أخبار السوداناخباراقتصاد

السنة الأولى لكامل إدريس في رئاسة الوزراء السودانية .. الملخص التنفيذي

السنة الأولى لكامل إدريس في رئاسة الوزراء السودانية

الملخص التنفيذي

إذا قيس أداء كامل إدريس في عامه الأول بمنظار استعادة الدولة إدارياً فالحصيلة تبدو متوسطة إلى إيجابية جزئياً: عاد منصب رئيس الوزراء بعد شغور طويل، حُلَّت الحكومة المكلّفة، أُعلن هيكل “حكومة الأمل” من 22 وزارة، بدأت التعيينات الوزارية، عادت الوزارات الاتحادية إلى الخرطوم مطلع 2026، وأعلنت الحكومة استئناف العمل الكامل لمطار الخرطوم في مايو 2026. كما اتُّخذت إجراءات مباشرة خفّفت بعض الأعباء على المواطنين، مثل خفض رسوم الجوازات للسودانيين بالخارج 30 في المائة، وإعفاء الأثاثات والأجهزة الشخصية للعائدين من الرسوم الجمركية.

 

إعلان

لكن إذا قيس أداء العام الأول بمنظار تحسين حياة المواطنين فعلياً فالتقييم يصبح أشد تحفظاً. نعم، التضخم السنوي هبط من 142.82 في المائة في مايو 2025 إلى 56.4 في المائة في فبراير 2026، وهو تحسن مهم نقدياً، لكن الجنيه واصل التراجع، وأسعار الوقود بقيت أعلى بأكثر من 36 في المائة على أساس سنوي في مارس 2026، ما حدّ من الأثر المعيشي الإيجابي للتحسن في التضخم. وفي الوقت نفسه، استمرت أزمة الكهرباء، وظلّ الوصول إلى الصحة والتعليم متدهوراً: نحو 37 في المائة من المرافق الصحية غير عاملة، وفي مناطق النزاع خرجت قرابة 80 في المائة من المستشفيات والمراكز من الخدمة، بينما بقي ما لا يقل عن 8 ملايين طفل خارج المدرسة حتى 2026

 

أما على محور السلام والأمن، فقد نجح إدريس في إعادة الملف السياسي إلى المنابر الدولية، وطرح مبادرة سودانية للسلام أمام مجلس الأمن، ونالت المبادرة ترحيباً أممياً وإفريقياً من حيث المبدأ. لكن حتى تاريخ هذا التقرير لم تُترجم المبادرة إلى وقف إطلاق نار أو مسار تفاوضي فعّال، فيما ظلّ نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي في مايو 2026، وبقيت الحرب هي المحدِّد الأكبر لفعالية الحكومة وحدودها.

الخلاصة التحليلية هي أن إدريس أنجز أكثر في إعادة تشكيل الجهاز التنفيذي والرموز السيادية للدولة مما أنجز في تحويل ذلك إلى تحسن ملموس واسع النطاق في الخدمات والسلام والقدرة الشرائية. وبعبارة أخرى: نجح نسبياً في “إعادة الحكومة”، ولم ينجح بعد في “إعادة الحياة الطبيعية”.

 

القرارات والسياسات الأبرز في عام كامل إدريس الأول
2025-05-19 : تعيينه رئيساً للوزراء
2025-06-01 : حل الحكومة المكلّفة
2025-06-20 : إعلان هيكل حكومة الأمل
2025-07-15 : تعيين خمسة وزراء
2025-10-22 : خفض رسوم الجواز 30%
2025-11-02 : إعفاء العائدين من الجمارك
2025-12-23 : طرح مبادرة السلام في مجلس الأمن
2025-12-30 : إجازة موازنة 2026 الطارئة
2026-01-11 : عودة رئيس الوزراء والوزارات للخرطوم
2026-03-05 : توجيه بإعادة الكهرباء لكل أحياء العاصمة
2026-05-08 : إعلان استئناف مطار الخرطوم

 

تقييم القرارات الكبرى وأثرها على المواطنين

النمط الأوضح في عام إدريس الأول هو أن القرارات التي تتطلب تدخلاً إدارياً مباشراً سارت أسرع من القرارات التي تتطلب قدرة سياسية/أمنية أو تمويلاً ضخماً. لذلك رأينا سرعة نسبية في حل الحكومة، تشكيل الهيكل الوزاري، خفض رسوم الجوازات، إعفاء العائدين من الجمارك، وترتيبات العودة إلى الخرطوم؛ بينما تباطأت أو تعثرت الملفات الأصعب: وقف الحرب، استقرار الكهرباء، استعادة الصحة والتعليم، وإحداث تحول معيشي واسع.
في الاقتصاد, تُحسب لإدريس وحكومته، أو على الأقل للفترة التي تولّى فيها المسؤولية، ملاحظةُ هبوط واضح في التضخم السنوي من 142.82 في المائة بنهاية مايو 2025 إلى 56.4 في المائة بنهاية فبراير 2026. لكن هذا التحسن النقدي لم يلغِ هشاشة السوق: سعر الصرف التجاري ارتفع من 2,143.8 جنيه/دولار في مايو 2025 إلى 2,918.43 في فبراير 2026، ثم نحو 3,100 في مارس 2026 بحسب مراقب السوق، كما ظلّت أسعار الوقود التجارية في مارس 2026 أعلى من مستوياتها قبل عام بأكثر من 36 في المائة. هذا يعني أن التحسن في التضخم لم يتحول تلقائياً إلى انفراج معيشةٍ مماثل.

 

 

في الخدمات العامة, كانت العودة إلى الخرطوم أهم قرار رمزي وعملي؛ إذ أعادت مركز الثقل التنفيذي إلى العاصمة وربطت التعافي الإداري بإعادة الإعمار. لكن الأثر على المواطن بقي غير متكافئ: فالحكومة تمكّنت من إعادة بعض المؤسسات، وبدأت في تأهيل مرافق صحية ومتابعة تشغيل المطار، غير أن الكهرباء والمياه والصحة والتعليم ظلت تتعرض لاختناقات كبيرة، خصوصاً لأن الحرب نفسها ما زالت تضرب البنية التحتية وسلاسل الإمداد.

 

في التعليم, تبدو صورة العام الأول مزدوجة. من جهة، عرضت وزارة التربية أمام رئيس الوزراء أرقاماً لا يُستهان بها: تعيين 5,000 معلم وتدريب 42,000 معلم، مع ترتيبات لمعالجة استحقاقات المعلمين وفتح نافذة خدمات لهم، وهي خطوات مؤسسية ضرورية. لكن من جهة أخرى، لا تزال الأزمة التعليمية على المستوى الوطني عميقة: UNICEF قالت إن ما لا يقل عن 8 ملايين طفل ما زالوا خارج المدرسة، كما أن أكثر من ثلث المدارس مغلق و11 في المائة من المباني المدرسية لم تعد تُستخدم كفصول. النتيجة أن الجهد الإداري موجود، لكن حجم الانهيار أكبر من قدرة التدخلات الجزئية حتى الآن.

في الصحة, زيارة رئيس الوزراء لمشروعات مثل “مدينة السودان الطبية” وإعلانه مواصلة إعادة الإعمار، إلى جانب محاولات إعادة تأهيل مستشفيات في الخرطوم، تشير إلى إرادة لاستعادة الخدمات. لكن الأثر الفعلي على المواطن بقي محدوداً بسبب ضخامة التدمير: WHO قدّرت أن 37 في المائة من المرافق الصحية غير عاملة، بينما أشارت جهات صحية أخرى إلى أن نحو 80 في المائة من المرافق في مناطق النزاع خرجت من الخدمة، واستمرت الهجمات على المستشفيات خلال 2026. وهذا يجعل التعافي الصحي ما يزال في مرحلة ما قبل الاستقرار.

 

أما في السلام والأمن, فقد كان إنجاز إدريس الأساسي هو استعادة الملف السياسي إلى طاولة مجلس الأمن بمبادرة ذات عنوان سوداني، مع خطاب يربط وقف النار بحماية المدنيين، وانسحاب الدعم السريع، وإصلاح القطاع الأمني، والمصالحة الوطنية.

 

غير أن هذا المسار ظل دبلوماسياً أكثر منه تنفيذياً: الأمم المتحدة دعمت مبدأ السلام الشامل، والاتحاد الأفريقي رحّب بالمبادرة، لكن الولايات المتحدة وغيرها دفعت في الوقت نفسه نحو هدنة إنسانية عاجلة منفصلة، ولم يحدث اختراق ميداني حتى مايو 2026.

 

 

الإخفاقات والقصور

 

 

المزاج العام وردود الفاعلين

على مستوى الرأي العام, لم تظهر في المادة العلنية التي راجعتها لهذا التقرير استطلاعات وطنية ممثلة ومنشورة يمكن الاعتماد عليها لقياس شعبية إدريس رقمياً. لذلك اعتمدتُ على مؤشرات نوعية: التغطية الصحفية، ردود القوى السياسية، والمواد التفسيرية والافتتاحية.

 

 

 

هذه المؤشرات النوعية تشير إلى ثلاث مراحل مزاجية. المرحلة الأولى كانت ترحيباً حذراً عند التعيين؛ إذ وصف راديو دبنقا ردود الفعل السياسية والاجتماعية بأنها “متباينة”، بين رفض قاطع وترحيب حذر وترحيب شديد، فيما رأى محللون أن الرجل قد يملك رصيداً دولياً لكنه يواجه هامش سلطة محدوداً في ظل الحرب.

 

 

 

المرحلة الثانية كانت تزايد الإحباط مع بطء البناء التنفيذي. في أكتوبر 2025 نقلت الجزيرة عن عثمان ميرغني وصفه الوضع بأنه “عجز كامل إدريس”، وربط ذلك ببطء الاجتماعات وعدم استكمال المجالس والهياكل وعدم ظهور خطة واضحة. هذا النقد مهم لأنه صدر من داخل التيار الصحفي والسياسي السوداني القريب من متابعة الشأن التنفيذي، لا من خصوم الحكومة العسكريين أو المسلحين فقط.

 

المرحلة الثالثة، مع العودة إلى الخرطوم وطرح الحوار ومبادرة السلام، كانت دعماً مشروطاً لا حماساً كاملاً. عثمان ميرغني نفسه وصف إعلان مؤتمر الحـوار في مايو 2026 بأنه “خبر عظيم ومهم”، لكنه نبّه إلى أن الزمن المتبقي للإعداد قصير للغاية، أي أن الخطاب السياسي ظلّ يحصد قبولاً أولياً، لكن الثقة في القدرة التنفيذية بقيت محدودة.

 

المؤشرات الرئيسية والتوصيات العملية والمخاطر والآفاق

 

 

يعرض الرسم مسار التضخم السنوي في الفترة الأقرب زمنياً إلى ولاية إدريس: 142.82% في مايو 2025، 113.35% في يونيو 2025، 83.5% في سبتمبر 2025، 68.2% في ديسمبر 2025، 60.3% في يناير 2026، و56.4% في فبراير 2026. هذا هو أكبر تحسن عددي واضح خلال العام الأول.

 

لكن الرسم التالي يوضح أن سعر الصرف التجاري واصل التدهور في الاتجاه المعاكس تقريباً: 2,143.8 جنيه/دولار في مايو 2025، 2,196.8 في يونيو، 2,611.26 في ديسمبر، 2,766.47 في يناير 2026، 2,918.43 في فبراير، ونحو 3,100 في مارس 2026. وبذلك فإن التحسن في التضخم لم يوقف ضغوط سعر الصرف

 

 

وفي ما يلي جدول المؤشرات الرئيسية التي تمس المواطن مباشرة:

 

وهذا مقارن مختصر بين بعض الأهداف المعلنة والواقع:

 

 

 

خاتمة : التوقع الأكثر ترجيحاً هو أن كامل إدريس سيبقى قادراً على إحراز مكاسب إدارية ورمزية—خصوصاً في الخرطوم ومؤسسات الدولة المركزية—لكن رضا المواطنين لن يتحسن جذرياً ما لم تتحول ثلاثة ملفات من الوعود إلى النتائج وهي : وقف الحرب، استقرار الكهرباء والمياه والصحة، وتهدئة كلفة المعيشة

 

. والخطر الرئيسي هو أن تظل الحكومة ناجحة في “الانتقال إلى الخرطوم” بينما تفشل في “الانتقال إلى الخدمات”، فيتسع الفرق بين الشرعية الرسمية والرضا الشعبي. أما الفرصة الرئيسية فهي أن يربط كامل إدريس ما تحقق بالفعل—العودة المؤسسية، خفض بعض الرسوم، استعادة المطار، والتضخم الهابط—ببرنامج تنفيذي شهري قابل للقياس، لأن عامه الثاني لن يُقيَّم على القرارات، بل على الأثر.

 

المصادر ذات الأولوية لهذا التقرير

البوابة الرسمية لحكومة السودان/رئاسة مجلس الوزراء: التشكيل الوزاري، قرارات الجواز والجمارك، العودة إلى الخرطوم، الموازنة، التعليم، الكهرباء، المطار

بنك السودان المركزي: النشرات الشهرية ومراجعات 2025/2026 الخاصة بالتضخم وسعر الصرف والانكشاف الخارجي.

UNICEF: تقارير الوضع الإنساني وتقارير التعليم والأطفال خارج المدرسة.

WHO ونداءات الصحة الإنسانية: حالة المرافق الصحية والوصول للخدمات والهجمات على الصحة.

WFP Market Monitor: الوقود وسعر الصرف والغلاء في الأسواق.

Reuters وAP: التعيين، الكلفة الإنسانية، مؤتمر برلين، ومحدودية اختراق السلام.

قنوات عالمية ووكالات انباء ومصادر خاصة
متابعات حديثة ذات صلة بأداء حكومة كامل إدريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى