خبايا الخلاف بين موسى هلال وحميدتي وحسبو
محمد مصطفى محمد صالح
في المشهد السوداني المعقد، لا تبدو التحالفات سوى “رمال متحركة” تعيد تشكيل نفسها وفقاً لموازين القوة والمصالح القبلية والسياسية يبرز اليوم الصراع المتجدد بين الشيخ موسى هلال (رئيس مجلس الصحوة الثوري) من جهة، وبين محمد حمدان دقلو (حميدTي) ونائب الرئيس السابق حسبو محمد عبد الرحمن من جهة أخرى، كأحد أكثر الملفات سخونة وتأثيراً على تماسك النسيج الاجتماعي في غرب السودان.
جذور الخصومة بين موسى هلال وحسبو محمد عبد الرحمن وحميدTي:
يعود الخلاف بين الرجلين إلى صراع “النفوذ والتمثيل” داخل أروقة النظام السابق (نظام البشير) بينما كان موسى هلال يرى نفسه “الزعيم الطبيعي” والرمز القبلي للمحاميد، كان حسبو محمد عبد الرحمن يمثل “الوجه السياسي” والبيروقراطي الذي يحاول تدجين القوة القبلية لصالح الدولة.
بدات الخلافات في عام 2017، قاد حسبو عبد الرحمن (بصفته نائباً للرئيس آنذاك) حملة لجمع السلاح من القبائل ، وهو المشروع الذي اعتبره هلال استهدافاً مباشراً لنفوذه وإضعافاً لقوته العسكرية في معقله بـ “مستريحة” و شعورهلال بأن حسبو كان يعمل على إزاحته من المشهد السياسي في الخرطوم وتقديمه كـ “متمرد” بدلاً من شريك في السلطة.
ومن ناحيه اخري بدات الخلافات بين هلال وحميدTي الذي كان يعتبر خلاف داخل البيت الواحد فيرى هلال أن حميدتي “تجاوز التراتبية القبلية” حين استلم قيادة قوات “الدع_م الس_ريع” التي خرجت من رحم قوات “حرس الحدود” التي كان يقودها هلال تفجر الخلاف حين اقتحمت قوات حميدتي بلدة “مستريحة” واعتقلت موسى هلال وأبناءه في عملية دموية، مما خلف مرارات اجتماعية وقبلية عميقة لم تندمل رغم محاولات “الصلح الشكلي” لاحقاً
.
قبل يومين شنت قوات “المليشيا” هجوماً عسكرياً عنيفاً أعاد تسليط الضوء على الصراعات البينية داخل المكونات الاجتماعية والعسكرية في إقليم دارفور، وكشف عن تصدعات عميقة في جدار “قوات الدعم السريع”.
لا يمكن قراءة هذا الهجوم بمعزل عن التحولات السياسية والعسكرية الكبرى في السودان، وتحديداً الصراع الوجودي بين الجيش السوداني وقوات “الدع_م السري_ع”.
فما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت “حميدTي” وحلفاءه للهجوم على “مستريحة” في هذا التوقيت الحساس؟
كما قلت سابقا
يُعد موسى هلال الأب الروحي والرمز القبلي الأبرز الذي استندت إليه الدولة في تشكيل قوات “حرس الحدود”.
وبالنسبة لمحمد حمدان دقلو (حميدTي)، فإن وجود هلال طليقاً وبكامل نفوذه الاجتماعي يشكل تهديداً مباشراً لمصدر قوته الأساسي وهو “العنصر البشري”.
حيث يعتمد “الدعم السري_ع” في قوامه الأساسي على أبناء القبائل العربية في دارفور، وتحديداً “المحاميد”
فبعد إعلان هلال دعمه الصريح للقوات المسلحة السودانية ووقوفه مع مؤسسات الدولة يمثل “نداءً أبوياً” قد يؤدي إلى انسحاب آلاف المقاتلين من صفوف حميدتي والعودة إلى كنف شيخهم.
يدرك حميدTي أن شرعيته الميدانية مستمدة من تماسك هذه القبائل خلفه، وأي ثغرة يفتحها هلال تعني انهيار المنظومة من الداخل وفتح جبهات استنزاف جديدة ضد “الدع_م السري_ع” في مناطق سيطرته التقليدية.
توفير غطاء اجتماعي للجيش في دارفور، مما يصعب من مهمة الدعم السريع في تقديم نفسه كممثل وحيد للمنطقة.
كان حسبو محمد عبد الرحمن، كأحد المحركين خلف الكواليس. ويرى مراقبون أن انحياز حسبو” للدع_م السري_ع” نابع من رغبة في الحفاظ على ثقل سياسي مفقود، وهو يرى في موسى هلال عائقاً أمام طموحاته في إعادة هندسة المشهد السياسي القبلي في دارفور بما يخدم الأجندة الحالية لمجموعة “آل دقلو”.
”الهجوم على مستريحة ليس مجرد اشتباك عسكري، بل هو محاولة لكسر الرمزية التي يمثلها هلال، ومنع تحول ‘مستريحة’ إلى مركز تجميع للمنشقين عن الدع_م السري_ع.”
أن الهجوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً لما خطط له “حميدTي”فدخول “مجلس الصحوة الثوري” في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع” الدع_م السري_ع” سيعني تحول الصراع من صراع “دولة ضد تمرد” إلى صراع “أهلي-أهلي” طويل الأمد.