية جاءت عقب رصد دقيق لتحركات جوية معادية، حيث حاولت قوات الدعم السريع تنفيذ تكتيك خداعي يستهدف كشف مواقع الدفاع الجوي للجيش داخل مدينة الأبيض، عبر إرسال مسيرة استطلاع حديثة بغرض استدراج أنظمة الرصد وإجبارها على إطلاق النيران، تمهيداً لاستهدافها لاحقاً بمسيرة أخرى أو بضربة متزامنة.

وأضافت المصادر أن قوات الدفاع الجوي تعاملت مع الموقف بدرجة عالية من الانضباط والاحتراف، حيث امتنعت في البداية عن الانخداع بالمسيرة الاستطلاعية، وركزت على رصد التهديد الأكبر، قبل أن تبادر بإسقاط المسيرة الاستراتيجية أولاً، ثم أعقبت ذلك بإسقاط مسيرة الاستطلاع، ما أفشل الخطة المعادية بشكل كامل، وحال دون تعريض مواقع الدفاع الجوي لأي مخاطر مباشرة.

وأكدت ذات المصادر أن العملية نُفذت دون وقوع خسائر بشرية أو مادية في صفوف القوات المسلحة أو المنشآت الحيوية بالمدينة، مشيرة إلى أن حطام المسيرتين سقط في مناطق خالية، وتم تأمين الموقع واتخاذ الإجراءات الفنية والاستخباراتية اللازمة لتحليل مكوناتهما ونوع التقنيات المستخدمة.

ويأتي هذا التطور في ظل تكرار محاولات قوات الدعم السريع استهداف المدن الرئيسية والبنى التحتية العسكرية والمدنية باستخدام الطائرات المسيرة، خاصة في ولايات الوسط وكردفان، ضمن ما تصفه مصادر عسكرية بمحاولات «إرباك الجبهة الداخلية» وتعويض الخسائر الميدانية التي مُنيت بها المليشيا في عدة محاور قتال.

وتُعد مدينة الأبيض من أهم المراكز الاستراتيجية في إقليم كردفان، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط بين ولايات دارفور وكردفان والخرطوم، فضلاً عن كونها مركزاً لوجستياً واقتصادياً مهماً، ما يجعلها هدفاً متكرراً للهجمات الجوية ومحاولات الاختراق الأمني.

وفي هذا السياق، أشادت مصادر عسكرية بأداء وحدات الدفاع الجوي، مؤكدة أن القوات المسلحة طورت من قدراتها الفنية والتكتيكية في التعامل مع تهديدات المسيرات، سواء كانت استطلاعية أو هجومية، عبر تحديث وسائل الرصد وتكامل العمل بين وحدات المراقبة الأرضية والأنظمة المضادة للطائرات.

ويرى مراقبون أن إسقاط المسيرتين فوق الأبيض يحمل دلالات عسكرية مهمة، أبرزها فشل الدعم السريع في تحقيق اختراق نوعي في المجال الجوي للمدينة، وتأكيد جاهزية الجيش لحماية العمق الاستراتيجي في شمال كردفان، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على المليشيا في عدة جبهات.

ويُتوقع أن ينعكس هذا النجاح الميداني إيجاباً على الوضع الأمني في الأبيض، ويعزز من ثقة المواطنين في قدرة القوات المسلحة على تأمين المدينة والتصدي لأي تهديدات مستقبلية، لا سيما في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة استخدام التقنيات الجوية الحديثة في الصراع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا