
تساءل المسؤول السابق في البيت الأبيض والخبير الاستراتيجي الدبلوماسي الأمريكي، كاميرون هدسون، عن مدى صواب الموقف السعودي الداعي للتدخل الأمريكي لحل الأزمة السودانية، قائلاً: “متى ستعترف المملكة العربية السعودية رسمياً بأن طلبها من الرئيس دونالد ترامب بحل أزمة السودان كان خطأً، وأنها ستطلب من واشنطن التراجع عن تدخلها هناك؟” .
جاءت تصريحات هدسون، الذي شغل منصب كبير موظفي المبعوثين الرئاسيين الأمريكيين المتعاقبين للسودان وعمل مديراً للشؤون الأفريقية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، على خلفية توقيع اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين السودان والسعودية، في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين .
ونوه هدسون إلى أنه في ظل الروابط المؤسسية – التجارية والاقتصادية والأمنية – التي تعمل الرياض على ترسيخها مع الخرطوم، قد تؤدي أي ضغوط سياسية أمريكية جديدة أو فرض عقوبات على السودان، حتى لو كانت بذريعة السعي لتحقيق السلام، إلى تقويض الأهداف الاستراتيجية التي تسعى السعودية لتحقيقها من خلال شراكتها مع السودان.
وكان وزير الخارجية السوداني السفير محيي الدين سالم ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان قد وقعا في الرياض، اليوم، وثيقة إنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق استراتيجية شاملة .
وبحسب بيان وزارة الخارجية السودانية، فإن الاتفاقية تهدف إلى وضع إطار مؤسسي أعلى وأكثر شمولاً لإدارة وتطوير العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والسودان، والارتقاء بها إلى مستوى أوسع من التنسيق والتعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك .
ويغطي المجلس عشرة ملفات رئيسية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية وغيرها من مجالات التعاون، بما يسهم في توحيد الرؤى، وتعزيز الشراكة الرسمية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري .
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات السودانية السعودية دفعة قوية، حيث كان رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد أصدر في يناير الماضي قراراً بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، استناداً إلى ما تم الاتفاق عليه خلال لقائه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان .










