مجلس الصحوة الثوري يكشف عن مصير موسى هلال بعد معارك مستريحة
تباينت الأنباء الواردة من ولاية شمال دارفور بشأن مصير عدد من أفراد أسرة زعيم المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري، الشيخ موسى هلال، وذلك عقب الهجوم الذي شهدته منطقة مستريحة خلال الساعات الماضية والذي شنته الدعم السريع بعد عمليات قصف مدفعي وقصف عبر المسيرات
فقد أكد المتحدث باسم مجلس الصحوة الثوري للجزيرة في تصريح صحفي أن رئيس المجلس “بخير وموجود في مكان آمن”، نافيًا ما تم تداوله حول تعرضه لأي إصابة مباشرة خلال المعارك التي اندلعت في مستريحة. وأوضح أن هلال غادر المنطقة في توقيت مناسب برفقة عدد من أفراد عشيرته، عقب تصاعد وتيرة الاشتباكات.
في المقابل، نقلت قناة قناة الحدث عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن عبد الباسط، نجل موسى هلال، قُتل خلال الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على مستريحة، فيما تم اختطاف نجله الآخر حيدر موسى هلال أثناء المواجهات.
وتزامنت هذه الرواية مع منشور للقيادي بقبيلة المحاميد أيمن شرارة على موقع فيسبوك، ذكر فيه أن المليشيا أقدمت على قتل حيدر موسى هلال بإطلاق النار عليه بعد خطفه خلال معركة مستريحة، في رواية تختلف جزئيًا عما أوردته “الحدث” بشأن اختطافه دون تأكيد مقتله في حينه.
وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تصدر جهة رسمية بيانًا حاسمًا يؤكد أو ينفي بشكل قاطع مصير عبد الباسط أو حيدر، ما أبقى المشهد مفتوحًا على روايات متعددة، وسط حالة من الترقب والقلق في أوساط أنصار هلال وأبناء المنطقة.
وأشارت تقارير متداولة إلى أن موسى هلال انسحب من مستريحة برفقة عدد كبير من عشيرته بعد اشتداد المعارك، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتفادي وقوع خسائر أكبر في الأرواح. كما تحدثت أنباء غير مؤكدة عن وصوله إلى دولة تشاد، دون صدور تأكيد رسمي من مجلس الصحوة الثوري أو السلطات التشادية.
ويرى مراقبون أن أي تحرك عبر الحدود – في حال صحته – يعكس تعقيدات المشهد الأمني في شمال دارفور، خاصة في ظل الطبيعة القبلية والاجتماعية المتداخلة للمناطق الحدودية بين السودان وتشاد.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب هجوم عنيف شهدته منطقة مستريحة، التي تُعد المعقل التقليدي لموسى هلال، وسط تقارير عن اشتباكات واسعة النطاق بين قوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة موالية لهلال. وأسفرت المعارك – بحسب مصادر محلية – عن خسائر بشرية ومادية، ونزوح عدد من السكان من محيط المنطقة.
وتُعد مستريحة إحدى المناطق ذات الرمزية الخاصة في شمال دارفور، بحكم ارتباطها التاريخي بقيادات قبلية بارزة، ما جعل أي تصعيد فيها يحمل أبعادًا تتجاوز البعد العسكري إلى تداعيات اجتماعية وقبلية محتملة.
في ظل تضارب المعلومات، يترقب الرأي العام بيانًا رسميًا من مجلس الصحوة الثوري يوضح فيه حقيقة ما جرى، خاصة فيما يتعلق بمصير نجلي هلال. كما لم تصدر حتى الآن إفادة رسمية من قوات الدعم السريع بشأن ما أثير حول مقتل أو اختطاف أبناء زعيم المحاميد.
ويرى محللون أن حسم هذه المعلومات سيكون له تأثير مباشر على مسار الأحداث في المنطقة، إذ إن مقتل أو أسر شخصيات بارزة قد يؤدي إلى توترات إضافية أو ردود فعل ميدانية، في وقت تشهد فيه دارفور أصلًا حالة من عدم الاستقرار الأمني.
يمثل موسى هلال شخصية محورية في المشهد الدارفوري، بحكم مكانته القبلية ودوره السياسي والعسكري خلال السنوات الماضية. وبالتالي، فإن أي تطور يمسه أو يمس أسرته ينعكس على التوازنات المحلية في شمال دارفور.
وتخشى فعاليات أهلية من أن تؤدي هذه الأحداث إلى اتساع رقعة الصراع، خاصة إذا تم تأكيد مقتل أو استهداف أفراد من الأسرة، ما قد يثير حساسيات قبلية في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية.
في الأثناء، دعا ناشطون وقيادات مجتمعية إلى ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات في ظل غياب بيانات رسمية واضحة، مؤكدين أهمية تغليب صوت الحكمة لتجنب أي تصعيد إضافي.
ومع استمرار الغموض حول مصير عبد الباسط وحيدر، يبقى المؤكد – وفق تصريح مجلس الصحوة الثوري – أن موسى هلال في “مكان آمن”، بينما تظل الساعات المقبلة حاسمة في كشف الصورة الكاملة لما جرى في مستريحة، وتحديد ما إذا كانت المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر أو على محاولات لاحتواء تداعيات المعركة الأخيرة.