حادثتان خلال 24 ساعة ما الذي يحدث في كسلا؟
في حادثة صادمة هزّت الرأي العام بمدينة كسلا، عُثر فجر اليوم على طفل حديث الولادة مُلقى على قارعة الطريق بجوار مسجد “الفيافي” بمنطقة وراء الجبل، وذلك أثناء توجه المصلين لأداء صلاة الصبح، في واقعة تُعد الثانية من نوعها خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة بالمدينة ذاتها.
ووفقًا لمصدر تحدث لـ”الزول”، فإن عددًا من المصلين فوجئوا بسماع بكاء رضيع قرب سور المسجد، ليبادروا على الفور إلى حمله وإدخاله إلى حرم المسجد لحمايته من برودة الطقس في ساعات الفجر الأولى. وأوضح المصدر أن الطفل كان لا يزال في أيامه الأولى، ما أثار حالة من الذهول والاستنكار بين المصلين الذين سارعوا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامته.
وبحسب المعلومات الأولية، تم إخطار الجهات المختصة فورًا، حيث حضرت شرطة الأسرة والطفل إلى الموقع، وتولت نقل الرضيع لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة والتأكد من وضعه الصحي، قبل الشروع في استكمال الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات. ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية حول ملابسات الواقعة أو هوية الأشخاص المتورطين في ترك الطفل.
الحادثة أعادت إلى الواجهة تساؤلات مقلقة حول تكرار مثل هذه الوقائع في فترة زمنية وجيزة، خاصة أن المدينة شهدت حالة مشابهة قبل أقل من يوم، ما يضاعف من مخاوف المجتمع المحلي بشأن تنامي هذه الظاهرة. ويرى متابعون أن تكرار العثور على أطفال حديثي الولادة في أماكن عامة يعكس أزمات اجتماعية عميقة تتطلب معالجة شاملة، تشمل الجوانب التوعوية والقانونية والدعم النفسي والاجتماعي للأسر.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم الشديد، معتبرين أن “روحانيات الشهر الفضيل” كان يفترض أن تشكل رادعًا أخلاقيًا أمام مثل هذه الأفعال، لا سيما في أوقات السحر وصلاة الفجر التي ترتبط لدى السودانيين بأجواء إيمانية خاصة. وأكدوا أن إلقاء طفل أعزل في العراء، مهما كانت الدوافع، يمثل سلوكًا مرفوضًا أخلاقيًا وقانونيًا، ويعرض حياة الرضيع لخطر حقيقي.
في المقابل، يشدد مختصون اجتماعيون على ضرورة التعامل مع هذه الحوادث من منظور وقائي أيضًا، عبر تعزيز برامج التوعية المجتمعية، وفتح قنوات آمنة لطلب المساعدة في حالات الأزمات الأسرية أو الحمل غير الشرعي بما يحفظ حياة الأطفال ويجنبهم مخاطر الإهمال أو التعرض للأذى.
وتواصل شرطة الأسرة والطفل تحرياتها لكشف ملابسات الواقعة، وسط دعوات مجتمعية لتكثيف الجهود لحماية الطفولة، وتشديد الرقابة على المناطق الطرفية، وتفعيل آليات الإبلاغ المبكر عن مثل هذه الحالات.
وبين صدمة التكرار خلال ساعات قليلة، وتضامن المصلين الذين أنقذوا حياة الرضيع، تبقى القضية جرس إنذار جديد يضع المجتمع أمام مسؤولياته في حماية أضعف أفراده، وضمان ألا تتكرر مثل هذه المشاهد المؤلمة في شوارع المدينة.
