الجيش السوداني يجري تعديلات في قيادة (الهجانة)

0 425

أجرت قيادة القوات المسلحة السودانية تعديلات جديدة في قيادة الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) بمدينة الأبيض، ضمن ترتيبات تنظيمية وعسكرية تهدف إلى تعزيز كفاءة الأداء القيادي ومواصلة العمليات الميدانية في إقليم كردفان. وشملت التعديلات تعيين اللواء ركن الصديق الجيلي عبد الرحيم قائدًا جديدًا للفرقة، خلفًا للواء الركن قنديل بشير إبراهيم، الذي تقرر إلحاقه بهيئة شؤون الضباط بالقيادة العامة في الخرطوم.

وتأتي هذه الخطوة في سياق مراجعات دورية تجريها قيادة الجيش على مستوى القيادات الميدانية، في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، وما فرضته من تحديات عسكرية وأمنية معقدة، خاصة في الولايات التي شهدت مواجهات مكثفة مع ميليشيا الدعم السريع.

ثاني تعديل خلال أقل من عام

ويُعد هذا التغيير هو الثاني من نوعه في قيادة الفرقة الخامسة مشاة خلال أقل من عام، إذ كانت القيادة العامة قد عينت في أبريل 2025 اللواء الركن قنديل بشير إبراهيم قائدًا للفرقة، خلفًا للواء الركن فيصل محمد الحسن صالح، الذي ظل مرابطًا في مدينة الأبيض لأكثر من عامين منذ اندلاع الحرب، وقاد الفرقة خلال واحدة من أصعب مراحلها العسكرية.

وخلال فترة قيادة فيصل محمد الحسن، واجهت الفرقة الخامسة مشاة حصارًا طويلًا ومشدّدًا فرضته قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وهو حصار ترك آثارًا إنسانية واقتصادية وأمنية بالغة على المدينة وسكانها.

وشكل نجاح الجيش في فك حصار الأبيض في أبريل الماضي نقطة تحول مفصلية في مسار العمليات العسكرية بإقليم كردفان، حيث استعادت القوات المسلحة زمام المبادرة، وبدأت في تنفيذ عمليات هجومية مضادة أسهمت في تراجع قوات الدعم السريع من محيط المدينة ومناطق استراتيجية أخرى.

ويرى مراقبون أن التعديلات الأخيرة في قيادة “الهجانة” تأتي استكمالًا لمرحلة ما بعد فك الحصار، وضمن رؤية عسكرية تهدف إلى الانتقال من الدفاع والصمود إلى توسيع نطاق السيطرة وتأمين الإقليم.

ويُعرف اللواء ركن الصديق الجيلي عبد الرحيم بخبرته الميدانية الطويلة، إذ شغل خلال الفترة الماضية منصب قائد ثاني الفرقة الخامسة مشاة، وكان برتبة عميد قبل أن تتم ترقيته مؤخرًا إلى رتبة لواء ركن. وقد شارك في إدارة عدد من العمليات العسكرية المهمة، واكتسب معرفة دقيقة بطبيعة مسرح العمليات في شمال كردفان.

ويُتوقع أن يسهم تعيينه في تحقيق قدر من الاستقرار القيادي، والاستفادة من خبرته السابقة داخل ذات الفرقة، بما يضمن استمرار الخطط العملياتية دون إرباك أو فجوة قيادية.

وتُعد الفرقة الخامسة مشاة واحدة من أبرز وأهم تشكيلات القوات المسلحة السودانية، ليس فقط من حيث تاريخها، بل من حيث دورها المحوري في الحرب الدائرة حاليًا. وخلال الأشهر الماضية، خاضت الفرقة مئات المعارك والاشتباكات ضد ميليشيا الدعم السريع في مختلف محليات ولاية شمال كردفان.

وبرزت “الهجانة” كقوة صلبة في التصدي للحصار الطويل، حيث أظهرت وحداتها قدرة عالية على الصمود والمناورة، رغم شح الإمدادات والضغط العسكري المتواصل، الأمر الذي أكسبها احترامًا واسعًا داخل الأوساط العسكرية والشعبية.

ويحمل هذا التعديل في طياته رسائل عسكرية وسياسية في آن واحد، إذ يعكس حرص القيادة العامة على تجديد الدماء في المواقع القيادية الحساسة، وضمان جاهزية القوات لمراحل قادمة قد تشهد تصعيدًا أو توسعًا في العمليات، لا سيما في إقليمي كردفان ودارفور.

كما يعكس القرار ثقة القيادة العسكرية في الضباط الذين تدرجوا داخل وحداتهم، وشاركوا ميدانيًا في إدارة المعارك، بما يعزز مفهوم القيادة من داخل الميدان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا