الإمارات تقتل السودانيين: وسم يثير قلق الإمارات لتطلق حملة مضادة لتبييض صورتها

0 453

في تطور غير مسبوق للعلاقات المتوترة بين الشعب السوداني والإمارات، أطلق ناشطون سودانيون خلال الأيام الماضية حملة إلكترونية واسعة حملت وسم “الإمارات تقتل السودانيين” ووسوماً أخرى مثل “قاطعوا الإمارات” و**”الإمارات تدعم الإرهاب”**، تعبيراً عن غضب شعبي متزايد تجاه ما وصفوه بـ”التورط الإماراتي المباشر” في دعم مليشيا الدعم السريع المتمردة، التي ارتكبت مجازر مروّعة في مدينة الفاشر، راح ضحيتها أكثر من ألفي مدني في ساعات معدودة.

غضب شعبي متفجر بعد مجزرة الفاشر

انطلقت شرارة الحملة عقب سقوط مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، بيد مليشيا الدعم السريع، التي قام قادتها بارتكاب عمليات قتل جماعي وإعدام ميداني وحرق للأحياء السكنية.

ومع تداول صور الأقمار الصناعية التي أظهرت الدمار الهائل والدماء في الشوارع، تحولت المأساة إلى صرخة غضب سودانية ضد الإمارات، التي تُتهم بتمويل وتسليح المليشيا عبر خطوط إمداد سرية وشركات واجهة تعمل في تجارة الذهب والسلاح.

وخلال ساعات، تصدّرت الوسوم المناهضة للإمارات المنصات الرقمية في السودان وخارجه، وتحوّلت إلى حملة تضامن عالمية مع المدنيين السودانيين، حيث شارك فيها آلاف النشطاء العرب والغربيين.

وتنوّعت المنشورات بين دعوات للمقاطعة الاقتصادية وتحقيقات رقمية تربط بين ثروات دارفور ومصالح إماراتية مرتبطة بشركات تعمل من دبي وأبوظبي.

المساعدات الإماراتية.. محاولة تبييض صورة؟

في المقابل، حاولت الإمارات احتواء الغضب بإعلانها أمام الأمم المتحدة تقديم 100 مليون دولار إضافية كمساعدات إنسانية للسودان، مع إصدار بيان يدين ما وصفته بـ”الهجمات الوحشية ضد المدنيين”. غير أن هذه الخطوة فشلت في تهدئة الرأي العام، بل زادت من حدة الانتقادات، إذ اعتبرها الناشطون “مناورة سياسية لتبييض الدور الإماراتي في الحرب”، مشيرين إلى أن المساعدات لا تمحو مسؤولية أبوظبي عن تسليح المليشيا التي ترتكب الجرائم.

“قاطعوا دبي”.. من شعار سياحي إلى صرخة احتجاج

أخذت الحملة منحى تصاعدياً بعد أن تحولت الدعوات إلى مقاطعة شاملة للمنتجات والشركات الإماراتية، بل وحتى السياحة في دبي وأبوظبي.

وانتشر شعار ساخر بعنوان “حبيبي، قاطع دبي” (Habibi, Boycott Dubai)، في مواجهة الشعار التسويقي الشهير “حبيبي، تعال إلى دبي”. وأصبحت العبارة رمزاً عالمياً للسخرية من التناقض بين “رفاهية الأبراج الزجاجية في دبي ودماء الأبرياء في دارفور”، خاصة مع تداول تقارير تربط بين ثروات آل دقلو وشركاتهم المسجلة في الإمارات والمستخدمة لتهريب الذهب السوداني.

وشاركت شخصيات مؤثرة في الحملة، أبرزها الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ، التي أدانت في منشوراتها دعم الإمارات للمليشيا المتهمة بالإبادة الجماعية، في وقت تواصل فيه الأخيرة تسويق نفسها كدولة “تسعى للاستقرار الإقليمي”.

توسّع الحملة لتعرية الإعلام الإماراتي

لم تقتصر الحملة على الغضب الشعبي، بل شملت أيضاً مقاطعة شركات إعلامية إماراتية، مثل “نيو ميديا أكاديمي” و”نيو ميديا برودكشن”، المتهمتين بتلميع صورة الإمارات وترويج التطبيع عبر محتوى “ناس ديلي”.

واعتبر ناشطون أن هذه المؤسسات جزء من مشروع أوسع لتوجيه الرأي العام العربي، وتبييض جرائم الاحتلال الإسرائيلي والحلفاء الإقليميين.

القلق الإماراتي وردّ الفعل المضاد

مع تصاعد الغضب وازدياد انتشار الوسوم عالمياً، أبدت السلطات الإماراتية قلقاً واضحاً من تأثير الحملة على سمعتها الدولية.

ووفق مصادر إعلامية، عقدت أجهزة العلاقات العامة الإماراتية اجتماعات عاجلة لمواجهة ما وصفته بـ”حملة مدفوعة من جهات معادية”، فيما أطلقت حملة إعلامية مضادة تهدف إلى “تبرئة الإمارات من الدم السوداني” وإعادة تسويق روايتها الخاصة عن الحرب.

كما تم تسخير خطب الجمعة في المساجد داخل الإمارات للدفاع عن سياسات الدولة وتبرير تدخلاتها في المنطقة، إلى جانب إطلاق مؤثرين وشخصيات عامة للهجوم على السودانيين واتهامهم بنشر الكراهية.

حملة إماراتية منسقة ضد السودان

صحيفة Middle East Eye البريطانية نشرت تقريراً مطولاً كشف فيه تفاصيل حملة مضادة تقودها حسابات إماراتية وإسرائيلية لتشويه صورة الجيش السوداني وتبرئة مليشيا الدعم السريع من الجرائم.

وأوضح التقرير أن مؤثرين مقيمين في الإمارات، بينهم أمجد طه، ينسقون مع شبكات رقمية لوصف الجيش السوداني بأنه “حماس إفريقيا”، في محاولة لربطه بالإخوان المسلمين وحماس، بهدف خلق مبرر سياسي لدعم المليشيا.

وأضاف التقرير أن حسابات إسرائيلية شاركت في الحملة لتشتيت الانتباه عن جرائمها في غزة، مشيراً إلى أن شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية الحكومية افتتحت فرعاً في أبوظبي، ما يؤكد عمق التعاون العسكري بين الجانبين في ملفات تشمل السودان وليبيا واليمن.

معركة الوعي والهوية

يرى مراقبون أن هذه الحرب الإعلامية ليست مجرد مواجهة على الإنترنت، بل صراع على الوعي والرواية في المنطقة، بين من يسعى لكشف الدور الإماراتي في إشعال النزاعات، ومن يحاول تبييضه وتقديمه كقوة “استقرار وتنمية”.

وبالنسبة للسودانيين، فقد تحولت هذه الحملة إلى وسيلة لتوثيق الذاكرة الجماعية وفضح من يقف خلف تمويل الدم والدمار.

ويؤكد محللون أن الحملة السودانية نجحت في كسر احتكار الإمارات للرواية الإعلامية، وفي تحويل مواقع التواصل إلى ساحة مواجهة جديدة تفضح أدوار المال والسلاح والسياسة في النزاعات الإفريقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا