عبد المحمود نور الدائم: تطبيق فوري من بنك فيصل الإسلامي.. متى تنتهي معاناة العملاء؟
في ظل التحول الرقمي الذي تشهده المؤسسات المصرفية، أصبحت التطبيقات البنكية نافذة أساسية لإنجاز المعاملات المالية اليومية، بل إن كثيراً من العملاء باتوا يعتمدون عليها بصورة شبه كاملة في تحويل الأموال وسداد الالتزامات وإدارة حساباتهم دون الحاجة إلى زيارة الفروع. ومن هذا المنطلق، فإن نجاح أي تطبيق مصرفي لا يقاس بعدد مستخدميه أو الحملات الترويجية المصاحبة له، وإنما بقدرته على تقديم خدمة مستقرة وموثوقة، مدعومة بقنوات فعالة لخدمة العملاء وحل المشكلات الفنية في الوقت المناسب.
وعندما أطلق بنك فيصل الإسلامي تطبيق “فوري” تحت شعار “الأقوى بين يديك”، استبشر كثير من العملاء خيراً، خاصة في ظل التحديات التي واجهت بعض التطبيقات المصرفية الأخرى. فقد كان الأمل أن يشكل التطبيق نقلة نوعية في الخدمات المصرفية الإلكترونية، وأن يوفر تجربة استخدام أكثر استقراراً وسهولة، تواكب احتياجات المواطنين في ظروف أصبح فيها الوصول إلى الخدمات المصرفية أمراً ضرورياً لا يحتمل التأخير.
لكن الواقع الذي يرويه عدد كبير من المستخدمين يبدو مختلفاً عن الصورة المعلنة. فمع تزايد أعداد الشكاوى والملاحظات المتداولة بين العملاء، بدأ يتشكل انطباع عام بأن المشكلات التي كان المستخدمون يهربون منها في تطبيقات أخرى وجدوها مجدداً داخل تطبيق فوري، وإن اختلفت التفاصيل وتنوعت الأسباب.
وينطبق على هذا المشهد المثل العربي الشهير: “المستجير بعمر عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار”. فبعد أن انتقل بعض العملاء من تطبيقات مصرفية أخرى بحثاً عن خدمة أفضل واستقرار أكبر، فوجئوا بأن المعاناة لم تنته، وأن العقبات الفنية ما زالت تلاحقهم بصورة أو بأخرى.
أكثر ما يثير استياء العملاء ليس فقط الأعطال التقنية أو المشكلات المرتبطة بتسجيل الدخول، فهذه أمور قد تحدث في أي نظام إلكتروني، وإنما المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الاستجابة السريعة من قنوات الدعم الفني وخدمة العملاء. فحين يواجه المستخدم مشكلة تمنعه من الوصول إلى أمواله أو تنفيذ معاملاته، يصبح التواصل مع الجهة المختصة أمراً بالغ الأهمية. غير أن كثيراً من العملاء يؤكدون أنهم يجدون صعوبة كبيرة في الوصول إلى الدعم الفني، سواء عبر أرقام خدمة العملاء أو عبر منصات التواصل المختلفة.
وتتكرر الشكاوى بشأن عدم الرد على الرسائل المرسلة عبر تطبيق واتساب، أو تجاهل الاستفسارات والشكاوى على صفحات التواصل الاجتماعي. كما يشكو آخرون من صعوبة الوصول إلى موظفي الخدمة الهاتفية أو عدم توفر استجابة فعالة عند التواصل. وفي عالم الخدمات المصرفية الرقمية، لا يمكن اعتبار هذه المسألة أمراً ثانوياً، لأن الدعم الفني يمثل خط الدفاع الأول عن ثقة العملاء ورضاهم.
ومن بين الشكاوى المتداولة حالة أحد العملاء الذي ذكر أنه فتح حساباً في التطبيق قبل أيام قليلة، ثم تلقى رسالة تحتوي على رقم الحساب، وأعقبها وصول عدة رسائل أخرى تتضمن كلمات مرور مختلفة. وعند محاولة استخدام تلك البيانات لتسجيل الدخول، كان التطبيق يرفضها في كل مرة بحجة أن كلمة المرور غير صحيحة. وبعد تكرار المحاولات، ظهرت له رسالة تفيد بأنه تم حظر الحساب بسبب محاولات دخول غير صالحة.
هذه المشكلة ربما يكون لها تفسير تقني أو أمني، لكن السؤال الأهم: كيف يمكن للعميل أن يجد حلاً سريعاً إذا كانت قنوات التواصل مع الدعم الفني غير متاحة أو لا تستجيب بالشكل المطلوب؟ فالمشكلة الفنية مهما كانت بسيطة قد تتحول إلى أزمة حقيقية عندما يغيب التواصل الفعال بين المؤسسة والعميل.
إن المصالح اليومية للمواطنين أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالتطبيقات المصرفية. فهناك من يعتمد عليها في استلام التحويلات المالية، وآخرون يستخدمونها لسداد الرسوم أو دفع الالتزامات التجارية أو تحويل الأموال إلى أسرهم. ولذلك فإن أي عطل أو حظر للحساب أو تأخير في معالجة المشكلات ينعكس مباشرة على حياة المستخدمين ومصالحهم.
ولا شك أن بنك فيصل الإسلامي يمتلك تاريخاً طويلاً ومكانة معتبرة في القطاع المصرفي السوداني، الأمر الذي يجعل التوقعات المعلقة على خدماته الإلكترونية كبيرة. ولهذا فإن العملاء لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بخدمة مستقرة، ودعم فني متاح، واستجابة سريعة للمشكلات التي تواجههم. كما أن الشفافية في توضيح أسباب الأعطال أو التأخير تمثل عاملاً مهماً في الحفاظ على ثقة المستخدمين.
إن نجاح أي تطبيق مصرفي لا يتحقق بالشعارات الإعلانية وحدها، وإنما يقاس بتجربة المستخدم اليومية. فالعميل لا تعنيه الوعود التسويقية بقدر ما تعنيه قدرته على الدخول إلى حسابه وإنجاز معاملاته بأمان وسهولة وفي أي وقت. وعندما تتكرر الشكاوى المتعلقة بالدخول إلى الحسابات أو ضعف الاستجابة من خدمة العملاء، فإن ذلك يستدعي مراجعة جادة للمنظومة بأكملها.
في النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن التحول الرقمي الحقيقي لا يقتصر على إطلاق التطبيقات والمنصات الإلكترونية، بل يشمل بناء منظومة متكاملة تضع العميل في مقدمة الأولويات. وإذا كانت شكاوى المستخدمين تتزايد يوماً بعد يوم، فإن الاستماع إليها ومعالجتها بسرعة أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل. فالثقة التي تُبنى خلال سنوات قد تتأثر بسبب تجربة استخدام سيئة أو رسالة لم تجد من يرد عليها، والسؤال الذي يطرحه كثير من العملاء اليوم هو: متى تنتهي معاناة مستخدمي تطبيق فوري، ومتى يصبح الشعار المعلن واقعاً يلمسه الجميع؟











