أول تعليق من جيش جنوب السودان على أحداث هجليج
أعلن الجيش الشعبي لدولة جنوب السودان أنه لا يملك في الوقت الراهن أي تعليق رسمي بشأن التقارير المتداولة حول توترات مزعومة بين الجيش الوطني وقوات الدعم السريع في محيط وحول حقول نفط هجليج، الواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، في ظل تصاعد الاهتمام الإقليمي بحساسية المنطقة وأهميتها الاستراتيجية.
وفي بيان موجز للتوزيع الفوري، أوضح اللواء لول رواي كونق، مدير الإعلام والصحافة والناطق الرسمي باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان، أن قيادة وهيئة أركان القوات لم تصدر حتى الآن أي موقف رسمي يتعلق بالتطورات التي جرى تداولها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية تتابع المستجدات عبر قنواتها المختصة.
ودعت قوات دفاع شعب جنوب السودان وسائل الإعلام والجمهور إلى تحري الدقة والاعتماد حصراً على القنوات الرسمية للحصول على أي معلومات أو تحديثات مستقبلية، محذّرة من الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة التي قد تسهم في إثارة التوتر وخلط الوقائع في منطقة شديدة الحساسية.
وفي السياق ذاته، قال مسؤولون من الجانبين إن التوتر الذي أُثير حول حقل هجليج النفطي جرى احتواؤه في وقت وجيز، مشيرين إلى أن ما حدث لم يتجاوز كونه سوء تفاهم ميداني، لم يتطور إلى مواجهة عسكرية واسعة، واقتصر على إطلاق نار محدود سرعان ما تمت السيطرة عليه عبر التواصل المباشر بين القوات المتواجدة في المنطقة.
ويُعد حقل هجليج من أهم المنشآت النفطية في المنطقة الحدودية، إذ يضم بنية تحتية حيوية تشمل آبار إنتاج ومنشآت لمعالجة النفط، إلى جانب مرور خط الأنابيب الرئيسي الذي يبلغ طوله نحو 1600 كيلومتر، والذي ينقل نفط جنوب السودان الخام من حقول ولاية الوحدة إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، ما يجعل أي توتر أمني في محيطه ذا أبعاد اقتصادية وإقليمية بالغة الخطورة.
من جانبه، قال قائد في قوات الدعم السريع، عبد الحفيظ الإمام قاسم، في تصريح لـ“راديو تمازُج” يوم الأحد، إن التوتر اندلع يوم السبت على خلفية تحركات عربة عسكرية تابعة لقواته بالقرب من الحقل، الذي تتولى وحدات من قوات دفاع شعب جنوب السودان تأمينه في الوقت الراهن. وأوضح أن الموقف عولج بطريقة ودية، دون أن ينزلق إلى أعمال عنف، مؤكداً أنه “لم يحدث أي اشتباك مسلح مع قوات دفاع شعب جنوب السودان”.
ونفى قاسم بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن وقوع اشتباكات دامية، واصفاً إياها بـ“الدعاية الكاذبة”، ومشدداً على أن التواصل الميداني أسهم في احتواء الموقف بسرعة ومنع تفاقمه.
وفي المقابل، أكدت مصادر عسكرية في جنوب السودان وقوع خلاف محدود في محيط حقل هجليج، لكنها شددت على أن الخلاف جرى تطويقه فوراً لتفادي أي مواجهة عسكرية بين الطرفين، نظراً لحساسية المنطقة وأهمية الحفاظ على استقرار المنشآت النفطية التي تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً لجنوب السودان، ومرتكزاً مهماً في العلاقة بين الدولتين.
ويأتي هذا التطور في ظل أجواء إقليمية متوترة، وتزايد المخاوف من انزلاق أي احتكاك محدود في المناطق الحدودية إلى صراع أوسع، ما يفسر الحرص الرسمي من الجانبين على التهدئة وضبط الخطاب الإعلامي، تفادياً لأي تصعيد غير محسوب العواقب.