شخبوط وصدام حفتر في النيجر ما الذي يحاك خلف الكواليس!؟
رصد – الزول: عبد المحمود نور الدائم
بعد الانكشاف العلني لدعمها لمليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو حميدتي و هزيمته العسكرية أمام الجيش السوداني، وجدت الإمارات نفسها في موقع دفاعي إقليمي حرج، خصوصًا بعد تصدع تحالفها مع الرئيس التشادي محمد كاكا، الذي بات يعاني من ضغوط داخلية وقبلية متزايدة.
هذا التراجع المتسارع في نفوذ أبوظبي في السودان وتشاد دفعها إلى البحث عن منصة بديلة لإعادة تموضعها في إفريقيا، فاختارت النيجر بوصفها بوابة جديدة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في الساحل، وذلك عبر أدوات أمنية وشخصيات غير رسمية تتولى تنفيذ المهام الميدانية خارج الأطر الدبلوماسية المعهودة.
خلال مايو 2025، شهدت العاصمة النيجرية نيامي زيارات متقاربة التوقيت لكل من صدام حفتر، نجل قائد قوات شرق ليبيا، والوزير الإماراتي شخبوط بن نهيان، مبعوث طحنون بن زايد وصاحب الملفات الحساسة في إفريقيا.
ورغم أن صدام حفتر لا يحمل صفة رسمية دولية، إلا أنه يُستخدم كذراع أمني – عسكري لأبوظبي في الجنوب الليبي، ويتولى إدارة شبكات تهريب واسعة تمتد حتى قلب النيجر. مهمته في نيامي جاءت لترتيب الأرضية الأمنية والسياسية قبل زيارة شخبوط، من خلال تفعيل مسارات التهريب القديمة بين ليبيا والنيجر، وإعادة إحياء شبكات تجنيد المرتزقة من قبائل الطوارق والفلان، مقابل دعم مالي للمجلس العسكري الحاكم في نيامي.
زيارة شخبوط لم تكن بروتوكولية، بل حملت في طيّاتها أبعادًا استراتيجية خطيرة، تمثّلت في محاولة توقيع اتفاقيات أمنية تحت غطاء “التعاون في مكافحة الإرهاب”، في حين أن الهدف الحقيقي هو الوصول إلى مناجم الذهب واليورانيوم في شمال النيجر، وهي موارد تطمح الإمارات للسيطرة عليها منذ العام 2021.
كما تهدف الخطة الأوسع إلى خلق طوق خنق جيوسياسي حول الجزائر من الجنوب الشرقي، عبر تحالف غير معلن يضم المجلس العسكري في النيجر، وميليشيات موالية لحفتر، وشبكات أمنية تديرها أبوظبي.
الفشل الذريع الذي مُنيت به الإمارات في السودان، وسقوط رهانها على حميدتي كحليف ميداني، إضافة إلى انكشاف ضعف النظام في تشاد، جعلا من النيجر البديل الأكثر جاهزية.
وقد وضعت أبوظبي خطة ثلاثية الأبعاد: أولًا، التمدد باتجاه الحدود الجزائرية في منطقتي أدرار وتمنراست عبر فتح جبهات تهريب وفوضى حدودية؛ ثانيًا، دعم جماعات مسلحة في الجنوب الليبي والنيجر لتُستخدم لاحقًا كورقة ضغط على الجزائر؛ وثالثًا، حرمان الجزائر من عمقها الاستراتيجي في الساحل بعد انسحاب فرنسا وتراجع نفوذها العسكري في المنطقة.
التحركات الميدانية تؤكد هذا التوجه؛ فهناك وجود متزايد لعناصر أمنية بواجهات إنسانية في مناطق غات وأوباري الليبية، فضلًا عن لقاءات مغلقة بين ضباط من النيجر وشخصيات مرتبطة بجهاز أمن طحنون بن زايد.
كما رُصدت أنشطة تهريب أسلحة تمر عبر جنوب سبها إلى أغاديز، إلى جانب زيارات غير معلنة لمستشارين عسكريين إماراتيين إلى مناطق قريبة من الحدود الجزائرية.هذا التحرك الإماراتي لا يبدو معزولًا أو عشوائيًا، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لإعادة بناء نفوذ بديل في الساحل الإفريقي بعد سقوطه في شرق القارة.
وفي قلب هذه الاستراتيجية تقف الجزائر بوصفها الهدف غير المعلن، المراد عزله ومحاصرته عبر تحالفات أمنية وميليشياوية تستغل حالة السيولة الجيوسياسية التي خلفها انسحاب الغرب وتصاعد أدوار المجالس العسكرية والانقلابات في المنطقة.
وعليه، فإن التحرك الإماراتي عبر أدوات مثل صدام حفتر وشخبوط بن نهيان، وباستخدام أدوات غير رسمية كالتهريب والتجنيد والاتفاقيات الرمادية، يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الجزائري، ويتطلب يقظة استخباراتية ومتابعة ميدانية حثيثة، لا سيما في مناطق تمبكتو، سبها، وأغاديز، ومراقبة دقيقة للمثلث الحدودي بين الجزائر، النيجر، وليبيا.