تحركات إقليمية ودولية لوقف الحرب في السودان: هدنة مؤقتة ومقترح رباعي وسط تعقيدات ميدانية وسياسية
متابعات-الزول-في سياق الجهود الإقليمية والدولية الرامية لاحتواء الأزمة السودانية، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي أجرى مباحثات مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، تناولت تطورات الأوضاع في السودان، مع التركيز على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية مؤقتة تمهد لوقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية بقيادة سودانية.
وأكد الوزير المصري خلال اللقاء أهمية دعم مؤسسات الدولة السودانية، مشددًا على رفض بلاده المساواة بين الكيانات الرسمية والميليشيات المسلحة، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، كما جدد موقف مصر الرافض لأي مساس بوحدة الأراضي السودانية، مع الاتفاق على تكثيف الجهود الدولية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في مختلف المناطق.
وفي موازاة ذلك، كشف موقع Africa Intelligence عن تكثيف المشاورات بين طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، حول مقترح جديد لوقف إطلاق النار، تم إعداده ضمن إطار “الرباعية” التي تضم السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.
وبحسب التسريبات، ينص المقترح على هدنة تمتد لـ90 يومًا، تتضمن انسحابًا متبادلاً للقوات من عدة مناطق استراتيجية، إلى جانب خطة لنزع السلاح في أجزاء من إقليمي دارفور وكردفان، بما في ذلك مدينة الفاشر، مع إخضاع هذه المناطق لآلية رقابة مشتركة بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
ورغم ما تشير إليه بعض المؤشرات من “نوايا إيجابية” مبدئية لدى الطرفين، إلا أن الطريق نحو اتفاق فعلي لا يزال محفوفًا بالعقبات، في ظل تبادل الاتهامات بشأن غياب الجدية في الالتزام بأي تسوية. كما أجرى الجانبان مشاورات منفصلة مع مسعد بولس، قبل إعادة المقترح إلى الرباعية مرفقًا بملاحظاتهما، في انتظار نسخة معدلة مرتقبة من واشنطن.
وتتراجع فرص التوصل إلى اتفاق قبل 15 أبريل، موعد المؤتمر الدولي المرتقب في برلين، وسط تعقيدات ميدانية متزايدة، حيث لا تزال جبهات القتال تشهد تقلبات سريعة، كما حدث في مدينة بارا بولاية شمال كردفان، التي تبادل الطرفان السيطرة عليها خلال فترة وجيزة.
كما ألقت التطورات الإقليمية بظلالها على الملف السوداني، خاصة في أعقاب التصعيد العسكري المرتبط بالضربات على إيران، ما أدى إلى إعادة توجيه اهتمام بعض الفاعلين الإقليميين بعيدًا عن الأزمة السودانية.
وفي سياق متصل، من المتوقع أن يركز مؤتمر برلين، بمشاركة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وعدد من الدول الغربية، على إشراك القوى المدنية في العملية السياسية، بهدف التوصل إلى إعلان مبادئ يمهد لمرحلة انتقالية. غير أن الحكومة المرتبطة بالجيش أبدت استياءها من عدم توجيه الدعوة لها، ما يعكس عمق الخلافات حول مسار الحل.
في المقابل، لا تزال الانقسامات داخل القوى المدنية تمثل تحديًا إضافيًا، حيث ترفض بعض الكتل المحسوبة على الجيش الجلوس مع قوى سياسية مرتبطة بالدعم السريع، بينما تعارض أطراف أخرى مشاركة عناصر من النظام السابق، وهو ما يعقّد جهود بناء جبهة مدنية موحدة قادرة على الدفع نحو تسوية شاملة تنهي الحرب المستمرة.











