اخبار السودان

الهجوم على أم درمان

0 11٬499

​تعتبر مدينة أم درمان من الناحية العسكرية “قلعة استراتيجية” نظراً لتركيبتها الجغرافية وتمركز الثقل العسكري فيها؛ حيث تمثل العمق الاستراتيجي للجيش السوداني بوجود سلاح المهندسين، وقاعدة وادي سيدنا الجوية، ومنطقة كرري العسكرية.
إن الحديث عن دخول المليشيا لهذه المناطق يصطدم بحقيقة “السيطرة النارية” التي يفرضها الجيش على كافة المداخل والمخارج.
من الناحية العلمية في علم الطبوغرافيا العسكرية، تتميز أم درمان بشبكة طرق معقدة وأحياء سكنية ذات كثافة عمرانية تجعل من تقدم القوات غير النظامية (المليشيا) انتحاراً عسكرياً، لأن هذه القوات تعتمد على “حرب العصابات الخفيفة” التي تفقد فاعليتها تماماً أمام “الدفاعات الثابتة” والتحصينات الهندسية التي يقيمها الجيش في نقاط الارتكاز الحاكمة.
​استراتيجياً، نجد أن الجيش السوداني انتقل من مرحلة “الامتصاص والدفاع” إلى مرحلة “الاستلام والمبادأة”، وهو ما يفسر تطهير أحياء أم درمان القديمة ومنطقة سوق أم درمان والشهداء وصولاً إلى فك الحصار عن سلاح المهندسين.
هذا الربط العملياتي بين شمال أم درمان وجنوبها خلق “خطاً دفاعياً متصلاً” يمنع أي تسلل تكتيكي للمليشيا.
إن الترويج الإعلامي للمليشيا يفتقر للمنطق العسكري لسبب جوهري وهو “انقطاع خطوط الإمداد”؛ فالمليشيا تعاني من تآكل في القوة البشرية واستنزاف في العتاد بعد تدمير معظم مخازنها، بينما يتمتع الجيش بخطوط إمداد مفتوحة ومؤمنة عبر الولاية الشمالية ونهر النيل، مما يجعل ميزان القوى يميل بشكل حاسم لصالح القوات المسلحة.
​علاوة على ذلك، فإن “التفوق الجوي” وسلاح المسيرات يمنحان الجيش قدرة عالية على الرصد والتعامل مع أي تجمعات للمليشيا في تخوم المدينة قبل وصولها لخطوط التماس.


في العلوم العسكرية، يُعرف هذا بـ “منع الدخول ورفض المنطقة”
حيث يتم تحويل المحاور التي تدعي المليشيا التحرك فيها إلى “مناطق قتل” مفتوحة.
​من منظور “سيكولوجية الحرب”، تلجأ المليشيا لهذا النوع من الدعاية لرفع الروح المعنوية المنهارة لمقاتليها بعد الهزائم المتلاحقة في محاور جنوب الابيض وفثدان العتاد العسكري الضخم وعمليات شمال دارفور الجوية.


علمياً، لا يمكن لقوة عسكرية فقدت “القيادة والسيطرة” المركزية وتعمل بنظام المجموعات المشتتة أن تدير عملية غزو لمدينة كبرى بحجم أم درمان، فاحتلال المدن يتطلب “تنسيقاً رأسياً وأفقياً” وهو ما تفتقده المليشيا حالياً نتيجة ضرب مراكز اتصالاتها وتشتت قياداتها الميدانية.


​ختاماً، فإن الواقع على الأرض يؤكد أن أم درمان باتت “منطقة عمليات مؤمنة بالكامل”
،وما تروجه المليشيا ليس إلا “فرقعات إعلامية” تهدف للتغطية على خسارتها للمواقع الاستراتيجية وتراجعها المستمر أمام تقدم المشاة والقوات الخاصة. القوة النارية الكثيفة، والسيطرة الجوية المطلقة، والالتفاف الشعبي

محمد مصطفي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا