عودة جدل “سحب الأعضاء التناسلية” في القضارف… توقيف دجالين وتساؤلات حول الهوس والخوف الجماعي

0 722




عادت إلى مدينة القضارف شرقي السودان ظاهرة ما يُعرف شعبياً بـ“سحب الأجهزة التناسلية من الرجال” على يد بعض الدجالين، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، في واقعة أثارت حالة من الجدل والهلع وسط المواطنين، وأعادت إلى الواجهة مخاوف قديمة ظلت تتكرر على فترات متباعدة في الولاية.


وألقت السلطات الأمنية القبض على اثنين من المتهمين بممارسة الدجل والاحتيال، بعد بلاغات تفيد بتورطهما في حوادث ادّعى خلالها عدد من المواطنين فقدان أعضائهم التناسلية عقب مصافحتهم لهما، وذلك بحي الصوفي محطة ود الحاج، قبل أن يتم اقتيادهما إلى قسم شرطة ديم بكر لاستكمال التحريات القانونية.
وبحسب شهود عيان، فإن أحد الشباب أفاد بفقدان جهازه التناسلي عقب مصافحة المتهمين، ما دفعه إلى خلع ملابسه أمام حشد من المواطنين الذين تجمعوا في موقع الحادثة، في مشهد أثار الذعر والاستغراب، حيث أكد بعض الحاضرين أنهم لم يلاحظوا وجود العضو في وضعه الطبيعي. وطالب الأستاذ المحامي عبد الله آدم، الذي تصادف وجوده في الموقع، السلطات الأمنية في القضارف بالتدخل العاجل والحاسم لوضع حد لمثل هذه الظواهر التي تثير البلبلة والخوف وسط المجتمع.
وتعود جذور هذه القضية إلى الخامس من ديسمبر الجاري، حين شهدت القضارف حادثة مماثلة أحدثت ضجة واسعة في الشارع العام، وتناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يمتد صداها إلى خارج الولاية. غير أن تلك الواقعة انتهت حينها بشطب البلاغ في مواجهة المتهم بسحب “العضو الذكري” لعدد من الشباب والأطفال ورجل مسن، بعد اكتمال إجراءات التحري والفحص الطبي.
وأجرت الشرطة في ذلك الوقت تحقيقات موسعة شملت جميع من ادّعوا فقدان أعضائهم التناسلية، حيث تم التحري مع الشباب والرجال في أقسام الشرطة، فيما أُحيل الأطفال إلى شرطة القسم الأوسط. كما جرى إخضاع جميع المدعين لفحوصات طبية دقيقة بواسطة أطباء مختصين، خلصت تقاريرهم إلى وجود “العضو الذكري” و“الخصيتين” لدى كل الحالات التي جرى فحصها، دون تسجيل أي فقدان فعلي.
وعلى ضوء تلك النتائج، قررت الشرطة شطب البلاغ وإطلاق سراح المتهم، غير أن القضية ظلت تثير تساؤلات واسعة في الأوساط الشعبية والإعلامية، بين من يعتقد بوجود ممارسات دجل واحتيال تستغل الخوف والجهل، ومن يرى أن ما حدث قد يكون حالة من الهوس الجماعي أو الذعر النفسي المرتبط بالاشتباه في الغرباء، دون سند طبي أو واقعي.
ومع تكرار الحوادث، تتزايد الدعوات للسلطات المختصة بضرورة تكثيف التوعية المجتمعية، وتشديد الرقابة على ممارسات الدجل والشعوذة، إلى جانب التعامل القانوني الصارم مع مروجي الخرافات، حفاظاً على الأمن النفسي والاجتماعي للمواطنين، ومنع استغلال المخاوف الشعبية في إثارة الفوضى والبلبلة داخل المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا