تنويه أخير من الجالية السودانية في مصر
أعلنت الجالية السودانية في مصر إيقاف نشاط صفحتها على منصات التواصل الاجتماعي بشكل نهائي، في خطوة قالت إنها جاءت حفاظًا على مصداقيتها ورفضًا لما وصفته بتحريف رسالتها وتصويرها كجهة حكومية رسمية، رغم نفيها المتكرر لذلك.
وفي بيان وداعي حمل نبرة امتنان وتأكيد على المبادئ، خاطبت الجالية السودانيين والمصريين قائلة إن عهدها منذ انطلاق الصفحة كان قائمًا على الصدق والشفافية، مشددة على أنها لم تسعَ يومًا وراء شهرة أو وجاهة، ولم تُوظّف المنصة لتحقيق مكاسب شخصية أو استعراض، كما لم تتاجر – على حد تعبيرها – بآلام الناس أو معاناتهم.
وأكدت أن هدفها الأساسي كان توعية أبناء الجالية بالقوانين والإجراءات المنظمة للإقامة والحياة اليومية في مصر، إلى جانب تعزيز أواصر المحبة والعلاقات الأخوية بين الشعبين السوداني والمصري، في ظل الظروف الاستثنائية التي دفعت أعدادًا كبيرة من السودانيين إلى الاستقرار في مصر خلال الفترة الماضية.
وأوضحت الجالية أن نشاطها التوعوي تعرّض – بحسب البيان – لتحريف من قبل بعض المنصات الإخبارية، التي أصرت على تقديمها للرأي العام باعتبارها جهة حكومية رسمية، رغم نفيها القاطع والمتكرر لذلك في أكثر من مناسبة. واعتبرت أن هذا الخلط لم يكن بريئًا في بعض الحالات، بل جاء – وفق تعبيرها – بدافع السعي إلى السبق الصحفي وزيادة التفاعل، دون تحرٍ كافٍ للدقة أو مراعاة للأثر المترتب على هذا التصنيف.
وشددت على أن هذا الوضع وضعها في موقف لا ينسجم مع مبادئ النزاهة التي التزمت بها منذ تأسيس الصفحة، ما دفعها إلى اتخاذ قرار الانسحاب تفاديًا لأن تكون جزءًا من تضليل أو وسيلة لنشر أخبار تُنسب لغير أهلها. وأشارت إلى أن بقاءها في ظل هذا الالتباس قد يُفهم على نحو خاطئ، أو يُحمّلها مسؤوليات لا تتعلق بطبيعة عملها الأهلي والمجتمعي.
وأكد البيان أن الجالية، رغم قرار الإغلاق، لم تُسئ إلى أي مؤسسة أو فرد، ولم تنخرط في صراعات أو اصطفافات، بل جعلت من الاحترام لغتها الوحيدة في التعاطي مع القضايا المختلفة. وأضافت أن انسحابها لا يعني تراجعًا عن نواياها الطيبة أو رسالتها المجتمعية، بل هو موقف مبدئي لحماية صورتها أمام جمهورها.
واختتمت الجالية رسالتها بالدعاء بحفظ السودان ومصر وأهلهما من كل سوء، وأن يُجنّب الله الشعبين الفتن وسوء الفهم، موجهة الشكر لكل من قدّر جهودها وفهم طبيعة رسالتها، ومؤكدة أن اللقاء سيبقى ممكنًا على الخير في أشكال أخرى مستقبلًا.
ويأتي هذا القرار في سياق تزايد اعتماد الجاليات على المنصات الرقمية لنقل المعلومات والتوعية، ما يضعها أحيانًا في مرمى التأويل أو التصنيف الخاطئ، خاصة عندما يتداخل العمل الأهلي مع الشأن العام. ويرى متابعون أن الواقعة تعكس الحاجة إلى مزيد من الدقة المهنية في تناول أنشطة الكيانات المجتمعية، تفاديًا لخلط الأدوار أو تحميلها صفات رسمية لا تعكس حقيقتها القانونية.
وبإغلاق الصفحة، تُسدل الجالية السودانية في مصر فصلًا من العمل التطوعي الرقمي الذي رافق مرحلة دقيقة من تاريخ البلدين، مؤكدة أن رسالتها في تعزيز الوعي والمحبة ستظل قائمة، حتى وإن تغيرت الوسائل والمنصات.