
أثار قرار الجامعة الوطنية بالخرطوم، منع دخول طالبة بسبب ارتداء النقاب، حالة من السخط وسط السودانيين، ونشرت الطالبة إسراء الدسوقي تفاصيل الواقعة، مشيرة إلى إبلاغها بشكل رسمي من إدارة الجامعة بمنع تسجيلها بسبب ارتدائها النقاب المحظور بقرار من إدارة الجامعة.
القرار قوبل برفض واستهجان واسعين، فيما طالب ناشطون وزارة التعليم العالي بالتدخل وحسم فوضى الجامعة الوطنية، التي تريد سلب حق طالبة في ارتداء النقاب، بجانب أن القرار يتنافى أساسا مع القيم الإسلامية وأعراف المجتمع السوداني.
ودعا الناشط على وسائل التواصل الاجتماعي مجاهد عثمان باسان، إلى فصل المسؤول الذي منع الطالبة من الدخول بالنقاب، متسائلا : إلا إذا كان الجامعة الوطنية غير وطنية ولديها سياسة فوق سياسة وزارة التعليم العالي القاضية بعدم منع أي طالب من الحصول على فرصته في التعليم.
فيما اعتبر الناشط أويس غانم، أن الجامعة الوطنية لا تملك الحق في حرمان طالبة من العملية التعليمية لمجرد أن الطالبة تعبر عن قناعتها بلبسها، وغض النظر عن اختلاف الٱراء الفقهية حول النقاب، لكنه غير مؤذي ولا يسبب ضررا للأخرين.
وأضاف : كثير من الدول غير المسلمة لا تمنع النقاب في جميع الجامعات أو في جميع الأماكن، إذ تختلف سياساتها من مؤسسة إلى أخرى، فكيف يُضيَّق على المنتقبة في بلدٍ سكانه مسلمون؟.
بدوره أبدى الصحفي صلاح عوض شريف دهشته من قرار جامعة داخل السودان منع ارتداء النقاب، وأضاف (النقاب غير مرفوض من المجتمع ولا من الحكومة وكتير جداً من النساء والبنات يلبسن النقاب)، وتابع (عاوز تعمل جامعة خاصة تمنع فيها النقاب، أمشي أعملها هناك في فرنسا مع أسيادك المانعين النقاب في الجامعات).
إدارة الجامعة بررت في وقت سابق منع النقاب لإجراءات أمنية، وهى كلمة يراها الناشط عثمان حمد، فضفاضة، حيث أن المتنقبة لا تحمل متفجرات داخل نقابها، وإذا كانت الجامعة تقصد بالإجراء الأمني، إثبات أن الطالبة المتنقبة مقيدة في الجامعة وليس فتاة أخرى فلديها سوابق في الجامعات السودانية في كيفية التحقق من الطالبات المتنقبات، وهو أمر ساهل، بحيث تكشف المتنقبة وجهها لأي موظفة في الجامعة للتأكد من أنها مقيدة في الجامعة بالمقارنة مع الصورة في بطاقتها، واعتبر عثمان حمد، أن هذا الإجراء معمول به في كافة الجامعات السودانية، معتبرا أن منع النقاب هو مصادرة جائرة لحق طالبة وتمييز لها بسبب معتقدها الديني.
الكاتب الصحفي يوسف عمارة أبوسن، اعتبر قرار حرمان طالبة من إكمال التسجيل في الجامعة الوطنية بسبب خيارها الشخصي في ارتداء النقاب يمثل سابقة خطيرة وغير مقبولة وتتناقض مع جوهر رسالة الجامعات الوطنية كصروح تذيب الفوارق وتوحد الجهود نحو تحصيل المعرفة.
ودعا أبو سن، رئيس الجامعة الوطنية، بروفيسور، أحمد حسن فحل، إلى مراجعة هذا القرار وأن يضمن حق كل فتاة في التعلّم بزيها المحتشم الذي تختاره عن قناعة ، طالما أنها تلتزم بالسلوك القويم والتفوق العلمي ، فالتعليم حق للجميع وكرامة الإنسان وحريته الشخصية خط أحمر لا ينبغي تجاوزه تحت أي ظرف.
وأضاف يوسف أبو سن قائلا (هذه القضية قضية إنسانية وحقوقية ملحة وتمس ثوابت المجتمع السوداني، وقد أثار منع الجامعة للنقاب على لسان أحد مسؤوليها استياءا واسعا في الأوساط الاجتماعية والحقوقي والأكاديمية).
ناشطون سودانيون رأوا أن ما قامت به إدارة الجامعة يمثل تعديا غير مقبولا على الحريات الشخصية للطالبات في بلد مسلم، مهددين بقيادة حملة واسعة لمقاطعة الجامعة حال لم تتراجع عن هذا القرار المصادم لقناعات الشعب السوداني الذي ينظر للمتنقبة بكثير من التقدير، بجانب أن النقاب لا يبدو أمرا غريبا وسط السودانيين.
تظهر ردود الأفعال الغاضبة على قرار الجامعة الوطنية أن ملف النقاب داخل المؤسسات الوطنية ليست خيارا تحدده إدارة الجامعة، وإنما قناعة ذاتية وحرية شخصية لا يجب المساس بها تحت أي ذرائع، وبين إصرار الجامعة على التمسك بقرارها وتنامي الغضب الشعبي على هذا القرار تظل عين العاصفة مسلطة على هذا الملف، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، إما تراجع الجامعة عن القرار عبر وساطة أو مواصلة السخط الشعبي وتحركات القانونيين لرد الحقوق للطالبة المظلومة.









