شهدت مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، مساء اليوم الاثنين، هجوماً جديداً بطائرات مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع، استهدف مواقع متفرقة داخل المدينة، في حلقة جديدة من سلسلة الهجمات المتكررة التي تشنها المليشيا على المدنيين والمنشآت الخدمية والإعلامية في الولاية.
وأفادت مصادر ميدانية أن الطائرات المسيرة حلقت في سماء المدينة وأطلقت قذائفها على أهداف متعددة، وسط حالة من الذعر والخوف بين السكان، وتسبب الهجوم في أضرار مادية طالت بعض المنازل والممتلكات، فيما لم ترد حتى الآن أنباء عن خسائر بشرية.
تأتي هذه الغارة الجديدة بعد أيام قليلة من استهداف المليشيا لمباني تلفزيون ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن تدمير استديو السلام والمكتبة التاريخية للتلفزيون التي كانت تضم أرشيفاً إعلامياً وطنياً مهماً، وإخراج معظم المرافق الإعلامية في المدينة عن الخدمة
. وتؤكد هذه الهجمات المتكررة أن المليشيا تواصل استراتيجيتها اليائسة في استهداف الأعيان المدنية والمؤسسات الخدمية والإعلامية، في محاولة لتعويض خسائرها الميدانية المتتالية وإحداث حالة من الفوضى والإرباك في المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة.
تصاعدت حدة الهجمات على مدينة الأبيض في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد أن تمكنت القوات المسلحة من فك الحصار عن المدينة قبل أشهر، وما زالت المليشيا تتمركز في الأطراف الجنوبية والغربية، وتشن بين الحين والآخر هجمات بالمسيرات والقذائف العشوائية التي تستهدف المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس. وقد نزح العديد من سكان الأحياء الطرفية إلى مناطق أكثر أماناً داخل المدينة هرباً من هذه الهجمات الجبانة التي لا تراعي حرمة الدماء ولا القوانين الدولية.
من جانبها، تواصل القوات المسلحة التصدي لهذه الهجمات باستخدام أنظمة الدفاع الجوي المتاحة، وتمكنت في مناسبات سابقة من إسقاط عدد من المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها، لكن التحدي لا يزال قائماً بسبب تعدد مصادر إطلاق المسيرات وصعوبة رصدها مبكراً.
وتطالب الأوساط العسكرية والأمنية بتعزيز قدرات الدفاع الجوي في الأبيض والمدن الأخرى التي تتعرض لهجمات مماثلة، خاصة مع تحول المسيرات إلى السلاح المفضل للمليشيا بعد أن فقدت قدرتها على المواجهة المباشرة على الأرض.
استنكر ناشطون وسياسيون وأهالي مدينة الأبيض هذا الهجوم الجديد، وأكدوا أن المليشيا لن تنال من عزيمتهم ولن تنجح في زعزعة استقرار مدينتهم التي قدمت الكثير من الشهداء والتضحيات في سبيل الدفاع عن الوطن. كما طالبوا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بإدانة هذه الانتهاكات المتكررة، والضغط على قادة المليشيا لوقف هجماتها على المدنيين والمنشآت الحيوية، والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين.
في الوقت نفسه، جددوا وقوفهم ومساندتهم الكاملة للقوات المسلحة في معركتها ضد التمرد حتى تطهير كل شبر من أرض كردفان ودارفور وبقية المناطق التي لا تزال ترزح تحت سيطرة المليشيا الإرهابية.








