الحراك المدني بجبال النوبة يتهم قيادة “الحلو” بارتكاب انتهاكات في كاودا ويوثقها بتسجيل

كشف الحراك المدني لشعب جبال النوبة، عن تفاصيل جديدة ومروعة بشأن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان، معتمداً على تسجيل صوتي تم التحقق من صحته، ونسبته إلى نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، الفريق جقود مكوار، في تطور من شأنه أن يعيد تشكيل المشهد السياسي والعسكري في الإقليم.
وقال عبد الله بكتير، الأمين العام للحراك المدني، في بيان صحفي، إن التسجيل الصوتي الذي تم التحقق منه فنياً يتناول بصورة مباشرة الانتهاكات التي طالت المدنيين من أبناء قبيلة الأطوروا في منطقة كاودا، مؤكداً أن الإفادة تتضمن معلومات خطيرة بشأن الحرق والقتل والاغتصاب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، التي تُعد جرائم حرب بموجب القانون الدولي .
وأكد الحراك أن أهمية هذه الإفادة تنبع من كونها صادرة من داخل قيادة الحركة، وتتناول وقائع وأحداثاً تتعلق بسلسلة القيادة والمسؤولية، وما ارتبط بها من قرارات وأوامر وتنفيذ. وأشارت الإفادة إلى أن الفريق جقود مكوار سعى منذ بداية الأحداث إلى التدخل من أجل وقف الاقتتال وإنهاء الانتهاكات، إلا أن تلك الجهود واجهت معارضة من قائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، وبعض المعاونين له داخل القيادة العسكرية والسياسية .
وكشفت الإفادة عن أسماء عدد من القادة الذين ورد ذكرهم في سياق الأحداث، ومن بينهم يعقوب الأمين، نميري المراد، وخلف الله دينار، الذين اتُهموا بالتورط في تنفيذ العمليات العسكرية ضد المدنيين. كما أشارت الإفادة إلى قادة آخرين رفضوا المشاركة في الانتهاكات، ووقفوا موقفاً مبدئياً رافضاً لاستهداف المدنيين، ومن بينهم القائد عبود أندراوس، والقائد كجور نوبة الطيب خليفة .
وتطرقت الإفادة إلى حادثة حرق سوق كاودا ونهب مقار المنظمات الإنسانية والدولية، وهي من أخطر الوقائع التي وردت في التسجيل، حيث أُشير إلى أن نميري المراد كان قائداً للقوة التي نفذت تلك العملية. وأكد الحراك أن هذه المعلومات تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشاملاً، خاصة في ظل الاتهامات السابقة التي أُثيرت حول هذه الأحداث، بهدف الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات بدقة وشفافية
وأفادت الإفادة بأن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وعدداً من المنظمات الدولية تواصلوا مع قيادة الحركة الشعبية، وطلبوا عقد اجتماعات لمناقشة التقارير المتعلقة بالانتهاكات في كاودا. وأعلن الحراك المدني أنه سيقوم بتمليك هذه الإفادة الموثقة وما يرتبط بها من أدلة إلى الجهات الحقوقية والعدلية الدولية المختصة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش .
وقال الحراك المدني لشعب جبال النوبة، في بيانه، إن هذه الإفادة، وبما تضمنته من تفاصيل، تُعد في جوهرها شهادة براءة في حق الفريق جقود مكوار، إذ تُظهر بوضوح عدم مشاركته في تلك الجرائم، بل سعيه الجاد إلى إيقافها. وإن هذا الموقف الشجاع يُحسب له في ميزان التاريخ والضمير الإنساني، ويعكس مسؤولية أخلاقية وطنية عالية في لحظة حرجة من تاريخ الإقليم، مؤكداً أن هذه المواقف ستظل محفوظة في ذاكرة شعب جبال النوبة، ولن تُنسى عبر الأجيال.











