الغارديان البريطانية تكشف تورط عبد المنعم الربيع وعمله في تجنيد ودعم المليشيا لارتكاب مجازر وإباده في دارفور

0 4٬341

كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن واحدة من أكثر قضايا الدعاية الرقمية إثارة للجدل، بعد تتبع نشاط عبد المنعم الربيع، وهو مواطن بريطاني من أصول سودانية مقيم في مدينة شيفيلد، ظهر مئات المرات عبر منصات التواصل الاجتماعي وهو يروّج لميليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور.

وقالت الصحيفة إن الربيع (44 عامًا) برز كأحد أكبر الوجوه الدعائية للدعم السريع خارج السودان، وظهر في العشرات من المقاطع التي يُعبّر فيها عن تأييده للميليشيا، بما في ذلك مقطع واسع الانتشار بُث في 27 أكتوبر الماضي، ظهر فيه وهو يضحك بينما كان أحد مقاتلي الدعم السريع — المعروف باسم “أبو لولو” — يتباهى بالمشاركة في عمليات قتل جماعي بمدينة الفاشر. وخلال البث ذاته، قال أبو لولو إنه قتل “2000 شخص” قبل أن يتوقف عن العد، الأمر الذي رد عليه الربيع بضحكات متواصلة، في مشهد أثار غضبًا واسعًا وسط السودانيين في المهجر.

جالية دارفور في بريطانيا تطالب بالتحرك: “خطاب كراهية وتحريض على العنف”

أفراد من الجالية السودانية في بريطانيا دعوا السلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الربيع، باعتباره يمجّد العنف ويحرّض على خطاب الكراهية. وقال عبد الله أبو قردة، رئيس رابطة جالية دارفور في المملكة المتحدة، إن “حرية التعبير لا يمكن استخدامها غطاءً للتحريض أو تبرير الجرائم”، مؤكدًا أن استمرار بث مثل هذا المحتوى يعمّق خطاب الكراهية الذي يهدد السلم المجتمعي.

ورغم الظهور الإعلامي الكثيف للربيع، فإن تفاصيل حياته داخل بريطانيا تظل غامضة، إذ تشير بعض المقاطع المنشورة سابقًا إلى أنه يعمل سائق تاكسي في شيفيلد.

علاقات مباشرة بمقاتلين على الأرض

لم يقتصر نشاط الربيع على البثّ من بريطانيا، فقد سافر مرتين على الأقل إلى إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب، ونشر مقاطع من داخل الفاشر خلال سيطرة الدعم السريع على أجزاء واسعة منها، ما يشير — حسب خبراء حقوق الإنسان — إلى تمتعه بعلاقة وثيقة مع قيادات داخل الميليشيا.

وتقول الصحيفة إن الربيع ظهر في بث مباشر مع مقاتلي الدعم السريع، بينهم الفاتح عبد الله إدريس (“أبو لولو”)، الذي ظهر في مقاطع عديدة وهو يقتل مدنيين عُزّل بالفاشر. وخلال البث، استخدم الربيع تعبيرات مسيئة تجاه جماعات عرقية في دارفور، من بينها وصف “الفلانقيات”، وهو مصطلح يحمل طابعًا تحقيريًا يُستخدم في سياق التحريض العنصري.

إغلاق حساباته… لكنه يعود بأسماء جديدة

وعقب تواصل “الغارديان” مع إدارة تيك توك، أعلنت المنصة أنها حذفت حساب الربيع الذي كان يضم نحو 240 ألف متابع، بسبب مخالفته سياسات السلوك العنيف. كما أكدت يوتيوب إزالة حسابه بالكامل بسبب نشر محتوى ذي صلة بالتطرف العنيف. وفي المقابل، أزالت منصة “إكس” حساباته عدة مرات، لكنه كان يعود بحسابات جديدة تحصد الآلاف من المتابعين بسرعة.

وقالت تيك توك إن مقاطع البث المباشر لا تُحفظ على المنصة بعد انتهائها، ما يجعل الكثير من المقاطع المحرضة تمر دون أن يراها الجمهور، إلا إذا تم تسجيلها من جانب متابعين.

جرائم مؤكدة في الفاشر… وصدى عالمي يلاحق الدعاية الرقمية

ووفقًا للتقارير الحقوقية، فإن السيطرة الأخيرة لميليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر شهدت موجة واسعة من الجرائم، شملت القتل الجماعي والاستهداف العرقي، والعنف الجنسي، والاختطاف. وأظهرت صور أقمار صناعية حللها باحثون من جامعة ييل علامات واضحة لبقع دماء في شوارع المدينة، وحفرًا يُشتبه بأنها مقابر جماعية.

وفي يناير الماضي، أعلنت الولايات المتحدة رسميًا أن الدعم السريع ارتكب جرائم إبادة جماعية خلال الحرب.

باحثون: “الربيع أكثر ناشطي الدعم السريع تأثيرًا”

قال الباحث السوداني محمد سليمان، المقيم في بوسطن، إن الربيع ربما يكون “أكثر ناشطي الدعم السريع تأثيرًا على مواقع التواصل”، مؤكدًا أن خطاب الكراهية الذي ينشره هؤلاء الناشطون “يعزّز الرواية العسكرية للميليشيا ويبرّر الحرب”.

كما أشار حقوقيون إلى أن قدرة الربيع على دخول دارفور خلال النزاع النشط وظهوره على دبابات ومركبات عسكرية يُظهر أنه ليس مجرد داعم رقمي، بل صاحب دور تنظيمي داخل الميليشيا. وقال المحامي مهند النور إن “دوره الأساسي هو التجنيد والتحريض”، مضيفًا: “هكذا بدأت حرب رواندا… بخطاب الكراهية الذي تبنّته شخصيات مؤثرة”.

تحركات لعقوبات محتملة

وورد اسم الربيع ضمن طلب رسمي تقدم به المقيم البريطاني يسلم الطبيب للحكومة البريطانية من أجل فرض عقوبات على أفراد متهمين بدعم ميليشيا الدعم السريع. وكان الطبيب نفسه قد اُعتقل سابقًا من قِبل الميليشيا قبل أن ينجو ويعود إلى بريطانيا.

ورغم حذف الكثير من مقاطع الربيع، فإن بعضها ما زال محفوظًا في أرشيف “Sudan in the News”، ما يتيح تتبع حجم المحتوى العنيف الذي كان يقدّمه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا