آخر التطورات في مدينة النهود
في تطور ميداني لافت خلال ثالث أيام شهر رمضان، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عملية نوعية عبر سلاح الجو المسيّر أسفرت عن تدمير ما وصفها بأكبر منظومة تشويش تتبع لقوات الدعم السريع في محيط مدينة النهود بولاية غرب كردفان، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بالمنطقة.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن العملية جاءت ضمن تحركات ميدانية متصاعدة تستهدف مناطق تمركز قوات الدعم السريع في غرب كردفان، حيث ركّز الجيش خلال الأسابيع الماضية على ضرب قدرات الاتصالات والتشويش، إلى جانب استهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة والسيطرة. ويرى متابعون أن تحييد منظومات التشويش يمثل أولوية عسكرية، لما لها من دور في تعطيل الطائرات المسيّرة وعرقلة عمليات الرصد والاستطلاع.
معاناة إنسانية متفاقمة في محيط النهود
في المقابل، نقل ناشطون من محيط مدينة النهود صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية، مؤكدين أن المواطنين يعيشون ظروفاً بالغة الصعوبة مع دخول شهر رمضان. وأشاروا إلى أن الانتهاكات المنسوبة لعناصر الدعم السريع تسببت في موجة نزوح داخلية، إلى جانب تدهور اقتصادي وصحي حاد.
وأوضح ناشطون أن الأسواق تعاني من انعدام واضح في المواد الغذائية الأساسية، وسط ارتفاعات قياسية في الأسعار، بينما تشهد مصادر المياه شحاً كبيراً. ولفتوا إلى أن سعر جركانة المياه الواحدة بلغ نحو ألفي جنيه، في ظل غياب خدمات الإمداد المنتظمة. كما تحدثوا عن عمليات نهب طالت ممتلكات المواطنين، ما فاقم معدلات الفقر والجوع وأضعف قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية.
ويرى مراقبون أن تدهور الأوضاع المعيشية في غرب كردفان يعكس تداعيات اتساع رقعة المواجهات المسلحة، ويضع مزيداً من الضغوط على المجتمعات المحلية التي تجد نفسها عالقة بين نيران القتال وتحديات البقاء.
عمليات نوعية على محور هبيلا – الدلنج – كادوقلي
من جانبه، قال المتحدث باسم قوات العمل الخاص في غرب كردفان، محمد ديدان، إن العمليات الأخيرة على طريق هبيلا مروراً بعدد من المناطق وصولاً إلى الدلنج أسفرت عن “سحق عشرات التمركزات” التابعة للدعم السريع، واصفاً ما جرى بأنه عملية نوعية ذات أبعاد استراتيجية.
وأضاف أن القوات واصلت تقدمها في محيط الدلنج، قبل الانطلاق نحو كادوقلي، حيث تم – بحسب قوله – تدمير مواقع عدة على امتداد طريق الدلنج–كادوقلي، ما أسهم في فك الحصار المفروض على المدينة. واعتبر ديدان أن هذه التطورات تمثل تحولاً ميدانياً مهماً، يمهد لمرحلة جديدة من العمليات.
استعدادات لاجتياح بري واسع
وفي سياق متصل، أشار المتحدث العسكري إلى أن الجيش لم يدفع حتى الآن بقواته البرية الكبرى التي أُعدّت للعملية، مؤكداً أن ما تم استخدامه في العمليات الأخيرة لا يتجاوز 10% من تشكيلات “القوة الجوالة”، التي نفذت ضربات مركزة استهدفت معاقل الدعم السريع وكَسرت الحصار عن الدلنج وكادوقلي.
وأوضح أن الأرض باتت – وفق تعبيره – “مهيأة لعمليات الاكتساح البري الشامل”، بعد أشهر من العمليات الجوية والنوعية التي شاركت فيها تشكيلات خاصة وسلاح الجو، وشملت تدمير مقدرات الدعم السريع وضرب خطوط إمدادها. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً برياً واسعاً في غرب كردفان بهدف استعادة السيطرة الكاملة وإعادة الاستقرار إلى الإقليم، تمهيداً – بحسب قوله – لعمليات لاحقة في دارفور.
مشهد معقد بين الحسم العسكري والتحديات الإنسانية
وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليم كردفان، وسط مؤشرات على دخول العمليات مرحلة أكثر كثافة. وبينما يتحدث الجيش عن تقدم نوعي واستعداد لاجتياح شامل، تتصاعد في الوقت ذاته التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق القتال.