حمدوك: تعيين حكومة جديدة في السودان “زائف”.. ولا نهاية للحرب دون معالجة جذورها
في تصريحات حادة وغير مسبوقة، وجّه رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك انتقادات لاذعة لمحاولات تشكيل حكومة جديدة، واصفًا هذه المساعي بأنها “لا تعكس إرادة الشعب” و”زائفة بالكامل”، مؤكدًا أن الحرب في السودان لن تنتهي دون معالجة الأسباب الجذرية التي أشعلتها.
جاءت تصريحات حمدوك خلال مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، أُجريت على هامش مشاركته في مؤتمر “مؤسسة مو إبراهيم للحكم الرشيد في إفريقيا” المنعقد في مدينة مراكش المغربية.
“لا حل عسكريًا للنزاع”.. وإعادة الإعمار في ظل الحرب “سخافة”
قال حمدوك إن الانتصارات العسكرية التي أعلنت عنها القوات المسلحة السودانية في الخرطوم وبعض المناطق الأخرى “لن تضع حدًا للحرب”، مشددًا على أنه “لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع” المستمر منذ أبريل 2023، حين اندلع القتال بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بزعامة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ووصف الحديث عن بدء إعادة إعمار الخرطوم، في وقت تستمر فيه المعارك في دارفور وكردفان والجزيرة، بأنه “سخيف تمامًا”، وقال:
“سواء تمت السيطرة على الخرطوم أو لا، فذلك أمر غير ذي صلة. لا يمكن لأي طرف أن يحقق نصرًا حاسمًا، والحل الوحيد هو حل سياسي شامل”.
وفي سياق متصل، سخر حمدوك من خطوة تعيين البرهان لـكامل الطيب إدريس رئيسًا للوزراء في مارس الماضي، معتبرًا إياها محاولة “زائفة” لتشكيل حكومة لا معنى لها، وقال إن مثل هذه الخطوات لا تمثل الشعب السوداني بأي حال.
وأضاف حمدوك، الذي يتزعم تحالف “صمود” المدني من منفاه، أن “الثقة في العسكر لتحقيق الديمقراطية هي محض وهم”، وأن أي عملية سياسية مستدامة يجب أن تنطلق من وقف فوري وشامل لإطلاق النار، يليها معالجة لجذور النزاع، وفي ما يتعلق بالتقارير المتداولة عن تورط دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم قوات الدعم السريع بالسلاح، رفض حمدوك الإجابة بشكل مباشر، قائلاً إن تسليط الضوء على طرف واحد فقط يمثّل “رواية أحادية” ومنحازة، خاصةً في ظل وجود تقارير أخرى تتهم إيران بدعم الجيش السوداني.
وأوضح:
“من يسلّط الضوء على الإمارات ويتجاهل إيران يدفع برواية معينة… نحن نريد من جميع من يسلّح أطراف الصراع أن يتوقف فورًا”.
وأعرب حمدوك عن قلقه البالغ إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في السودان، حيث تقدّر الأمم المتحدة عدد النازحين بحوالي 13 مليون شخص، من بينهم 4 ملايين عبروا حدود البلاد إلى دول الجوار مثل تشاد، مصر، إثيوبيا وجنوب السودان.
وأكد أن استمرار المعارك يعني إغراق السودان في مزيد من الفوضى والانهيار الكامل، محذرًا من أن تجاهل البعد الإنساني في المعادلة السياسية قد يؤدي إلى “كارثة طويلة الأمد” تهدد استقرار الإقليم برمّته.
اختتم حمدوك تصريحاته برسالة إلى المجتمع الدولي والأطراف السودانية:
“أي محاولة لتشكيل حكومة في ظل استمرار القتال، ومن دون معالجة حقيقية لمسببات الحرب، لا قيمة لها ولا تحمل أي شرعية”.