الصحةأخبار السوداناخبار

خرافة أم حقيقة؟.. الترمس المر ليس أفضل لمرضى السكر

 

 

تنتشر بين كثير من الناس خرافات غذائية وصحية تتناقلها الأجيال دون وعي أو تدقيق علمي، ومن أغرب هذه الخرافات ما يُقال عن أن “الترمس المر (البلدي) أصح لمرضى السكر ويقلل سكر الدم أكثر من الترمس الحلو”. وفي هذا التقرير، نفضح حقيقة هذه المعلومة الخاطئة، ونكشف عن المخاطر الصحية الكامنة وراء هذا الاعتقاد السائد الذي قد يسبب أضراراً جسيمة لمن يتبعونه دون علم.

 

إعلان

 

 

الحقيقة العلمية التي تؤكدها الدراسات والأبحاث أن الطعم المر الموجود في الترمس ليس له أي علاقة بفوائد صحية إضافية لمرضى السكر، بل هو في الواقع ناتج عن وجود “مواد سامة” تفرزها نبتة الترمس بشكل طبيعي كآلية دفاعية لحماية نفسها من أكل الحشرات والحيوانات العاشبة. هذه المواد السامة تعرف علمياً باسم “القلويدات” (Alkaloids)، وهي مركبات كيميائية معقدة توجد بتركيزات عالية في الترمس غير المعالج، وتشكل خطراً حقيقياً على صحة الإنسان إذا تم استهلاكها دون تخليص منها بشكل كامل.

 

 

 

ما هي القلويدات الموجودة في الترمس المر؟

الترمس، وخاصة النوع المر منه، غني بمجموعة من القلويدات تسمى “Quinolizidine Alkaloids”، وأهمها ثلاثة أنواع:

أولاً: Lupanine (اللوبانين) – وهو المسؤول عن حوالي 70-80% من القلويدات الموجودة في الترمس، وهو المادة الأساسية التي تسبب الطعم المر الواضح. تأثيره على الجسم يتمثل في احتمالية تسبب جرعاته العالية بالدوخة والغثيان، كما أنه يؤثر على الإشارات العصبية في الجسم مما قد يسبب اضطرابات في التنسيق الحركي.

 

 

 

ثانياً: Lupinine (اللوبينين) – وهو موجود بتركيز أقل من اللوبانين، ويساهم بشكل ثانوي في الطعم المر، وتأثيراته الصحية أضعف نسبياً مقارنة بالأنواع الأخرى، لكن وجوده يزيد من السمية الكلية للترمس غير المعالج.

 

 

 

ثالثاً: Sparteine (السبارتين) – وهو الأخطر نسبياً بين هذه القلويدات، حيث يؤثر بشكل مباشر على وظائف القلب (يمكن أن يقلل من سرعة ضربات القلب)، كما يؤثر على الجهاز العصبي المركزي. والمفارقة المثيرة للاهتمام أن هذا المركب السام كان يُستخدم قديماً في الطب، وبجرعات دقيقة جداً وتحت إشراف طبي، كدواء لتنظيم ضربات القلب، لكن تناوله بدون رقابة طبية يكون خطيراً جداً وقد يؤدي إلى اضطرابات قلبية خطيرة.

 

 

 

ما هي المخاطر الصحية لتناول الترمس غير المعالج جيداً؟

 

 

إذا تم تناول الترمس قبل أن ينقع في الماء لفترة كافية (أيام متتالية مع تغيير الماء بانتظام)، أو إذا تم شراؤه من مصدر غير موثوق ولم يتم التأكد من خلوه من القلويدات، فإن الأعراض الجانبية قد تشمل الغثيان والقيء، والصداع والدوخة، وانخفاض ضغط الدم، واضطراب في ضربات القلب قد يصل إلى حد الخطورة في بعض الحالات. وقد تتفاقم هذه الأعراض لدى بعض الفئات الأكثر حساسية مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

 

 

كيف تتناول الترمس بأمان؟

للتخلص من المواد السامة (القلويدات) والطعم المر المصاحب لها، يجب نقع الترمس في الماء لمدة لا تقل عن 3-5 أيام، مع تغيير الماء بشكل متكرر (مرتين إلى ثلاث مرات يومياً)، حتى يصبح طعمه حلواً أو مقبولاً. بعد ذلك، يمكن سلق الترمس في ماء نظيف، ثم تناوله بأمان. ويمكن أيضاً شراء الترمس “الحلو” مباشرة من الأسواق، وهو الترمس الذي تمت معالجته بالفعل لإزالة القلويدات السامة، وهذا آمن تماماً ولا يشكل أي خطر على الصحة.

 

 

فوائد الترمس الصحية (بعد المعالجة)

بعد التخلص من القلويدات السامة، يبقى الترمس وجبة خفيفة صحية ومفيدة جداً، فهو غني بالألياف الغذائية التي تساعد على الشعور بالشبع، ومنخفض السعرات الحرارية ومناسب للحميات، ويساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الأنسولين، مما يجعله بالفعل وجبة مفيدة لمرضى السكر، ولكن بشرط أن يكون ترمساً حلواً ومعالجاً بشكل صحيح. كما يحتوي على بروتين نباتي عالي الجودة، ومعادن مهمة مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد.

 

 

ويُعتبر الترمس عموماً من أفضل الوجبات الخفيفة (البيتية) التي يمكن تناولها في العمل، أو في البيت عند الشعور بالجوع، أو مع الأولاد في المدرسة، ولكن بشرط أن يكون ترمساً حلواً خالياً من القلويدات.

 

لا تصدقوا الخرافات الغذائية المتداولة دون وعي. الترمس المر ليس أفضل للمرضى السكري، بل يحتوي على مواد سامة قد تضر صحتهم وصحة أي شخص يتناوله دون معالجة كافية.

 

 

الطعم المر في الترمس هو دليل على وجود السموم (القلويدات)، وليس دليلاً على الفائدة. لتستمتع بفوائد الترمس الصحية، تناول الترمس الحلو الذي تم نقع جيداً، أو اشتريه من مصادر موثوقة معروف أنها تبيع ترمساً معالجاً وآمناً، وصحتكم أمانة في أعناقنا.

د.أسماء صالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى