كشف مواطنون في مدينة دروديب بولاية البحر الأحمر، عن وضع كارثي يهدد حياة الإنسان والحيوان، نتيجة استخدام شركات تعدين الذهب لمادة السيانيد في عمليات استخلاص “الكرته”، دون أدنى احتياطات أمنية أو بيئية، في ظل غياب شبه تام للرقابة.
وأكد الأهالي أن المنطقة تشهد انتشاراً واسعاً لشركات استخلاص المعادن باستخدام السيانيد، التي تترك أحواض السموم مكشوفة دون تغطية أو معالجة، مما أدى إلى نفوق مستمر للإبل والمواشي التي تبتلع هذه المواد السامة. وفي محاولة لطمس الحقيقة، تقوم هذه الشركات بتعويض أصحاب الماشية بمبالغ مالية لإسكاتهم ومنعهم من فتح بلاغات رسمية، في مسلك خطير يهدد حياة المئات.
ووفقاً لإفادات المواطنين وشهود العيان، فإن أحواض السيانيد تقع في مناطق مرتفعة عن المدينة، ومع اقتراب موسم الخريف، تتضاعف المخاوف بشكل كبير من تسرب هذه السموم مع مياه الأمطار والسيول إلى خور وسط المدينة، وهو المصدر الرئيسي الذي يغذي مياه الآبار الجوفية التي يشرب منها الإنسان والحيوان. وبحسب الأهالي، فإن تحول هذا الخور إلى مادة سامة يعني كارثة إنسانية وبيئية لا تحمد عقباها
وفي إطار المشكلات المتفاقمة بالمدينة، تقدم مواطنون بشكاوى عديدة حول ضعف الإدارة المحلية، مشيرين إلى سيطرة أسرة واحدة على مفاصل القرار في المحلية، وسط غياب شبه تام للمدير التنفيذي الذي لا يظهر إلا في الاجتماعات الأمنية فقط، مما أدى إلى تفاقم الأزمة وغياب أي حلول جذرية للمشكلات البيئية والخدمية المتراكمة.
يضع الأهالي هذه المعاناة أمام الرأي العام، وأمام السلطات التنفيذية في ولاية البحر الأحمر، ووزارة المعادن، والشركة السودانية للموارد المعدنية، مطالبين بتحرك عاجل لإنقاذ المنطقة من كارثة محققة، ووقف فوري لاستخدام السيانيد بهذه الطريقة العشوائية التي تهدد حياة الآلاف، وكشف حقيقة تعويضات الشركات لأصحاب الماشية، ومحاسبة المتسببين في هذه الانتهاكات البيئية الخطيرة.










