الجيش السوداني والقوة المشتركة يسيطران على بارا بعد معارك حاسمة في شمال كردفان
في تطور لافت لموازين الصراع في إقليم كردفان، نجحت القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، في بسط سيطرتها الكاملة على مدينة بارا بولاية شمال كردفان، عقب معارك وُصفت بالعنيفة ضد مليشيا الدعم السريع. وقالت مصادر ميدانية إن القوات المشتركة تمكنت من إلحاق خسائر كبيرة بصفوف الدعم السريع، قبل أن تدفعه إلى الانسحاب خارج المدينة تحت ضغط الهجوم الواسع والمنسق.
وتداول مقاتلو الجيش والقوة المشتركة مقاطع فيديو وثّقت لحظة دخولهم إلى مدينة بارا، وسط أجواء احتفالية وارتياح واضح بين السكان المحليين الذين ظلوا يعيشون تحت تهديد العمليات العسكرية خلال الأسابيع الماضية. ويظهر في المقاطع انتشار القوات داخل الشوارع الرئيسية وتثبيت نقاط تمركز لضمان استقرار الوضع الأمني داخل المدينة.
وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات فقط من إعلان الجيش السوداني و”درع السودان” وقوات الإسناد الخاصة تحرير منطقتي أم دم حاج أحمد و أم سيالة، اللتين تعدان من أهم المناطق الاستراتيجية في شمال كردفان. ويعتبر تحرير هذه المناطق الثلاث، أم دم وأم سيالة وبارا، سلسلة مترابطة من العمليات العسكرية التي تهدف إلى كسر الطوق الذي كانت تفرضه مليشيا الدعم السريع حول المحور الشمالي لمدينة الأبيض.
ويؤكد ضباط في الميدان أن هذه العمليات تُعد انتقالاً نوعياً في خطة الجيش الرامية لحماية مدينة الأبيض، التي تمثل مركز الثقل الإداري والعسكري لشمال كردفان.
كما يُنظر إلى السيطرة على بارا باعتبارها خطوة حاسمة لفتح الطريق نحو تأمين محاور الحركة اللوجستية بين شمال كردفان وغرب كردفان، إضافة إلى التمهيد للتقدم شمالاً وغرباً باتجاه مناطق أكثر عمقاً في الصحراء.
ويشير محللون عسكريون إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تحرير منطقة جبرة الشيخ باعتبارها آخر نقطة مفصلية لتأمين مدينة بارا بالكامل، ودفع الدعم السريع بعيداً نحو عمق الصحراء، في إطار عمليات أوسع تهدف لفتح الطريق نحو شمال دارفور واستعادة سيطرة الدولة على الشريط الغربي للبلاد.
بهذه التطورات المتسارعة، يبدو أن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه يحققون تقدماً ملموساً في شمال كردفان، وسط توقعات بأن تشهد الأيام المقبلة معارك جديدة على مشارف جبرة الشيخ، تمهيداً لإعادة رسم خريطة السيطرة العسكرية في الإقليم.