اخبار السودان

نجل موسيفيني يصرح مجددا بشأن الدعم السريع..ماذا يحدث؟

0 885

هجوم غير مسبوق شنّه القائد العام لقوات الدفاع

الأوغندية الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، واصفاً إياه بـ”المجرم الملطخ بدماء السودانيين والأفارقة”، ومتوعداً بما سماه “سحق المليشيا” بالتنسيق مع الجيش السوداني.

وفي سلسلة تصريحات غاضبة، أكد موهوزي أن بلاده “لن تقف متفرجة” أمام ما يجري في السودان، مشدداً على أن القوات الأوغندية قادرة، ضمن تحالف إقليمي، على حسم المعركة في وقت وجيز، وتطهير إقليم دارفور مما وصفه بـ”الإرهاب”. وأضاف أن أي محاولة من قوات الدعم السريع لتحقيق نصر عسكري داخل السودان “لن تحدث أبداً”، على حد تعبيره، موجهاً رسالة مباشرة لقيادتها بأن عليها أن تستعد لمواجهة “القارة الأفريقية بأكملها”.

يأتي هذا التصعيد في أعقاب زيارة قام بها قائد الدعم السريع إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث التقى الرئيس موسيفيني وألقى خطاباً أمام أنصاره. الزيارة أثارت غضب الحكومة السودانية، التي اعتبرتها خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية، خاصة في ظل الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

وأصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه ما وصفته بـ”استقبال قائد مليشيا متمردة”، معتبرة الخطوة تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي السوداني، فيما وصف مستشار لرئيس الوزراء السوداني الزيارة بأنها “مسرحية هزلية” لا تخدم جهود السلام، بل تعقّد المشهد السياسي وتمنح شرعية لقوة عسكرية تخوض صراعاً مفتوحاً مع الدولة.

في المقابل، دافع حميدتي عن الزيارة، مؤكداً أن الحكومة السودانية نفسها طلبت وساطة كمبالا للوصول إلى حل سياسي، مشيراً إلى أن نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار هو من تقدم بطلب الوساطة. غير أن الخرطوم لم تؤكد رسمياً هذه الرواية، ما زاد من حدة التراشق الإعلامي والسياسي بين الطرفين.

تصريحات موهوزي حملت إشارات واضحة إلى إمكانية تشكيل تحالف عسكري إقليمي يضم قوات الدفاع الشعبية الأوغندية وجيش جنوب السودان، للعمل بالتنسيق مع الجيش السوداني ضد الدعم السريع. ورغم أن هذه التصريحات لم تترافق مع إعلان رسمي من الحكومات المعنية، إلا أنها تعكس تحولاً لافتاً في الخطاب السياسي والعسكري في المنطقة.

ويرى مراقبون أن دخول أوغندا على خط الأزمة بهذا الوضوح قد يفتح الباب أمام تدويل أوسع للصراع، خاصة إذا ما تبلورت هذه التهديدات إلى خطوات عملية على الأرض. فالسودان يشكل عمقاً استراتيجياً لدول شرق ووسط أفريقيا، وأي تصعيد إقليمي قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة الإنسانية والأمنية في الإقليم بأسره.

تاريخ من التصريحات المثيرة للجدل

ويُعرف موهوزي بتصريحاته المثيرة للجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سبق أن أدلى بتصريحات حادة بشأن قضايا إقليمية، من بينها مواقف سابقة تجاه الجيش السوداني نفسه، ما أثار انتقادات داخلية وخارجية. ويعتبره البعض شخصية سياسية صاعدة تمهد لدور أكبر في مستقبل الحكم بأوغندا، فيما يرى آخرون أن خطابه الحاد يعكس توجهات أكثر تشدداً داخل المؤسسة العسكرية الأوغندية.

المفارقة أن الهجوم الحالي يأتي بعد فترة من الفتور في العلاقات بين الخرطوم وكمبالا، إذ شهدت السنوات الماضية تقارباً نسبياً في ملفات أمن الحدود والتعاون الاقتصادي. غير أن الحرب السودانية أعادت رسم خارطة التحالفات والمواقف، وأصبحت العواصم الإقليمية تتعامل بحذر شديد مع أطراف الصراع.

يحمل تصعيد موهوزي أبعاداً تتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية. فمن جهة، قد يكون موجهاً للداخل الأوغندي، في إطار إبراز دور الجيش الأوغندي كقوة إقليمية فاعلة. ومن جهة أخرى، يرسل رسالة للفاعلين الإقليميين والدوليين بأن كمبالا تراقب التطورات ولن تسمح بتهديد الاستقرار في جوارها المباشر.

كما أن التلويح بتحالف أفريقي واسع ضد الدعم السريع يعكس قلقاً متزايداً من امتداد الصراع السوداني عبر الحدود، سواء عبر تدفقات اللاجئين أو انتشار السلاح أو تنامي الجماعات المسلحة. وتخشى دول الجوار من أن يتحول النزاع إلى بؤرة عدم استقرار طويلة الأمد تهدد الأمن الإقليمي.

في الداخل السوداني، يتواصل القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدة جبهات، مع استمرار معاناة المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية. وتشير تقارير أممية إلى أن ملايين السودانيين نزحوا من منازلهم، فيما تتفاقم أزمة الغذاء والخدمات الأساسية.

ويرى محللون أن أي انخراط عسكري إقليمي مباشر قد يغيّر ميزان القوى على الأرض، لكنه في الوقت ذاته قد يزيد من تعقيد فرص الحل السياسي، الذي يتطلب توافقاً داخلياً ودعماً إقليمياً متوازناً، لا اصطفافات حادة تعمّق الاستقطاب.

تضع زيارة حميدتي إلى كمبالا، والتصريحات النارية التي أعقبتها، أوغندا في موقف حساس بين لعب دور الوسيط المحتمل وبين الانحياز العلني لطرف في النزاع. فالوساطة تتطلب مسافة متساوية من جميع الأطراف، بينما التهديدات العسكرية تقوض هذا الدور.

ومع ذلك، لا تزال الصورة غير مكتملة بشأن الموقف الرسمي النهائي لقيادة أوغندا، إذ لم يصدر إعلان حكومي واضح يؤكد أو ينفي ما ذهب إليه موهوزي بشأن التنسيق العسكري المباشر. ويُنتظر أن تكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت هذه التصريحات ستبقى في إطار الرسائل السياسية، أم أنها ستتحول إلى تحركات ميدانية تعيد رسم معادلات الصراع في السودان والمنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا