تايمز أوف إسرائيل تكشف عن فظائع الإمارات في السودان ودعاوى تدخلها في الحرب
مقال للكاتب براين مكدونالد على صحيفة تايمز أوف إسرائيل العبرية فيما يلي ملخصا لأبرز ما جاء فيه ، طالع نص المقال باللغة الإنجليزية من هنا
في قلب أبوظبي، يقف بيت العائلة الإبراهيمية رمزًا للتناغم بين الأديان: مسجد وكنيسة وكنيس يهودي يتعايشون تحت رؤية معمارية واحدة، تم افتتاحه في عام 2023 وسط إشادة عالمية واسعة. وعلى مقربة من ذلك، يزدهر المجتمع اليهودي المتنامي في دبي، ويقدّر عدده بين 5,000 و8,000 شخص في عام 2025، بعدما كان لا يتجاوز بضع مئات قبل اتفاقيات أبراهام. يحتفل هذا المجتمع بعيد حانوكا من خلال إضاءة المنواراه (الشمعدان) في الأماكن العامة، ووجود مطاعم كوشير (مطابقة للشريعة اليهودية)، بالإضافة إلى برامج تعليم ديني معتمدة من الحكومة. كما يحضر المسيحيون قداسات عيد الفصح في أكثر من خمسين كنيسة، ويعبد الهندوس في معابد جديدة، ويمكن للناس ارتداء رموز دينية بسيطة مثل الصليب أو نجمة داوود علنًا دون خوف.
هذه هي الإمارات العربية المتحدة كما تريد للعالم أن يراها: منارة للحرية الدينية والتعايش التقدمي في الشرق الأوسط، في المرتبة الثانية بعد إسرائيل في المنطقة.
ولكن، على بُعد آلاف الكيلومترات، في إقليم دارفور السوداني، تتكشف قصة مختلفة تمامًا.
تُتهم قوات مدعومة من الإمارات بارتكاب إبادة جماعية، تشمل القتل الجماعي والتطهير العرقي والعنف الجنسي الذي يستهدف المجتمعات غير العربية مثل قبيلة المساليت. ففي يناير 2025، حدّدت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا أن قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها ارتكبت إبادة جماعية في دارفور، في تكرار مأساوي لجرائم حدثت قبل عقدين. هذا التناقض الصارخ يكشف الوجهين للسياسة الإماراتية: رؤية متسامحة وتقدمية في الداخل، مقابل نهج وحشي وتدخلي في مناطق النزاعات البعيدة عن مركز نفوذها. وهذا يدفع للتساؤل: أين هي الإمارات “الرؤيوية” المتقدمة حين يتعلق الأمر بالسودان، وليبيا، واليمن؟
الوجه “البراق”: نموذج للاعتدال والتعايش
داخليًا وفي منطقة الخليج والمشرق، اتبعت الإمارات سياسات تعزز التعددية الدينية والسلام الإقليمي. فقد أدت اتفاقيات أبراهام عام 2020 إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ما أدى إلى نمو تجاري يبلغ أكثر من 3 مليارات دولار سنويًا بحلول 2025، بالإضافة إلى مشاريع تقنية مشتركة وتبادلات ثقافية. كما تم إصلاح المناهج التعليمية لتشمل تدريس الهولوكوست وإزالة المواد المعادية للسامية، مما ساهم في تعزيز النظرة الإيجابية تجاه اليهود وإسرائيل.
ورغم أن الدستور يحدد الإسلام كدين رسمي، إلا أن الإمارات تكفل فعليًا حرية العبادة للأديان الأخرى ما دامت لا تتعارض مع السياسات العامة. ويمكن لغير المسلمين تعليم أبنائهم في مدارس دينية خاصة، والاحتفال بأعياد مثل الكريسماس أو الفصح (مع اشتراط التصاريح في بعض الفعاليات العامة).
وتعزز المساعدات الإنسانية هذه الصورة: فقد قدمت الإمارات أكثر من 2.57 مليار دولار كمساعدات لغزة منذ 2023، تشمل محطات تحلية، ومستشفيات ميدانية، و100 ألف طن من الإمدادات عبر 712 رحلة جوية و221 عملية إسقاط جوي. كما وصل الدعم الإماراتي للسودان إلى أكثر من 600 مليون دولار منذ اندلاع الحرب، مما يجعلها من أكبر المانحين عالميًا.
ويمتد هذا النهج إلى مبادرات إقليمية مثل “الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا” (IMEC)، الذي انطلق في قمة G20 عام 2023، وتشارك فيه الإمارات إلى جانب الهند والسعودية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل.
حتى في المناطق الطرفية، تظهر الإمارات أحيانًا بوجه إيجابي. ففي أرض الصومال (صومالاند) — الإقليم شبه المستقل المعروف باستقراره النسبي — استثمرت الإمارات عبر موانئ دبي في تطوير ميناء بربرة بما يتجاوز 442 مليون دولار منذ 2016، مما حوله لمركز تجاري إقليمي. كما موّلت تطوير مطار هرجيسا، وقدمت مساعدات إنسانية، وأجرت برامج تدريب أمني.
الوجه “الصلب”: حروب الوكلاء والانتهاكات في الأطراف
أما في الدول الفاشلة مثل السودان وليبيا واليمن، فتتغير المقاربة الإماراتية جذريًا نحو الواقعية القاسية، حيث تدعم ميليشيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة بينما تنكر تورطها.
ويركز المقال تحليله على السودان باعتباره المثال الأكثر وضوحًا.
اندلعت الحرب السودانية في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وبعد عامين ونصف، انقسمت البلاد طائفيًا وعرقيًا وجغرافيًا. يسيطر الجيش على وادي النيل وخرطوم المدمرة، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم دارفور وكردفان والمناطق الغنية بالذهب.
الخسائر الإنسانية هائلة: أكثر من 20 ألف قتيل مباشرة، و150 ألفًا بسبب الجوع والمرض والنزوح، وفق تقديرات الأمم المتحدة وACLED. شهدت مناطق غرب دارفور مذابح مروعة، وجرائم اغتصاب ممنهجة، ودفنًا جماعيًا لضحايا مساليت، وسط موجات تطهير عرقي نحو تشاد. يواجه 25 مليون سوداني الجوع، و10 ملايين نازح — وهي أكبر أزمة نزوح في العالم.
ورغم نفي الإمارات لأي دعم عسكري، إلا أن تقارير الأمم المتحدة وأمنستي ومسؤولين أمريكيين أكدت تزويدها الدعم السريع بطائرات مسيرة وذخائر تُهرّب عبر تشاد، وتغذيتها الصراع عبر تجارة الذهب غير الرسمية.
وتكرر النمط نفسه في اليمن وليبيا مع دعم الإمارات لفصائل متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.
لماذا تسلك الإمارات هذا الطريق؟
يشرح المقال أن الفوائد طويلة المدى — النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي — تفوق التكلفة، مشيرًا إلى أهداف الإمارات:
- السيطرة على موانئ البحر الأحمر
- احتكار ذهب السودان (10–20 مليار دولار سنويًا في السوق السوداء)
- تأمين الأمن الغذائي عبر أراضي السودان الزراعية
- مكافحة الإسلام السياسي الذي تعتبره تهديدًا داخليًا
- موازنة نفوذ مصر وتركيا وقطر وإيران وروسيا
هل يمكن أن تتغير السياسة الإماراتية؟
يشير الكاتب إلى أن الإمارات تمتلك القدرة على اتباع مسارات سلمية — كما فعلت في اتفاقيات أبراهام — لكنها تختار في مناطق النزاعات حلولًا عسكرية بدلًا من الدبلوماسية.
ويخلص المقال إلى أن الإمارات تواجه خطر تآكل صورتها العالمية إذا طال انكشاف ازدواجية سياساتها بين “التسامح في الداخل” و“الحروب في الخارج”.