
أكدت مصادر إعلامية بينها الصحفي مزمل ابو القاسم اليوم السبت، انشقاق القيادي البارز في قوات الدعم السريع، علي رزق الله والمعروف بلقب “السافنا”، عن المليشيا وإعلانه الانضمام إلى القوات المسلحة السودانية، وذلك بعد أيام قليلة فقط من التحاق القيادي الكبير اللواء النور القبة بالجيش.
يأتي هذا التطور الدراماتيكي في وقت تشهد فيه المليشيا حالة من التفكك والانهيار المتسارع، خاصة في صفوف القيادات الميدانية التي تنتمي إلى قبائل غير قبيلة آل دقلو، والتي كانت تعاني من التهميش والإقصاء والاستهداف الممنهج من قبل القيادة الحالية للمليشيا حسب قولهم.
يُعتبر “السافنا” من أبرز القادة الميدانيين في المليشيا، وكان له دور بارز في إدارة العمليات العسكرية في عدة جبهات، خاصة في دارفور وكردفان. وهو من المقربين السابقين للشيخ موسى هلال والنور القبة، وكان قد ظهر في تسجيل صوتي مسرب قبل أسابيع، تحدث فيه بمرارة عن حالة “التخوين والتشكيك” التي تعصف بالمليشيا، واتهم قيادة المليشيا (آل دقلو) بالانفراد بالقرار والفساد والإهمال المتعمد لقيادات ميدانية من قبائل أخرى
. وكان “السافنا” قد أعلن في ذلك التسجيل تمرده ورفضه القتال، واصفاً الأوضاع داخل المليشيا بأنها “مزرية” ومؤكداً أن ما يحدث هو نتيجة حتمية “للغدر” الذي تعرض له أبناء قبيلة المحاميد في بادية “مستريحة” بشمال دارفور.
انشقاق “السافنا” وانضمامه إلى القوات المسلحة يمثل ضربة قاصمة أخرى للمليشيا، ليس فقط لأنه كان أحد القادة المؤثرين والمخضرمين، بل لأنه يمتلك خبرة ميدانية كبيرة ومعرفة دقيقة بتحركات المليشيا وخططها وأسرارها، خاصة في مناطق دارفور التي يعرف تضاريسها وقبائلها عن كثب.
ومن المتوقع أن يقدم “السافنا” معلومات استخباراتية ثمينة للقوات المسلحة، ستساعد في تسريع وتيرة العمليات العسكرية لتحرير ما تبقى من مناطق تحت سيطرة المليشيا، خاصة في ولاية غرب دارفور.
لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من قوات الدعم السريع تؤكد أو تنفي صحة هذه الأنباء، لكن المصادر الميدانية تؤكد أن “السافنا” غادر مواقع تمركزه مع عدد من أفراد قواته، وشرع في ترتيبات تسليم نفسه وعتاده للقوات المسلحة، على غرار ما فعله اللواء النور القبة قبل أيام.
ويرى مراقبون أن موجة الانشقاقات هذه قد تكون مجرد بداية لتفكك شامل للمليشيا، خاصة إذا ما أقدمت قيادات أخرى مؤثرة على خطى القبة والسافنا، مثل القيادي المعروف “عثمان عمليات” وغيره من القادة الذين يشعرون بالتهميش والظلم داخل هيكل المليشيا.
من جهتهم، رحب الناشطون والمواطنون السودانيون على منصات التواصل الاجتماعي بهذا التطور، وأعربوا عن أملهم في أن تكون هذه الانشقاقات إيذاناً بانتهاء معاناة السودانيين من هذه الحرب المدمرة، وعودة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد. كما دعوا جميع القيادات والعناصر في المليشيا إلى الاقتداء بالنور القبة والسافنا، وإلقاء السلاح والانضمام إلى القوات المسلحة،
والمساهمة في بناء السودان الجديد،
بدلاً من أن يكونوا أداة لتمزيق البلاد وتدمير مقدراتها في خدمة أجندات خارجية لا تريد الخير للسودان ولا للسودانيين. وتؤكد القوات المسلحة مرة بعد مرة أن باب الاستسلام مفتوح لكل من يرغب في العودة إلى حضن الوطن، وأن معركة الكرامة السودانية ستظل مستمرة حتى تطهير كل شبر من أرض السودان من دنس المليشيا وعناصرها الإجرامية.
فيما أثارت اخبار استسلام قيادات المليشيا حالة من الجدل في اوساط السودانيين خاصة بعد تورط قيادات المليشيا في جرائم بحق المدنيين في دارفور وكردفان










