أخبار السوداناخبار

دعوى جنائية ضد قيادة الدعم السريع في كينيا

رفعت منظمة “العمل القانوني العالمي” (LAW)، دعوى جنائية تاريخية إلى النيابة العامة في دولة كينيا، نيابة عن 12 مواطناً سودانياً تعرضوا للتعذيب والعنف والاحتجاز القسري، في إطار جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها قوات الدعم السريع المتمردة، في أول شكوى من نوعها تُقدم ضد المليشيا أمام محكمة في دولة أخرى.

 

 

وتعتبر هذه هي المرة الأولى في تاريخ كينيا التي يتم فيها تقديم شكوى بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بموجب مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، الذي يسمح للسلطات الكينية بمحاكمة الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في دول أخرى، حتى لو لم تكن لها صلة مباشرة بكينيا.

إعلان

 

 

وقال أحد الشاكيين، ويدعى “علي” (34 عاماً)، في رواية مؤلمة، إن “قوات الدعم السريع قامت باستجوابه بعنف، واحتجزته في الظلام لأسابيع، وحاولت إجباه على اغتصاب زميل له في الزنزانة تحت تهديد السلاح”. وتحدث الشاكي عن آلام نفسية وجسدية لا تزال تعتريه حتى اليوم.

 

 

وقد تم تقديم الشكوى بالتعاون بين “المبادرة القانونية العالمية” و”المركز الأفريقي للعدالة ودراسات السلام” (ACJPS)، ويمثلهما مكتب “أوتينو أو غولا وشركاه” للمحاماة، وطلبوا من مدير النيابة العامة في نيروبي التحقيق مع عشرة من أعضاء قوات الدعم السريع، من بينهم أشخاص يزعم أن لهم صلات وعلاقات بكينيا، وذلك لارتكابهم هذه الجرائم الدولية في محيط العاصمة الخرطوم وما حولها، خلال الفترة الممتدة من أبريل 2023 إلى مارس 2025.

 

 

 

 

تعرض الناجون الاثنا عشر (رجال ونساء) للاحتجاز غير القانوني، والتعذيب الجسدي والنفسي الوحشي، والاغتصاب، وشهدوا أيضاً مقتل أفراد من عائلاتهم أمام أعينهم. ووقعت الجرائم المذكورة في العاصمة الخرطوم ومحيطها، بما في ذلك “سجن سوبا” و”مجمع الرياض” ومواقع احتجاز غير رسمية أخرى.

 

 

وأدلى الضحايا بروايات مروعة عن استخدام قوات الدعم السريع للعنف الجنسي كأداة حرب، بهدف “معاقبة وإذلال من يُزعم انتماؤهم للقوات المسلحة السودانية”. كما تعرضت أكثر من امرأة من الضحايا للاستعباد الجنسي القسري لأسابيع وشهور.

 

 

من جهتها، قالت “أنطونيا مولفي”، المديرة التنفيذية لمنظمة “العمل القانوني العالمي” (LAW): “خلصت الأمم المتحدة مؤخراً إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم إبادة جماعية، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية. لقد دمرت هذه القوات حياة ملايين الأشخاص في جميع أنحاء السودان، وقتلت عشرات الآلاف، وجوعتهم، واستعبدتهم جنسياً، بما في ذلك الأطفال”.

وأضافت مولفي: “يدرك الرأي العام الكيني أن بعض الجناة يتنقلون بحرية من وإلى كينيا. ويشعر الكثيرون بالغضب إزاء السماح بحدوث ذلك. لا ينبغي أن تكون كينيا ملاذاً آمناً لهؤلاء المجرمين”.

 

 

من جانبه، قال “مساعد محمد علي”، المدير التنفيذي لمنظمة “المركز الأفريقي للعدالة ودراسات السلام” (ACJPS): “لقد انتظر الضحايا والناجون طويلاً لتحقيق العدالة على الصعيدين الوطني والدولي. ويمنحهم هذا الإجراء اليوم أملاً كبيراً في وضع حد للإفلات من العقاب على هذه الجرائم والفظائع”.

 

 

أما “علي”، أحد الضحايا البالغ من العمر 34 عاماً، فقال في شهادته: “بتقديم هذه الدعوى، تمكنت من إيصال صوتي، ولفت انتباه المنطقة والمجتمع الدولي إلى الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان التي ترتكب بحق المدنيين في السودان، على أمل أن يسهم ذلك في وضع حد للإفلات من العقاب”.

 

 

 

وفي تعليقه على أهمية هذه القضية، قال الدكتور “أويسو أويسو”، المحامي الكيني الذي يمثل المشتكين: “إنها ليست مجرد فرصة لاختبار التزام كينيا بالعدالة الدولية، بل هي أيضاً دليل قوي على أنه على الرغم من إخفاق أنظمة المساءلة المحلية والمجتمع الدولي في حماية الشعب السوداني، فإن سبل المساءلة لا تزال مفتوحة، وسنضغط من أجل تحقيق العدالة”.

وتنتظر الأوساط الحقوقية والقانونية الآن موقف النيابة العامة الكينية من هذه الدعوى التاريخية، وما إذا كانت ستبدأ إجراءات التحقيق والمحاكامات بحق المتهمين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى